رسالة التجمع بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ {سورة البقرة/183}
نعيش هذه الأيام في أجواء شهرِ رمضان المبارك، شهرِ الرحمةِ والغفران، هو شهرٌ دعينا فيه لضيافةِ الله وكنا من أهلِ كرامةِ الله، لذلك فمن الواجبِ علينا أن نكون مصداقاً حقيقياً ومثالياً لتجسّد عنوان ضيوف الرحمن علينا نتخلّقَ بأخلاقِ الإسلام ونبتعدَ عن كل ما يُغضبُ الرحمنَ والذي على رأسهِ الفرقةُ والاختلافُ، يجب أن يكون شهرُ رمضانَ مناسبةً للتأكيدِ على وحدةِ الأمة الإسلامية في مواجهة كل من يريد السوء بها وخصوصاً الشيطان الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.
لقد مرّ علينا في معركةِ طوفانِ الأقصى وحربِ الإسناد وأولي البأسِ ألمٌ كبير، وذلك من خلالِ استشهادِ قادةٍ عظامٍ كالشهيدِ اسماعيل هنية والشهيد يحيى السنوار، والشهيد الأسمى والأقدس سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، وسماحةِ الشهيد السيد الهاشمي السيد هاشم صفي الدين، وقادةٍ من المقاومة كبار كان لهم الفضل في الانتصارات الكبيرة التي حققتها المقاومة، إن هذه التضحيات كنا قد وطَّنا أنفسنا عليها، وهي لن تثنينا عن التقدم، بل ستكون حافزاً لنا للاستمرار في مشاريع المقاومة حتى تحقيق الأهداف التي قضى من أجلها هؤلاء القادة.
إنها مسألة وقت ولن يكون بعيداً لنحقق الانتصار الكامل على العدو الصهيوني، ولن تذهب دماء هؤلاء الأحرار الأبطال سدى، بل إنها ستبعث فينا الأمل من أجل التقدم نحو انجاز الهدف الأكبر لأمتنا وهو القضاءُ على الغدةِ السرطانية، الكيان الصهيوني.
إن فرحتنا بقدومِ الشهرِ المباركِ يجب أن لا تُنسينا الآلام التي تُعاني منها بعضُ الشعوبِ الإسلاميةِ في فلسطين وسوريا والعراق واليمن والبحرين والحجاز، وأن الإحياءَ الحقيقيَّ لهذا الشهرِ المباركِ هو بتقديمِ العونِ لهم ومساعدتِهم على الصمودِ في وجهِ آلةِ الدمارِ الصهيو- أمريكية، علينا في هذا الشهرِ المبارك أن نتذكرَ عوائلَ الشهداءِ الذين قَضَوا في سبيلِ عزةِ وكرامةِ الأمةِ، وأن نبلسمَ جراحَ الجرحى من خلالِ كفالةِ أبناءِ الشهداءِ وعوائلِ الجرحى، وهذا أيضاً من أفضل الإحياءات.
إن إطعامَ الطعامِ هو ميزةٌ لهذا الشهر المبارك، لذا فإن المطلوب أن نوصِلَ الطعامَ لكلّ محتاجٍ فقير أينما وُجد، خاصةً أولئكَ الذينَ يعيشونَ أجواءَ مجاعةٍ حقيقيةٍ كما يحصل في اليمن.
إننا في هذا الشهرِ المباركِ نؤكدُ على النقاط التالية:
أولاً: على صعيدِ الوحدةِ الاسلاميةِ، لقد أفرزت معركةُ طوفانِ الاقصى ومعركةُ الاسنادِ، ثم أولي البأسِ والصواريخُ والمسيراتُ اليمنيةُ والعراقيةُ التي انهالت على العدوّ الصهيوني تجسيداً عملياً للوحدةِ الإسلاميةِ التي أزعجتِ العدوَّ الصهيونيَّ وقوى الاستكبارِ العالمي، حيث أثبتتْ هذه المعاركُ وبشكلٍ واضحٍ أن الصراعَ في الأمةِ الإسلاميةِ ليس صراعاً مذهبياً، بل هو صراعٌ سياسيُّ بين نهجين، نهجِ مقاومةٍ تقودُهُ الجمهوريةُ الإسلاميةُ في إيران، ونهجِ استسلامٍ للشيطانِ الأكبر بقيادةِ الولاياتِ المتحدة الأمريكية.
ثانياً: ندعو الشعبَ اللبناني إلى التضامنِ ونبذِ الخلافِ والتوجهِ نحو خطواتٍ إصلاحيةٍ تقضي على الفسادِ، العدوِّ الأولِ للبنان، ونؤكدُ على دعمِ خيارِ المقاومةِ كخيارٍ وحيدٍ لاسترجاعِ أراضينا المحتلة، في النقاطِ التي ما زالَ العدوًّ الصهيونيُّ يحتلها، ضمنَ الثلاثيةِ الماسيةِ التي حمتْ وحررتْ لبنان “الجيشُ والشعبُ والمقاومةُ”، ونستنكرُ كلَّ محاولاتِ النيلِ من شرعيةِ سلاحِ المقاومةِ ونعتبرُها خدمةً مجانيةً للعدوِّ الصهيوني.
ثالثاً: ندعو لأن تكون الانتخاباتُ النيابيةُ القادمةُ محطةً للشعبِ اللبنانيِّ لمحاسبةِ من كان سبباً بالأزمةِ الاقتصاديةِ ومن تخاذَلِ عن الوقوفِ بوجهِ الاملاءاتِ الامريكيةِ، ونؤكدُ على ضرورةِ التنافسِ على أساسِ البرامجِ الانتخابيةِ لا العصبيةِ المذهبيةِ والطائفيةِ، ونرفضُ أي محاولة لتأجيلِ الانتخابات أو تعديلِ قانونها.
رابعاً: يدعو تجمعُ العلماء المسلمين في هذا الشهر المبارك لإعادةِ فلسطين الى مركزِ الصراعِ وجعلها أولويةً لدى الشعوبِ والمنظماتِ، وهنا فإننا نتوجهُ بالتحيةِ لأبطالِ المقاومةِ في فلسطينَ على إنجازِهم في عمليةِ طوفانِ الاقصى وعلى عملياتهم المستمرةِ بعد وقفِ إطلاقِ النار، والتي يجسّدُها الأبطالُ في الضفةِ الغربيةِ وفي أراضي 48، وندعوهم لتصعيدِها حتى يصلوا إلى هدفِهم الأسمى، وهو تحريرُ فلسطين.
خامساً: على صعيدِ إيرانَ نتوجهُ باسمِ التجمعِ إلى الجمهوريةِ الإسلامية الإيرانية وسماحةِ قائدنا وعزِّنا وفخرِنا وإمامِنا ومرجِعِنا وسيِّدِنا آيةِ الله العظمى السيد علي الخامنئي بأسمى آياتِ الولاءِ ونعلنُ اننا مع سماحتهِ ولو خاضَ بنا البحرَ لخضناهُ معه، ونحن سِلمٌ لمن سالمَهُ وحربٌ لِمنْ حارَبَهُ لأنهُ اليومَ رمزُ الإسلامِ المحمديّ الأصيل، ونشكرُ الجمهوريةَ الاسلاميةَ الايرانيةَ على كلِّ ما قدَّمَتْه لأمّتِنا العربيةِ، خصوصاً في دعمها للمقاومةِ الإسلاميةِ والقضيةِ الفلسطينيةِ، مع ما كلّفها هذا الأمر من تضحياتٍ تحمّلها الشعبُ الإيراني البطلُ بكلِّ محبةٍ وفخرٍ، وندعو لإفساحِ المجالِ أمامَ إيران لتقديمِ المساعداتِ للشعبِ اللبناني لإعادةِ الإعمارِ وعودةِ الرحلات الايرانيةِ الى لبنان لأنها تصبُّ في مصلحة اللبنانيين.

