التجمع والمستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية يقيمان حفلاً خطابياً
لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية وولادة الإمام جعفر الصادق عليه السلام أقام تجمع العلماء المسلمين والمستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان حفلاً خطابياً في مرقد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رض)..

تكلم بداية سعادة المستشار سماحة السيد محمد رضا مرتضوي، ثم ألقى الدكتور الشاعر ميشال الكعدي قصيدة من وحي المناسبة وبعده ألقى سعادة الوزير السابق الدكتور عدنان السيد حسين كلمة وأختتم الاحتفال بكلمة لرئيس مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين سماحة الشيخ غازي حنينة.

كلمة سعادة المستشار سماحة السيد محمد رضا مرتضوي:
السؤال هَلْ يَجُوزُ لِلْقَوِيِّ أَنْ يَقِفَ مُتَفَرِّجًا الإمام ظُلْمِ الضَّعِيفِ؟ هَذَا هُوَ السُّؤَالُ القرآنيُّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ سُؤَالًا سِيَاسِيًّا، وَهُنَا يَكْمُنُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَنْظُرُ إلى الْقُدْرَةِ بِاعْتِبَارِهَا مَكَاسِبَ، وَمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِاعْتِبَارِهَا أَمَانَةً وَتَكْلِيفًا، وَهُنَا يَجِبُ أَنْ نَتَوَقَّفَ عِنْدَ قَاعِدَةٍ تَارِيخِيَّةٍ: إِنَّ الْمَشَارِيعَ الْكُبْرَى لَا تَسْقُطُ بِسُقُوطِ أَشْخَاصِهَا، فَالْأَفْكَارُ لَا تُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهَا، وَالْقِيَمُ لَا تَنْتَهِي بِرَحِيلِ حَامِلِيهَا، وَلِذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ يَبْنِي حِسَابَهُ عَلَى أَنَّ غِيَابَ قَائِدٍ، أَوْ اسْتِشْهَادَ شَخْصِيَّةٍ، كَافٍ لِإِنْهَاءِ مَسَارٍ تَارِيخِيٍّ، فَهُوَ لَا يَقْرَأُ التَّارِيخَ بِدِقَّةٍ، فَالْقَائِدُ قَدْ يَغِيبُ، وَلَكِنَّ الْفِكْرَةَ الَّتِي آمَنَ بِهَا قَدْ تَبْقَى، وَالرَّايَةُ تَنْتَقِلُ مِنْ يَدٍ إلى يَدٍ، وَالْمَبْدَأَ الَّذِي تَحْمِلُهُ يَسْتَمِرُّ، وَهَذَا مَعْنًى نَجِدُهُ فِي تَارِيخِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُصْلِحِينَ.
إِنَّ الْقَضِيَّةَ الْحَقَّةَ لَا تَحْتَاجُ إلى شَخْصٍ وَاحِدٍ لِتَبْقَى؛ تَحْتَاجُ إلى جِيلٍ يَفْهَمُهَا، وَيَحْمِلُهَا، وَيُحْسِنُ الدِّفَاعَ عَنْهَا، وَهُنَا تَكْمُنُ الْمَسْؤُولِيَّةُ الْأَكْبَرُ: أَلَّا نَكْتَفِيَ بِالْإِعْجَابِ بِالتَّضْحِيَةِ، بَلْ أَنْ نَفْهَمَ مَعْنَاهَا، وَأَلَّا نَكْتَفِيَ بِتَمْجِيدِ الشَّهِيدِ، بَلْ أَنْ نَسْأَلَ: مَا الْقِيمَةُ الَّتِي دَفَعَ حَيَاتَهُ ثَمَنًا لَهَا؟ فَإِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ هِيَ الْعَدْلَ، فَالْوَاجِبُ أَنْ نَكُونَ عَادِلِينَ، وَإِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ هِيَ الْكَرَامة، فَالْوَاجِبُ أَنْ نَحْفَظَ كَرَأمة الْإنسان، وَإِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ هِيَ نُصْرَةَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، فَالْوَاجِبُ أَلَّا نَكُونَ مُتَفَرِّجِينَ عَلَى الظُّلْمِ، هُنَا تَتَحَوَّلُ الذِّكْرَى إلى رِسَالَةٍ، وَالشَّهَادَةُ إلى مَسْؤُولِيَّةٍ، وَالْمَوْلِدُ إلى وَعْيٍ، وَهَذَا هُوَ مَا يَجْعَلُ ذِكْرَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله حَيَّةً فِي زَمَنِنَا: أَنْ نَقِفَ مَعَ الْإنسان، وَأَنْ نَنْصُرَ الْمَظْلُومَ، وَأَنْ نَجْعَلَ الْقُدْرَةَ فِي خِدْمَةِ الْحَقِّ، لَا فِي خِدْمَةِ الْقُوَّةِ لِذَاتِهَا.

كلمة سعادة الوزير السابق الدكتور عدنان السيد حسين:
في هذه المناسبة يا اتحاد علماء المسلمين؟ أنتم مطالبون أن تُخرجوا أهل السنة والجماعة وأهل الشيعة إلى رحاب الإسلام كل الإسلام وأن نعود إلى الأصول، قد تقولون هذا كلام نعرفه، هل يعلم الأطفال في المدارس والطلبة اليوم هذه الوحدة وأهميتها؟ أم يتنازعون ويتفرقون؟ لا أتكلم عن لبنان فقط، عن كل العالم الإسلامي، الثورة الإسلامية الإيرانية، التي دعت إلى الوحدة الإسلامية من خلال المرشد الشهيد السيد علي الخامنئي ليست دعوة مذهبية بل هي ضد المذهبية، وضد التحزب، هي مع الأمة، كل الأمة، تقولون ولماذا الخلاف؟ الخلاف بين الدول هو على المصالح، لكن يجب أن تخضع هذه المصالح لحضارة الأمة وتقدمها ومستقبلها، وأن تعرف كيف تواجه العدو الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني الذي يشن حرباً اليوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
إذا كان هناك نفرٌ من أحرار العالم حتى في الغرب يقفون ضد السياسة الأمريكية الإسرائيلية، فالأحرى بالمسلمين بالعالم الإسلامي، بمنظمة التعاون الإسلامي أن ترتقي إلى مستوى المواجهة والتحدي، فلا محاور، ألم يقل إمام الثورة الإسلامية في مراحلها الاولى الإمام الخميني، تعالوا يا دول الخليج إلى أمن إقليمي واحد؟، وصلنا إلى هذا المعطى اليوم، وهناك من رفض في الأمس، هذه المقولة يعود اليها اليوم، من هي الدول؟ إيران، العراق، دول مجلس التعاون الخليجي، الست هذه المعنية أولاً، هذه هي الجغرافيا السياسية والاقتصادية، قبل أن تتوسع أو تحاول أن توسع الدائرة إلى الشرق الأوسط إلى تركيا، باكستان مصر وغيرها، الأمن الخليجي اليوم أمن إقليمي وليس أمن أمريكي.

كلمة رئيس مجلس الأمناء سماحة الشيخ غازي حنينة:
نقف اليوم مع المقاومة لأن المقاومة أرادت للبنان الحرية، أن لا يكون لبنان خاضعاً للتنمية العالمية، للاستكبار العالمي الأمريكي الصهيوني، المقاومة اليوم التي دفعنا ونحن جزء لا يتجزأ من المقاومة، نحن لسنا مع المقاومة، نحن جزء من المقاومة، نحن من صلب المقاومة، نحن من عمق المقاومة، نحن من داخل المقاومة، ولذلك عندما نجد اليوم أن قادة المقاومة يستشهدون، علمائها، قادتها، شبابها أبناؤها، يستشهدون اليوم إنما يتمثلون وقفة عمار بن ياسر ووقفة سمية ووقفة بلال ووقفة خباب، وقفة الأحرار من الجيل الأول من المسلمين، وقفة الأحرار من الذين وقفوا مع الإمام الحسين(ع) ورفضوا أن يخضعوا ليزيد ولصنمية يزيد، تلك الصنمية التي كانت تلبس لباس الإسلام، والإسلام لا يقبل هكذا صنمية.

