الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا
بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:
تحلّ اليوم ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، إحدى أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ الإنساني، والتي ارتكبها العدو الصهيوني بقيادة المجرم آرييل شارون، وبمشاركة ميليشيات القوات اللبنانية، في مشهد دموي سيبقى شاهداً على وحشية الاحتلال وشركائه. وقد جاءت المجازر التي ارتكبها العدو في غزة ولبنان خلال الأعوام الثلاثة الماضية لتؤكد أن العقيدة الإجرامية التي صنعت صبرا وشاتيلا ما زالت تحكم سلوكه، وأن استهداف المدنيين وتدمير الأحياء وتهجير السكان سياسة ممنهجة لم تتغير.
إن الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، وما يرافقها من احتلال وانتهاك للسيادة الوطنية واستهداف للمدنيين والمنشآت، تثبت أن هذا العدو لا يحترم المواثيق والقرارات الدولية، ولا يفهم إلا منطق القوة وفرض الوقائع. كما أن صمت المجتمع الدولي وعجز الدولة اللبنانية عن اتخاذ موقف حازم شجّعا الاحتلال على التمادي في عدوانه.

إننا في تجمع العلماء المسلمين نعلن ما يلي:
أولاً: نؤكد أن مجزرة صبرا وشاتيلا لن تسقط بالتقادم، وأن المسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية تفرض ملاحقة مرتكبيها وشركائهم، وحفظ ذاكرة الشهداء، ومنع أي محاولة لتبرئة المجرمين أو تزوير الحقائق.
ثانياً: ندين الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على لبنان، ونطالب الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها في الدفاع عن السيادة الوطنية والعمل الجاد لتحرير كل شبر من الأراضي المحتلة، بعيداً عن المواقف الرمادية والحسابات الضيقة.
ثالثاً: نؤكد أن جميع المعاهدات التي أُطلق عليها زوراً اسم «اتفاقيات السلام» لم تجلب أمناً ولا استقراراً للمنطقة، بل تحولت إلى اتفاقيات استسلام منحت العدو مزيداً من الوقت والغطاء لتوسيع احتلاله ومواصلة جرائمه بحق شعوب أمتنا.
رابعاً: نحذر من أن أي محاولة جديدة لإنتاج ما يسمى بالسلام من خلال “اتفاق الإطار”، إذا قامت على التنازل عن الحقوق والسيادة وتجاهل الاحتلال والعدوان، لن تكون إلا استسلاماً جديداً يضاف إلى سلسلة التجارب الفاشلة التي أثبتت أن العدو يستخدم المفاوضات لفرض شروطه وتكريس أطماعه.
خامساً: ندعو إلى وحدة الساحات من خلال وحدة الشعوب والمواقف والطاقات العربية والإسلامية في مواجهة المشروع الصهيوني، لأن خطر هذا المشروع لا يستهدف محور المقاومة وحده، ولن يتوقف عند حدود فلسطين ولبنان. وحتى لو توهّم العدو إمكان القضاء على هذا المحور، وهو أمر مستحيل، فإن أطماعه ستمتد إلى الأمة العربية والإسلامية بأسرها، أرضاً وثروات وهويةً ومقدسات.
إن الوفاء لشهداء صبرا وشاتيلا وغزة ولبنان يكون بالتمسك بالحقوق، وتعزيز الوحدة، ورفض التطبيع والاستسلام، ودعم كل موقف يحفظ كرامة الأمة وسيادتها. وستبقى دماء الشهداء أمانةً في أعناق الأجيال، ودليلاً على أن الاحتلال، مهما بلغ من قوة وإجرام، إلى زوال.
