التجمع يقيم ندوة تحت عنوان “المنهج القرآني في فكر سماحة السيد عباس علي الموسوي”
في الذكرى السنوية الأولى لرحيل العلامة المجاهد سماحة السيد عباس علي الموسوي رضوان الله عليه أقام تجمع العلماء المسلمين ندوة تكريمية تحدث فيها المشاركين عن مناقب ومؤلفات ونشاط العلامة السيد عباس الموسوي..
قدم الندوة عضو مجلس الأمناء سماحة الشيخ مصطفى ملص وتحدث فيها كلٌ من: رئيس مجلس الأمناء سماحة الشيخ غازي حنينة، عضو مجلس الأمناء سماحة الشيخ علي خازم، ورئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله.

كلمة سماحة الشيخ مصطفى ملص:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أرحب بالسادة الحضور أصحاب السماحة والفضيلة، وجميع الإخوة الأكارم الذين شرفونا بحضورهم في هذه الندوة التي تقام بمناسبة مرور عام على رحيل سماحة العلامة السيد عباس علي الموسوي رضوان الله عليه.
أوكلت إلي في هذه الندوة وهذا اللقاء التكريمي المنعقد تحت عنوان المنهج القرآني في فكر سماحة السيد عباس علي الموسوي رضوان الله عليه، أوكلت إلِّي مهمة إدارة الندوة وتقديم المتحدثين الأكارم: سماحة الشيخ غازي حنينة، وسماحة الشيخ علي خازم، وسماحة الشيخ حسان عبد الله.
والشيخ غازي حنينة، والشيخ علي خازم أمد الله بعمره بهما وهما وأنا معهما من الناس الذين أكرمهم الله تعالى بصحبة سماحة السيد عباس علي الموسوي رضوان الله عليه لسنوات طويلة، وأيضاً الشيخ حسان، ولعل كل متحدث يدلي بدلوه حول شخصية سماحته وحول المنهج القرآني في فكره، أما أنا فاسمحوا لي ببضع كلمات أتحدث فيها عن هذا الحبر الكبير والعالم النجيب والشخصية المتميزة، لقد بدأت معرفتي بسماحة السيد عباس الموسوي رضوان الله عليه منذ ما يقارب أربعين سنة، منذ انتسابي لتجمع العلماء المسلمين في لبنان، لقد صحبته في الحضر وفي السفر وفي أيام الراحة كما في أيام الشدة، خلال هذه المدة نمت المودة ونما الإعجاب والاحترام بيني وبين سماحته، ولقد أعجبت كثيراً بشخصيته وبعلمه وبمثابرته، فقد كان غزير الإنتاج العلمي حيث صدر له عشرات المؤلفات والكتب حول الإسلام ومعارفه وحول أهل البيت عليهم السلام، وفي مجال تفسير القرآن الكريم وتراث الأئمة عليهم السلام، لقد ثابر سماحته على القيام بكل الأدوار التي أناطها بنفسه أو أنيطت به، من الدعوة والتبليغ والبحث والتأليف أو العمل الاجتماعي والمؤسساتي، ولقد عرفناه في تجمع العلماء المسلمين وهو من المؤسسين للتجمع لا يتخلف عن اجتماع أو مهمة أو نشاط من أنشطة التجمع، العلمية والعملية لا سيما دوره في مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين الذي كان عضواً فيه منذ تأسيسه، بقرار من الولي الفقيه أو من ينوب عنه، بالإضافة إلى سماحة الشيخ أحمد الزين رحمه الله، والشيخ علي خازم أمد الله بعمره ونفعنا بعلمه، والعبد الفقير الماثل أمامكم.
نشاط واحد، كان سماحة السيد يعتذر عن المشاركة فيه، وهو الزيارات واللقاءات مع السياسيين من الزعماء والرؤساء، وكانت له تبريراته التي كنا نقبلها باحترام وتقدير، لقد عرفت سماحة السيد رضوان الله عليه معرفة طويلة، وعرفت في شخصه الكريم العالم الجليل المتبحر في كل مجال يتناوله، والمؤمن التقي الملتزم بمقتضيات إيمانه، كان هادئاً تشعر وأنت تراه وتسمعه أنه مطمئن النفس، واثق بالله عز وجل، محباً لله ولرسوله وللأئمة الأطهار، وللصالحين عموماً، ومحباً لإخوانه لا يحمل غلا ولا ضغينة لمؤمن، كان كريم اليد، عف اللسان، أبيض السريرة، يحدثك فتلمس الصدق فيما يقول، متأدباً بآداب الإسلام، وآداب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، وكان يؤمن أشد الإيمان بالوحدة الإسلامية ويعمل لها، ومهما قلت عن سماحته رضوان الله عليه فأنا أعلم علم اليقين أنني عاجز عن الوفاء بحقه والإحاطة بمكارمه، لذلك أعتذر عن كل تقصير مني بحقه.
أمر أخر وأخير أتحدث عنه حول شخصية السيد عباس رضوان الله عليه، أنه ما كان يغمط العاملين والمجلين حقوقهم، وكان يحمل تقديراً لشخصيات معاصرة قدمت للأمة وللإسلام وللإنسانية خيراً كثيرا، وفي مقدمة هؤلاء، سماحة آية الله العظمى السيد الموسوي الخميني رضوان الله عليه، وسماحة القائد الشهيد السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، وسماحة السيد الشهيد حسن نصر الله قائد المقاومة الإسلامية رضوان الله عليه، وكثيرون من الذين استحقوا تقدير سماحته، ولا يتسع المجال لتعدادهم، وكان يرى في المقاومة الإسلامية سبيلاً واحداً للتصدي لعدوان إسرائيل، وكان يرى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمل هذه الأمة للوحدة والعزة والكرامة، رحم الله سماحة السيد عباس الموسوي والقادة الشهداء ونصر الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة على أعداء الله والإنسانية.
بعض المقتطفات من كلمة الشيخ علي خازم:
المنهج التفسيري في فكر السيّد عبّاس عليّ الموسوي: أصول فهم القرآن وبناء المعنى وتوظيفه في الهداية والإصلاح
إن التميّز في فكر السيد الموسوي التفسيري لا ينبع من ميزة منفردة في قواعد التفسير، بل يظهر في ذاك التمازج الحي الذي أقامه بين أصول فهم النص ووظيفته الحركية في حياة الإنسان والمجتمع. وقد تجلى هذا التأصيل في قضايا علوم القرآن، لا سيما في كتابه “بحوث في علوم القرآن”، حيث منح عناية فائقة لحجية الظهور اللغوي ومحاكاة قواعد التخاطب العرفي، واعتمد القرآن معياراً أساسياً لنقد الروايات، مع رفض التفسير بالرأي والمناهج التي تحاول إسقاط أطر خارجية على النص.
هذا التأسيس المنهجي انعكس بوضوح في ممارسته التطبيقية ضمن كتابيه “الواضح في التفسير” و”أوضح البيان في تفسير القرآن “، وبرز في معالجته للقصص القرآني في “الأصدق في قصص الأنبياء”، وصولاً إلى تبسيط الدلالة وتقريبها للعامة في “آية وقصة”. وعند التأمل في هذه التجربة، نجد أن خصوصيتها لا تتوقف عند حدود شرح المعاني أو مناقشة الأقوال التفسيرية فحسب، بل تكشف القراءة المتابعة لنتاجه عن انتقال واعي من دلالة النص اللفظية إلى استثمارها في الهداية وبناء الوعي المجتمعي والإصلاح.
ويمكن رصد هذا البعد الإنساني في فضاءات متداخلة؛ يتبدى أولها في الفضاء المعرفي والقرآني عبر صيانة سلامة النص وحجيته وضبط دلالاته، بموازاة نقد الروايات المخالفة للقرآن. ويتسع ثانيها في الفضاء التشريعي والاجتماعي بربط الآيات بقضايا الإنسان المعاصرة وما تطلبه من حركة إصلاحية. ليبدو ثالثها في الفضاء السنني والرسالي بإعادة قراءة حركة الأنبياء وتاريخهم، لا كحكايات مضت، بل كسنن حية تكشف طبيعة الصراع بين الحق والباطل، وبما يسهم في صياغة الوعي والموقف والعمل بأسلوب عملي.
وتسعى هذه الدراسة إلى محاولة إعادة بناء هذا المنهج عبر تتبع أصوله النظرية واختبار تمظهراته في الممارسة التفسيرية التطبيقية. ولتحقيق هذه الغاية، تستفيد الدراسة من مؤلفات السيد عباس علي الموسوي المعنية بهذا الشأن، إلى جانب ما نُشر من دراسات أكاديمية حول تجربته؛ وذلك بهدف استجلاء طبيعة العلاقة الرابطة بين فهم النص القرآني وتفعيله الحركي في الواقع، والكشف عن الميزات التي جعلت من هذه التجربة نموذجاً يجمع بين الانضباط الدلالي الصارم والفاعلية في مجالات الهداية والإصلاح.
اجابت الدراسة عن عدد من الأسئلة:
أولاً: ما الذي يميز السيد عباس الموسوي مفسراً؟ وهل كان يملك مجرد مجموعة من الآراء التفسيرية، أم أن وراء هذه الآراء منهجاً يمكن إعادة بنائه؟.
ثانياً: خلصت الدراسة إلى أن خصوصية السيد الموسوي لا تكمن في قاعدة تفسيرية منفردة، وإنما في الطريقة التي جمع بها بين حفظ القرآن ومرجعيته، وضبط فهمه، ثم تفعيل دلالته في الهداية والإصلاح.
ثالثاً: تناولت الدراسة المنهج الذي حكم فهمه للقرآن وتفسيره، وكيف انتقل من أصول الفهم إلى بناء المعنى، ثم من المعنى إلى الهداية والإصلاح وهو منهج تكاملي.
القرآن: سلامة النص، معياريته، وعدم إخضاعه للرواية أو الرأي.
الفهم: اللغة، الظهور، السياق، الرواية المنضبطة، والعقل بوظيفته النقدية.
الواقع: الهداية، بناء الوعي، قراءة السنن، والإصلاح الاجتماعي والرسالي.
رابعاً: يتمثل المنهج في:
التأصيل: بحوث في علوم القرآن.
ممارسة بناء المعنى أوضح البيان / الواضح في التفسير.
تحويل القصة إلى قراءة للسنن والحركة الرسالية: الأصدق في قصص الأنبياء.
البعد الوحدوي والامتداد الاجتماعي: علي بين الكتاب والسنة وعضوية تجمع العلماء المسلمين.
خامساً: الدراسة كشفت أيضاً عن ضرورة التمييز بين أمرين: السيد الموسوي لم يضع، فيما وقفت عليه الدراسة، كتاباً نظرياً واحداً يسميه «المنهج القرآني» ويجمع فيه هذه القواعد كلها؛ وإنما قامت الدراسة بإعادة تركيب هذا المنهج من مجموع أصوله النظرية وتطبيقاته التفسيرية.
يمكن، في ضوء ما انتهت إليه الدراسة، النظر إلى تجربة السيد الموسوي بوصفها محاولة لإعادة القرآن إلى مركز العملية التفسيرية من غير عزله عن الإنسان والواقع؛ إذ يجمع منهجه بين التشديد على انضباط الدلالة وحجية الظهور ومعيارية القرآن، وبين السعي إلى استعادة فاعلية النص في بناء الوعي والهداية والحركة. وتكمن أهميته المنهجية في هذا الجمع نفسه: قرآن محفوظ لا يُخضع للأهواء، ومعنى منضبط لا يُغلق على التاريخ، وهداية لا تنفصل عن الواقع. وهذه الثلاثية هي، في تقدير هذه الدراسة، أبرز ما يمنح تجربته التفسيرية وحدتها وخصوصيتها.
كلمة رئيس مجلس الأمناء سماحة الشيخ غازي حنينة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار الميامين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، من لدن آدم إلى قيام يوم الدين، أصحاب السماحة، السادة العلماء، الأخوة الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أن نجتمع اليوم بمناسبة تتعلق بعالم من علمائنا الأفاضل رحمة الله عليه، لنستذكر وإياكم شخصية سماحة السيد عباس الموسوي رضوان الله تعالى عليه (أبو علي)، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله من أهل الجنة مع محمد وآله الأطهار وصحبه الأخيار.
سماحة الشيخ علي خازم حفظه الله، تكلم عن الجانب البحثي التأصيلي الأكاديمي في منهج سماحة السيد عباس رحمة الله عليه، ولا شك أعتبر نفسي قد استفدت كثيراً من هذا البحث المكتوب المتعلق بالمنهج القرآني عند سماحة السيد عباس رحمه الله، وإن كان هنالك جانب آخر في شخصية سماحة السيد لعله لم يتعرض له في أبحاثه وفي كتاباته وهو نحن ما نلحظه كأخوة له، كزملاء له، كرفقاء له، في مسيرة قاربت نصف قرن من الزمن، منذ عام 1982، حتى تاريخ وفاته رحمة الله عليه، هذا الجانب أيها الأخوة هو الجانب العملاني التطبيقي للمنهج القرآني، الذي كتبه السيد عباس، وأعني به أن السيد رحمه الله منذ بواكير وجوده في البقاع في بلدته كان عاملاً في خط الدعوة، في خط التبليغ، حاملاً رسالة الإسلام على بصيرة، كانت الأمور واضحة له من أول الطريق، كان وضوح الطريق متعلق بالنسبة له، وأحسب أنه كذلك متعلق بالنسبة لكل واحد منا، أو هكذا ينبغي أن يكون، أن وضوح الطريق هو بمدى التزام العالم بخط القيادة، القيادة التي مثلها في ذلك الوقت الإمام الراحل الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه، هذا أمر مهم أيها الأخوة، أمر مهم جداً أن يعيش الإنسان ظل القيادة، أن يعيش الإنسان في توجه القيادة، أن يعيش الإنسان المسلم العالم بالذات في الخط الذي ترسمه القيادة له، في مساره، في عمله، في خطواته، في المشروع الذي تمثله القيادة في حياتنا نحن كمسلمين، قد يستغرب البعض، ولا أعني من الحاضرين، لأنني أحسب أن كل الحاضرين نشترك سويا في هذا الفهم، قد يستغرب البعض أنه كيف يمكن ليكون من أهل السنة من يكون بتوجه مرجع وعالم من علماء السادة الإمامية؟ الأمر بسيط أيها الأخوة، نحن عندما نتكلم في الخط العملي إنما نتحدث بخط الإسلام، ولا نتكلم بخط المذهب، للمذهب خصوصيته، للمذهب أصوله، أي مذهب كان سواء كان من المذاهب الأربعة، مذهب الإمام جعفر، والإباضية، الزيدية، الظاهرية له أصوله وله خصوصيته، لكن الإسلام أيها الأحبة هو أوسع من المذهب، وأعم وأشمل من أن يكون الإسلام محصوراً في مذهب، وهذا ما أثر فيه الإمام الخميني رحمة الله عليه، ونقل العقلية المذهبية، من العقلية التي تحمل خصوصية المذهب إلى العقلية التي تحمل عمومية الإسلام، وتحمل سعة الإسلام، وتحمل دائرة الإسلام التي هي أشمل وأوسع من أن تحصر في الدائرة المذهبية لأي مذهب من المذاهب انتمى الإنسان المسلم، وعليه نجد أن السيد عباس رحمة الله عليه كان يعيش هذا الحال، ثم عند تأسيس تجمع العلماء المسلمين بعد ذلك، وكان من أوائل من انتظم في تجمع العلماء المسلمين وعشنا وإياه قرابة 30 عاماً، حقيقة أقولها بكل صراحة وبكل وضوح، برغم هدوئه وبرغم أسلوبه الذي ينبع من الحكمة والرصانة والاتزان، إلا أنه كان يختزن عمقاً قوياً عظيماً له أثر كبير في حركتنا في تجمع العلماء المسلمين رحمة الله عليه كما ذكر السادة العلماء سماحة الشيخ مصطفى ملص، وكما تكلم سماحة الشيخ علي خازم، ما غاب عن اجتماعات التجمع إلا في أواخر سنة تقريباً عندما ألم به المرض وأقعده في الفراش، رحمة الله عليه.
لذلك عندما نجد هذه الشخصية في حياتنا نحن نتكلم عن تجمع العلماء المسلمين، هذا التجمع الذي يشهد العالم، أيها الإخوة، صدقوني عندما نسمع الأخرين يتكلمون عن تجمع العلماء المسلمين، إنما يتكلمون عن منارة أنار الله عز وجل بها حاضر الأمة ومستقبلها، هذا التجمع أيها الأحبة اليوم، هذا النموذج الحضاري الإسلامي الذي يجمعنا اليوم نحن علماء المسلمين من شتى المذاهب الإسلامية يعتبر صورة مشرقة ونيرة، وتعتبر من أرفع الصور الراقية في عالمنا الإسلامي اليوم، ونحن نرى التخبط والانقسامات عند الفرق الإسلامية الأخرى، وعندما نجد الصراعات تصل لحد الصراعات الدموية عند الفرق الإسلامية الأخرى، ولا أعمم طبعاً وأنتم تعرفون من نقصد، نجد رحابة الإسلام وروح الإسلام تظلل هذا التجمع بالمحبة والأخوة، لدرجة أن الواحد منا بات يشعر وكأنه يعيش في أسرة تمتد على عشرة آلاف كيلو متر مربع، يشعر بأخيه في عكار كما يشعر بأخيه في جنوب لبنان، ويشعر بأخيه في رأس بيروت كما يشعر بأخيه في البقاع، كما يشعر بأخيه في الجبل وكما يشعر بأخيه في المخيمات، نشعر أننا كلنا أسرة واحدة، إذا حقق الواحد منا إنجازاً في منطقة شعر الواحد منا الآخر في منطقته، وكأنه هو الذي قام بهذا الإنجاز، وهو الذي أكرمه الله عز وجل كما أكرم أخيه في منطقته، ولذلك عندما نجد هذا الحضور الإسلامي الحضاري الإنساني من علماء تجمع العلماء المسلمين، نستذكر سماحة السيد عباس علي الموسوي (أبو علي) رحمة الله تعالى عليه، ونحن نعيش رحابة الإسلام، ونحن ملتزمون بفقهنا الذي نتعبد فيه لله سبحانه وتعالى.
من هنا أيها الأخوة نقول ونحن اليوم في لبنان ولا يمكن أن نعيش بعيداً عن أحداث هذا البلد، وعن ظروف هذا البلد وعن أوضاع هذا البلد، ونحن الذين ندبنا أنفسنا لخدمة أهلنا وشعبنا ومجتمعنا اللبناني عامة والإسلامي خاصة، نحن لا نميز بين لبناني ولبناني، ولا بين لبناني وفلسطيني، ولا بين لبناني وسوري، ولا بين لبناني وأي مسلم من المسلمين، ولا حتى بيننا وبين إخواننا المسيحيين على الأراضي اللبنانية، لذلك أيها الإخوة، أيها الأحبة نحن في تجمع العلماء المسلمين لا يمكن أن نعيش بعزلة أبداً، وما كنا كذلك، وما عشنا كذلك، ومن هنا نقول أن ما استطاعت المقاومة أن تنجزه خلال ثلاث سنوات من عمر معركتنا مع العدو الصهيوني وخاصة التي بدأت في طوفان الأقصى، وتجلت بعد ذلك بكل الحروب التي خاضتها المقاومة في جنوب لبنان، وما قدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما قدمه الشعب اليمني العربي المسلم في أرض اليمن، وما قدمه أهل العراق الأشاوس الأبطال، إنما حققنا من خلاله أكبر إنجاز في تاريخ أمتنا في المئة سنة الأخيرة، وهو كسر شوكة العدو الصهيوني، وكسر شوكة العدو الأمريكي، عندما كان يتكلم سماحة السيد الشهيد القائد السيد علي الخامنئي رضوان الله تعالى عليه ويقول على أمريكا أن تخرج من غرب أسيا، كان الأمريكي يظن أن هذا الكلام شعارات، وأن هذا الكلام ما هو إلا تعبير عن عواطف مخزونة في نفس السيد القائد رحمة الله عليه، وإنما جاءت الأحداث برغم كل التضحيات التي قدمناها، وعلى الرغم من كل ما فقدناه من قادتنا وشهدائنا رضوان الله تعالى عليهم، أن أخرجنا أمريكا أولاً بفضل الله ثم بفضل الدماء الطاهرة الزكية التي ارتقت في سبيل الله والأرواح الطاهرة التي ارتقت في سبيل الله، أخرجنا أمريكا من غرب أسيا، وسجلنا انتصاراً ما زلنا ندفع ثمن دفاعنا عنه في وجه العدو الصهيوني، سواء كان في غزة أو الضفة الغربية أو جنوب لبنان، أو على أرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو اليمن أو العراق، ولذلك اليوم المنهج الذي سار عليه السيد عباس الموسوي هو منهج تجمع العلماء المسلمين الذي نمضي عليه اليوم، ونسير على بركة الله تبارك وتعالى في ظل القيادة الرشيدة الذي يمثلها السيد القائد الإمام المجتبى حفظه الله، وبظل قيادة سماحة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم حفظه الله لتحقيق وعد الله عز وجل، وعودة فلسطين إلى أرضها، وعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه، وعودة أهل الجنوب إلى الجنوب منتصرين مهما طال الوقت، وما ذلك على الله بعزيز، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة رئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله:
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى وآله الطيبين الطاهرين.
طبعاً أنا لن أطيل عليكم لأنه لم يكن مقرراً أن أتكلم ولكن بناء لرغبة السيد علي فأنا ملتزم.
الأمر الأول، في الحديث عن سماحة السيد عباس، مهما وجدت من كلمات لن أفي هذا الرجل الكبير حقه، فأنا من تلامذته وقد درست عليه أكثر اللمعة الدمشقية وكان يمتاز الاسلوب الذي يتمتع به، ليس فقط شرح العبارة وإنما الغوص في مضامين هذه العبارة للوصول إلى الخلفيات التي انطلق منها المحقق أو الكاتب في الوصول إلى النتيجة التي توصل اليها، لذلك فقد استفدت كثيراً من علمه ولن أفي حقه بهذه الكلمات القاصرة.
الأمر الثاني، الحقيقة أنا طوال الفترة التي واكبت فيها وهي طويلة جداً، نحن نتكلم عن أواخر السبعينات، طوال هذه الفترة كنت أشعر بأنه يرعاني من دون أن يقول ذلك، يعني دائماً يقدم النصيحة في إطار فيه شيء من كأنه ما رأيك؟ وليس أنه يوجه نصيحة مباشره أنه ما رأيك بهذا وذاك؟ فكنت أفهم أن هذا الرأي هو رأيه وهو يريد أن يشير به، وفي كثير من الأحيان كنت اعمل على تحقيق هذه النصائح التي نصحني بها، في نصيحة وإلى الآن لست قادراً، الوقت لا يسمح لي، وهو أنه طلب مني، أن كتاباتي بعد ما صدر عدة كتب لي، أنه هذه الكتابات تحتاج إلى أن تدخل في موضوع أئمة أهل البيت، عاشوراء، الوحدة الإسلامية، والحقيقة أنا وضعت عناوين وإن شاء الله سأفي بهذا الوعد، وهذا العهد لسماحة السيد عباس.
سماحة السيد عباس واحد من الذين يحملون الهم بشكلٍ كبير ودائماً كان خاصة في الملمات، يسألني ما التوجه؟ كيف تفكرون وماذا ستفعلون؟ هذا دائماً كان همه، وكان همه أن يرسل رسائل لسماحة السيد عبري حول مواضيع يعتقد أنه من الضروري التطرق اليها والحديث نحوها، ودائماً ما كان سماحة السيد رحمه الله عليه (السيد حسن) عندما أجلس معه إلا أن يكون في فقرة من الأحاديث حديث عن السيد عباس، فهو كان يكن له احترام عالي، خاصة أنه أيضاً تتلمذ على يديه، وهو في آخر لقاء لي مع سماحة السيد، حقيقة سألني سؤال غريب، قال لي أسأل السيد عباس أيريد مني شيئاً؟ الحقيقة أنا لم أفهم معنى هذا السؤال، فأتيت لعند السيد عباس وكان يجلس إلى جانبي في اجتماع المجلس المركزي، قلت له سماحة السيد يسلم عليك ويسأل هل تريد منه شيء، فقال لي أنا لا أريد منه شيئاً، أنا أدعو له في صلاة الليل وأسأل الله أن يوفقه، وأن تسير الأمور للأحسن.
عندما نظرت للشيخ محسن عطوي تذكرت حادثة بسنة 82 أثناء الاجتياح الإسرائيلي يعني بدايات الاجتياح، كنا نجلس بمكتبة الشهيد مطهري في الشياح، كنا نفكر في أمور لها علاقة بالمواجهة، كنا مجموعات صغيرة، لم نكن بالمقاومة الكبيرة وعندما كنت خارج وجدت السيد عباس والشيخ محسن أتوا وسألوني بماذا تفكرون وماذا ستعملون وكيف سنقاوم إسرائيل يعني أنتم بحجم الحملة؟ فقلنا له بدعائكم إن شاء الله مولانا نصل لنتيجة.
كان يحمل هم المقاومة بشكل كبير ودائماً يسأل عن تفاصيل لها علاقة بالمقاومة، ودائماً ما كان يريد أن يتحدث معي على انفراد عن قضايا قد لا تطرح في العلن ليطمئن قلبه إلى كل ما يمكن أن يسعى من اجله المؤمنون في المقاومة، كأن حريص جداً على أنه في كل الزيارات التي نزورها إلى الجمهورية الإسلامية أن يكون في الوفد لأنه كان يعتبر أن هذه الزيارة هي زيارة تعطيه نوع من الدفع الروحي، وطبعاً كان برنامج زيارة الإمام الرضا في مشهد هو جزء أساسي من أي زيارة نزورها، وكان في الزيارة الأولى لنا بعد تحرير العراق، زرنا العراق ورأيته في المشاهد المشرفة كيف يتعلق بالقفص ويبكي ويستذكر الأيام التي كان فيها في النجف الاشرف، كثيرة هي المواقف مع السيد عباس، أنا لا اريد أن اطيل ولكن أقول أننا خسرنا عالماً كبيراً ولكن الله وفقنا بالسيد علي إن شاء الله، السيد علي يمتلك من الصفات والمؤهلات ما يمكن إن شاء الله أن يعطي نموذجاً جيداً.
لأنه إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء، ولكن كل واحد ممكن أن يبرع في مجال والسيد علي إن شاء الله يبرع في كل المجالات بإذن الله تعالى.

