آخر الكلام

جرح الكلمات

بقلم غسان عبد الله

يحترقُ الحرفُ.. يجفُّ ضَرْعُ الكلمات.. وتنتهي الأوراقْ..

تُغِيرُ عليكَ سنونواتُ الحسين،

ويفجِّرُ صمتَنا صوتُكَ يا سيد النصرِ، يا أجملَ الأسماء

حنانيكَ مولاي أتعبني الترحالُ إليكَ بغير الكلمات،

ضاعتْ وسط لجَّة الغرقِ مني الشطآنُ، والصوتُ بعيدٌ كالسِّر.

من أين أجيئُكَ.. من أين؟؟..

يحاصرني الشَّوقُ وتبارحُ الأحلامُ مؤرَّقةَ الأجفانْ،

من أين أبدأُ وهَجَ الحديثِ لأعودَ إليكَ كطيرٍ عائدٍ إلى حقلٍ ماجَ بالأحزانْ؟؟

تراودني الكلماتُ.. وأسمعُ صوتَكَ في الرُّوحِ، أُدْرِكُ نهجكَ خلف الزَّمانْ،

أعرف أني شراعٌ وأنك بالصَّبرِ تصنعُ البحرَ والأوزانْ،

وأني بلا قصائدَ.. خالٍ تماماً من الشعرِ،

وأنكَ روحُ القصيدِ.. أصلُ الشعر ووقدةُ الإنسان،

أهيمُ بوجهي صوبكَ، إخالُ أنَّ صفَّاً من الأنبياء يواسي جرح كلماتي،

ذو النونِ ينادي في الظُّلُماتْ “سبحانكَ لا إله إلا أنت إني من الباكين عليه “

ذُو الكفل، واليَسعَ، يرتِّبان مكاناً على بارقةِ الدهرِ لحزنٍ يسَعُ الكائنات،

زكريا إذ نادى ربَّه نداءً خفيا “ربِّ إني وهنَ الدمعُ مني بكاءً لوحشةِ الفراق”

ويحي، وإسحق، وإسماعيل، وإبراهيم، ونوح، وكلُّ ما لم تسعْهُ في البَشرِ المخيِّلاتْ

كلٌّ.. إخالُهم يصنعونَ أجملَ قصائدي فيكَ،

وها أنتِ تطلُّ الآن من مرقدكَ، عند أوَّلِ بادرةٍ للدمع على الحسين،

تُطِلُ مولاي.. ولا شيء.. لا شيء سوى جرحِ الكلمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *