أول الكلام

عاصفة الضّياع

بقلم غسان عبد الله

وأشمُّ منْ خلف السّتارِ،‏ ملوحة الأيّامِ‏ والأوقاتُ رَطّبها النّدى،‏ وكأنّني – والريح تصرخ – /والسماء كئيبة/‏ ضيّعتُ خارطة الطّريق‏ وربّما الأمطارُ‏ أتلفتِ الزروع،‏ وغيّرتْ /بهجومها المجنون/‏ شكلَ الأرجوانِ،‏ وأفسدتْ ما نظمتهُ الأرضُ،‏ والحّراسُ،‏ يقتلعون أعمدة الرّخامْ.‏

واللّيلُ لا يخفي الحقيقةَ خلفَ أسوار الظلامِ،‏ فللنهارِ الشّمسُ‏ والإشراقُ‏ والفجرُ النديُّ،‏ كأنّ مزرعةَ الشّموع،‏ تزفُّ أغنيةَ الصّباح،‏ وللصباحِ رسالةُ الأملِ الكبير،‏ وللعصافيرِ استراحاتُ المدى.‏ وأريدُ أن أتسلّقَ الجدران،‏ فاللّونُ الرّماديُّ العقيمُ‏ أضاف للقلبِ السقيمِ العُقْمَ،‏ والعاشقُ في ليالي السَّحَرِ،‏ يحتمي بمدينةِ الأحلام،‏ والأسوارُ عرّاها الخريفُ،‏ ‏ولا بديلَ لفرحةٍ،‏ ترجوها شفةُ السّؤالْ.‏ ‏وأريدُ أن ألقى الجدارَ بلونهِ الأصليِّ أمحو كلَّ ما كتبتْ ذنوبي على صفحاتهِ..‏ أحميهِ منْ زيفِ الشعاراتِ المليئة،‏ بالعواطف والعظاتْ.. 

أرداني حبُّ التوبة،‏ والروضةُ الروحية،‏ والطّريقُ،‏ والبعدُ،‏ يرفلُ،‏ والشرايين استعادتْ سيلها،‏ والروحُ بارقةُ التأمّل،‏ والسّماءُ شديدةُ الدّوران،‏ والأشواقُ أغنيةُ العصافير،‏ التي رحلتْ إلى المدن البعيدةِ،‏ تحتمي بمدينةِ الصفصافِ،‏ شتّتها صهيلُ الرّيح،‏ راحلةُ المدى‏ وملاحمُ التبديل؛‏ يأسرها الضّياعْ.‏ سأودِّع الشّطآن،‏ متّجهاً إلى الصّحراء،‏ متّكئاً على أضلاعِ مَنْ جرفتهُمْ الأحلامُ،‏ والشّمسُ المضيئة،‏ ربّما تحنو على جسدي،‏ وتمنحُهْ النّقاءْ.‏ وأودّع الشهداءَ، حيثُ تجمّعوا،‏ وأخيطُ مِنْ جنح الظلامِ قصيدتي،‏ وأقولُ للشّعراء:‏ إنّ الّليلَ، لا يخشى سوى مُرِّ القصائدِ،‏ والدّماءَ يردّها سيْل الدّماءْ‏.

لا بدّ منْ شَجرٍ‏ من توبة.. يُغطّي عراءَ الغاباتِ،‏ فالصّيفُ،‏ الشّتاءُ،‏ الرّيحُ،‏ عاصفةُ الشّمال،‏ تمزّقُ الأثوابَ، عّنْ ملامحِ الطبيعةِ،‏ والحياءُ يغور في جوفِ العراءْ.‏ وكأنّما الأيّامُ‏ تورقُ بالشّموس،‏ وأنّ أسماءَ العاشقين،‏ ترسمُ اللوحاتِ،‏ لكلِّ الأسماء، وروضُ الروحِ يعتذر.. والمنفى‏ يردّ‏ الاعتذارْ.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *