رسالة سماحة الشيخ. د. حسان عبد الله إلى رابطة علماء اليمن بمناسبة ذكرى ولادة الرسول(ص) وأسبوع الوحدة الإسلامية
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ صدق الله العظيم
ذكرى ولادةِ الرسولِ الأعظمِ محمد بن عبد الله (ص) هي مناسبةٌ للتأسّي به كقدوةٍ في كلِّ شيء، في الأخلاقِ والسياسةِ والتّعلمِ من سيرتهِ كيف يكون الصبرُ في الشدائدِ من خلالِ الاتكالِ على الله عز وجل الذي يؤمِّنُ للمؤمنينَ المخرجَ من الصعابِ التي يمرونَ بها لنردِّدَ معه “إنْ لم يكن بكَ غضبٌ عليّ فلا أبالي”.
فالأساسُ في كلّ تحركاتنِا أن ننالَ رضا الله عزّ وجلّ، ورضاهُ يكونُ بالعملِ على خدمةِ الناسِ وتأمينِ مصالحِهم ورفعِ الظلمِ عنهم والدفاعِ عن مقدساتِ الإسلامِ وحمايةِ الأوطانِ وطردِ المحتلينَ واسترجاعِ الحقوقِ السليبة، وهذه معاني أكّدها رسولُ الله (ص) من خلالِ سيرتهِ وما علَّمهُ لنا بالاعتمادِ على نهجينِ جهاديينِ الأولُ هو جهادُ الأعداءِ والمحتلينَ واعتبرهُ الأصغرَ، والأخرُ جهادُ النفسِ واعتبَرَهُ الأكبرَ.
لقد شهدنا هذا العامَ حرباً طاحنةً بين محورِ المقاومةِ والعدوِّ الصهيونيِّ الذي دعَمَتهُ الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ ودولُ العالمِ المستكبر، إضافةً لحكامِ العالمِ العربيِّ، إما بالتواطؤِ المباشرِ أو بالسكوتِ عن الإبادةِ الجماعيةِ التي نفّذها في غزة، وحربِهِ الظالمةِ على لبنان، وقد خسرنا في هذه ِالحربِ شخصيةً عظيمةً قادتْ محورَ المقاومةِ لعقودٍ مضتْ وعلى رأسهم القائد أية الله العظمى السيد علي الخامنئي وسيدُ شهداءِ الأمةِ السيدُ حسن نصر الله، غير أن هذه الشهادةَ دفعتنا للتمسكِ أكثرَ وأكثر بسلاحنا ومقاومتنا ولن يفُتَّ ذلك من عَضُدِنا، فمحمدٌ (ص) الذي نحتفل اليوم بذكراهُ ماتَ ولم يتأثرِ الإسلامُ، بل انتشرَ وعمِّ أرجاءَ المعمورة. ونحن باستشهادِ قائدِنا سنزدادُ تمسكاً بمبادئهِ التي بثّها في الأمةِ وصولاً لتحقيقِ النصرِ النهائيِّ على العدوِّ الصهيوني بزوالِ كيانه.
يهمنا في هذا المجال أن نؤكد على ما يلي:
أولاً: ما ركّزَ دينُنا على شيءٍ مثلما ركّزَ على الدعوةِ لوحدةِ الأمةِ الإسلاميةِ وقال الله عز وجل: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾. وقد ركز نبيُنا الأكرمُ (ص) على هذهِ الوحدةِ ونهانا عن الاقتتالِ فقال: “لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ”. لذا فإننا في ندعو الأمةَ علماءَ ومثقفينَ ودعاةً وطلاباً من كلّ المذاهبِ الإسلاميةِ لخوضِ عملٍ موحّدٍ كلٌ من موقِعِهِ من أجلِ رفعةِ الدينِ وإعادتِهِ إلى موقِعِهِ الرياديِّ الذي كان عليهِ والذي لن يكونَ إلا من خلالِ الوَسَطيةِ والوحدةِ الإسلامية.
ثانياً: ندعو علماءَ الدينِ الإسلاميِّ إلى تبيانِ حقيقةِ الواقعِ وشرحِ الوضعِ للجماهيرِ والتأكيدِ على ضرورةِ التحركِ لفضحِ الفاسدينَ والسارقينَ والضغطِ من أجلِ محاسبَتِهم واستردادِ المالِ المنهوبِ وإرجاعِهِ لخزينةِ الدولة.
ثالثاً: إن حربَ الإبادةَ التي يفرضُها العدوُّ الصهيونيُّ ضدّ غزةَ سيكونُ مصيرُها الفشلَ التامَّ أمامَ الصمودِ الأسطوريِّ للشعبِ الفلسطينيِّ ومقاومتِهِ الصلبةِ وهي ستُنتجُ بل انتَجتْ رأياً عاماً دولياً داعماً للشعبِ الذي يُعملُ على قتلِهِ بآلاتِ الدمارِ وبالتجويعِ، ما سيؤدي إلى فشلِ الدعايةِ الصهيونيةِ وتبيانِ المظلومِ من الظالمِ، وهذا ما باتتِ الشعوبُ تعرفُ حقيقتَهُ وتعرفُ كذِبَ ونفاقَ حكامهم.
رابعاً: نركّزُ على أن المقاومةَ الإسلاميَة هي رمزُ عزةِ لبنانَ وسيادَتِهِ واستقلالِهِ وأن محاولةَ البعضِ بتحريضٍ من الولايات المتحدةِ الأمريكيةِ أن يصوّبَ السهامَ نحوها هو استغلالٌ لمعاناةِ الشعبِ لتحقيقِ أهدافٍ سياسيةٍ لا يستفيدُ منها سوى العدوِّ الصهيونيِّ، وندعو الشبابَ للتنبُّهِ لهذا الموضوعِ وطردِ هؤلاء من بينهم.
خامساً: نؤكد على دعمنا لليمن حكومة وشعبا في الحرب الظالمة التي يشنها عليه الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية والعدو الصهيوني والحصار الظالم الذي تمارسه السعودية من خلال القصف المستمر ونؤكد أن مصير هذه الحرب سيكون الفشل وسينتصر الشعب اليمني عليها بإذن الله تعالى.
أخيراً: ندعو الله عزَّ وجل أن يوفِّقَنا لتحقيقِ الوحدةِ والانخراطِ في المعركةِ الحقيقيةِ مع العدوِّ الحقيقيِّ لأمتِنا الذي هو العدوُّ الصهيونيُّ، خصوصاً أن تباشيرَ النصرِ النهائيِّ وزوالَ الكيانِ الصهيونيِّ باتتْ قريبةً بعد الهزيمةِ النكراءِ للعدوِّ الصهيونيِّ في غزةَ ولبنان وإيران واليمن وفشلِهِ في تحقيقِ أهدافِهِ.
