المقاومة.. تاريخ عريق في مواجهة العدو

يوميات الانتصار الإلهي في حرب تموز 2006  الحرب التي ردعت العدو 18عاماً

بقلم حسين عبد الله

 وأطلق العدو على حربه “حرب لبنان الثانية”، واستمرت 33 يوماً، قتلت فيها “إسرائيل” نحو 1300 لبناني ودمرت عشرات آلاف المباني والمنشآت المدنية، قبل أن تنتهي بوقف إطلاق النار بموجب القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

 وحرب تموز هي من أبرز محطات الصراع العدو الإسرائيلي، إذ ينظر لها بوصفها رسمت قواعد الاشتباك بين العدو والمقاومة، لينبثق عنها إسرائيلياً ما يعرف بـ “عقيدة الضاحية” أطلقها غادي آيزنكوت، مقابل قوة ردع موازية من حزب الله.

12 يوليو تموز من العام 2006 كان يوماً مجيداً من أيام المقاومة

في هذا اليوم هاجمت المقاومة الإسلامية في لبنان مركبتين عسكريتين للعدو الإسرائيلي في خلة وردة قرب عيتا الشعب في جنوب لبنان.

وأعلنت العلاقات الإعلامية في حزب الله تنفيذاً للوعد الذي قطعته بتحرير الأسرى والمعتقلين على نفسها قامت المقاومة الإسلامية صباح اليوم الأربعاء 12 /7/2006 بعملية أسر جنديين وقتلت ثمانية آخرين المباشر وعملية التبادل، الوسيلة الوحيدة لاستعادة   السيد حسن نصر الله أطلق على العملية عملية الوعد الصادق مؤكداً على أن العدو لن يستطيع إعادة أسراه في أي عدوان وأن السبيل الوحيد هو التفاوض غير المباشر.

السنيورة طالب بتسليم الأسيرين للحكومة اللبنانية

إنها عملية الوعد الصادق لتحرير الأسرى اللبنانيين من سجون الاحتلال الصهيوني. كما سمتها المقاومة الإسلامية. حكومة العدو الإسرائيلي عقدت اجتماعاً طارئاً وقررت شن عدوان بري وبحري وجوي على لبنان أطلقت عليه اسم “العقاب المناسب”.

في 13 يوليو تموز بدأ العدو الإسرائيلي فعلياً عدوانه الواسع، براً وبحراً وجواً، مستهدفاً المدن والقرى والبنى التحتية والمرافق الحيوية العامة، من مطارات ومحطّات وقود ومحطّات كهرباء وجسور وطرقات ومبانٍ سكنية ومصانع ومشاريع زراعية.

وبدأ حراك العدو السياسي متقاطعاً مع مجريات العدوان إذ اشترط رئيس وزراء العدو الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت لوقف إطلاق النار:

  • الإفراج عن الجنديين الإسرائيليين المختطفين.
  • وقف إطلاق الصواريخ.
  • تطبيق القرار الدولي 1559 الذي ينص على نزع سلاح حزب الله..

صعّد العدو من عدوانه على لبنان ففي 13 يوليو تموز ضرب حصاراً برياً وبحرياً وجوياً عليه، وقصف مطار بيروت الدولي ومدارجه الغربية.

هدد بقصف بيروت وضواحيها فردت المقاومة: مدينة حيفا وجوارها تحت مرمى الصواريخ إذا تعرضت الضاحية الجنوبية أو بيروت لأي عدوان إسرائيلي.

في الرابع عشر من يوليو تموز شن العدو غارات جوية متنقلة من الجنوب إلى الجبل إلى البقاع وصولاً إلى بيروت. لكن المقاومة الإسلامية التي دكت مستوطنات العدو من كريات شمونة إلى صفد وحيفا أرعبت العدو بشكل كبير عندما أعلن السيد حسن نصر الله عبر شاشة قناة المنار عن إحراق بارجة “ساعر” بصواريخ المقاومة في عرض البحر قبالة بيروت.

وفيما الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة على لبنان، المقاومة الإسلامية تُدخِل في الخامس عشر من يوليو تموز طبريا للمرة الأولى في مرمى نيرانها.

في السابع عشر من يوليو تموز المقاومة الإسلامية ترد على استهداف المدنيين بقصف محطة القطارات في حيفا، وتقصف المستعمرات الجنوبية القريبة من العفولة والناصرة وجفعات إيلا وتعد العدو بالمزيد.

في 22 يوليو تموز الطيران الإسرائيلي ينفذ سلسلة غارات تستهدف هوائيات إرسال محطات تلفزيونية إذاعية في فتوح كسروان وأعمدة بث للهواتف الخلوية في جبل تربل شمالي لبنان.

المقاومة الإسلامية تدمر ثلاث مدرعات إسرائيلية في المواجهات العنيفة في مارون الراس وتضرب مجدداً مدينة حيفا وتستهدف مستعمرات أخرى.

رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة يطلب وقف إطلاق النار الفوري والشامل في مؤتمر روما في الثاني والعشرين من يوليو تموز، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وإعادة العمل باتفاق الهدنة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله يتحفظان على بعض مقترحات السنيورة في مؤتمر روما.

24 يوليو تموز مجاهدو المقاومة يخوضون مواجهات عنيفة مع الوحدات الإسرائيلية الخاصة وسرية المظليين المدججين بالمدرعات والدبابات على محور مارون الراس – بنت جبيل. المقاومة تعلن عن تدمير أربع دبابات من نوع ميركافا في المواجهة ونجحت في اسقاط مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي كانت تنقل المصابين في مواجهة مارون الراس.

بدا العدو في مأزق كبير ووصلت الأمور بالإسرائيليين، إلى أنهم كي يردوا اعتبارهم على كلمة قالها السيد حسن نصر الله في الـ 2000 “إن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”، أن يُنفّذوا في 24 يوليو تموز عملية أطلقوا عليها اسم “خيوط الفولاذ”، هدفها النزول إلى ملعب بنت جبيل، ورفع العلم الإسرائيلي في المكان الذي ألقى منه السيد نصر الله خطابه.

كانت معركة بنت جبيل إحدى المعارك الرئيسة في حرب لبنان 2006 لأنها كسرت عنجهية العدو وأكدت معادلات المقاومة الردعية.

في 27 يوليو تموز العدو يستمر في عدوانه ورئيس مجلس النواب نبيه بري يرفض نشر قوات أطلسية على الحدود اللبنانية الفلسطينية ويقترح نشرها داخل الحدود من جهة فلسطين المحتلة.

28 يوليو تموز المواجهات البرية بين المقاومة الإسلامية وقوات الاحتلال استمرت عند الحدود مع فلسطين المحتلة، ومجموعة من المقاومة تنجح في محاصرة تجمع إسرائيلي عند الطرف الجنوبي لبلدة مارون الراس.

المقاومة الإسلامية تنفذ قرارها بالانتقال إلى مرحلة ما بعد حيفا وتستهدف مدينة العفولة البعيدة 50 كلم عن الحدود اللبنانية.

29 يوليو تموز المقاتلات الحربية الإسرائيلية تصب حمم نارها على المدنيين في بلدة قانا قضاء صور وتقتل وتجرح 50 مدنياً. المقاومة الإسلامية ورداً على الاعتداءات المستمرة على المدنيين أمطرت مستعمرات عديدة بالصواريخ.

31 يوليو تموز كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية قالت، إن حرب لبنان هي “آلام الولادة القاسية للشرق الأوسط الجديد”؟.

1 أغسطس آب المقاومة الإسلامية تستهدف في ثاني عملية من نوعها سفينة حربية إسرائيلية من نوع ساعر وتحقق إصابات في طاقمها المؤلف من 53 ضابطاً وجندياً قبالة شاطئ صور.

2 أغسطس آب المواجهات العنيفة تستمر بين قوات النخبة من لواء غولاني في جيش العدو ومجاهدي المقاومة على محور عيتا الشعب – القوزح – رامية.

المقاومة الإسلامية تمطر مستعمرة بيت شان والتي تبعد 70 كلم عن فلسطين المحتلة، بصليات من صواريخ خيبر(1).

4 أغسطس آب المقاومة الإسلامية تتصدى لمحاولات تقدم إسرائيلية على محاور عيتا الشعب وشيحين والجبين وتتمكن من تدمير 6 دبابات ميركافا وتقتل أربعة جنود إسرائيليين.

5 أغسطس آب طائرات العدو ترتكب مجزرة مروعة في بلدة القاع على الحدود السورية بقتلها 34عاملاً في معمل لتوضيب الخضار والفاكهة.

المقاومة الإسلامية تنفّذ أعمق رد صاروخي باستهداف مدينة الخضيرة على بعد 75 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية الفلسطينية.

7 أغسطس آب طيران العدو يرتكب مجزرة في منطقة الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية يذهب ضحيتها 56 شهيداً أكثرهم من النساء والأطفال. فكان رد المقاومة كان قاسياً على عدد كبير من مستعمرات العدو.

12 أغسطس آب نفذت المقاومة أكبر عملية إبادة لدبابات (الميركافا) في وادي الحجير في القطاع الأوسط للجنوب اللبناني، وتدمير أكثر من 35 دبابة تدميراً شبه كامل، بواسطة صواريخ موجّهة ومقتل ما يقارب الـ 20 جندياً إسرائيلياً.

في 14 آب 2006 كان الانتصار التاريخي للمقاومة الإسلامية ولبنان على العدو الصهيوني الذي خسر حربه على لبنان التي استمرت 33 يوماً عندما فشل في تحقيق أهدافه، سواء في استرداد أسراه، أو في القضاء على بنية المقاومة.

وساد الإرباك على المستويين العسكري والسياسي في كيان العدو وسط خلافات عميقة بين الإسرائيليين بعد تهرب واضح من تحمل المسؤولية عن الهزيمة. وشكلت في كيان العدو لجنة سميت لجنة فينوغراد لتحديد أسباب الهزيمة وتحديد المسؤول عنها.

سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله شكر الشعب اللبناني على صموده الذي ساهم في تحقيق الانتصار على العدو وأهدى النصر الإلهي إلى كل لبنان واللبنانيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *