عبرة الكلمات 553
بقلم غسان عبد الله
الشهيد
عندما غادروا دمهُ سجدتْ نخلةٌ كي تقبّل جبهتهُ.. والجراحَ التي غَسَلَتْ حُزْنَها.. فزّ من قبرهِ والنجوم تسوّرهُ.. انتصبتْ.. رفعتْ تاجها تقتفي ظلّه في حبيبات الندى.. عانقته بلاداً من الرفض.. عانق موال منديلها سعفاً.. لمستْ روحُه روحَها.. أشرقتْ: لن يكون انحنائي لغيركَ.. صافَحَهُ وعدُها.. رسمتْ مقلتاهُ تفاصيلُها ثم… ط.. ا.. ر.
أممٌ.. لا أمم
يكتُبُ الجرحُ.. في ألفِ موسمِ عشقٍ على باب غزّة والضفة.. وأمكنةٍ كلُّها جسدي: باسم تلك الدماء التي أهرقتْ.. والدماء التي سوف تهرقُ.. باسم البلادِ التي سُلبتْ.. والبلادِ التي… آهِ.. إني براءٌ – إلى الدم والجُلَّنار - من سقف صبّارنا المتبّرج بالإثمِ والصولجانِ وعدوى النّفار.. ومن… من فتاوى.. وقممِ أممٍ.. لا أممْ.. تجيز الجنوح إلى الخوفِ والصلحِ والانحناء
دم الشهيد
ودمٌ للركبْ.. يمتطي صهوة من غضبْ.. هل هو شاعر المهدِ.. أم شاعر اللحدِ.. أم…؟ الشهيدُ البالغُ الشَّهدْ؟؟.. أم ألقُ الطالعينَ إلى فجرهم منذُ آلاف الحِقَبْ.. مرّ في حقلنا سِفْراً من قصب.. ودوالي من تعب.. زرع النجيعَ أقنيةً.. ضَمُرَتْ سنبلةٌ.. وتهاوى الرُّطبْ.. أيها الريح: هل يستوي في عيون السالكينَ من يدفعُ الخوف عن طفلهِ.. أو دينهِ أو أرضهِ.. بالذي صَلَبَ الطِّفْلَ في تمتمات اللهبْ؟.
بقاء
رحلتْ مدني فاحترفتُ البقاء.. كلّهم رحلوا يا مودّعُ.. وها أنا ذا واقفٌ بانتظار الدروب آخرَ الراحلين.. كان الشجر أودعني اخضراراً وجذراً عميقاً.. والسماءُ التي رحلتْ.. أودعتني بريقا كلّهم رحلوا يا مودّعُ كلُّ العيون نظرتْ نحونا بارتيابْ وبقينا أنا وصديقي الترابْ.
