حول مجازر أيلول في كفررمان والنبطية
يستمر العدو الصهيوني في ارتكاب المجازر بحق أهلنا في الجنوب، مستهدفاً المدنيين والمنشآت السكنية والصحية، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية، فقد أغار اليوم على مبنى سكني في بلدة كفر رمان..
ولقد أدى ذلك إلى ارتقاء عشرة شهداء وإصابة سبعة آخرين، بعدما كان قد شنّ يوم أمس غارة على مستشفى غندور في النبطية الفوقا أدت إلى تدميره بالكامل، كما أنذر بإخلاء أحد المباني في دير الزهراني، ثم أقدم على قصفه بعد دقائق قليلة، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات والقصف العشوائي على قرى الجنوب وبلداته.
وأمام هذا التصعيد الخطير، يحق للبنانيين أن يتساءلوا: أين هو «اتفاق الإطار» الذي عقدته السلطة اللبنانية مع العدو الصهيوني؟!! وأين هي الضمانات الأمريكية التي قُدّمت بشأنه؟!! وما قيمة الاتفاقات والضمانات إذا كانت عاجزة عن حماية المدنيين ووقف العدوان وصون سيادة لبنان؟!!
إن المطلوب من السلطة اللبنانية، في ظل ثبوت عجز هذا المسار وفشله، أن تعيد النظر في خياراتها، وأن تسعى إلى التصالح مع شعبها والعودة إلى الصيغة التي أثبتت نجاحها في حماية لبنان والدفاع عن سيادته وكرامته، والمتمثلة بالثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة.
إننا في تجمع العلماء المسلمين نعلن ما يأتي:
أولاً: ندعو الدولة اللبنانية إلى الخروج من «اتفاق الإطار» الذي لم يوفّر للبنان الحماية، ولم يضع حداً للاعتداءات والمجازر الصهيونية المتواصلة.
ثانياً: نؤكد أن الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار لم يعد مقبولاً أمام حجم الجرائم المرتكبة، وندعو الدولة إلى اتخاذ خطوات سياسية ودبلوماسية وعملية فاعلة تردع العدو وتحمي المواطنين، وإلى التمسك بحق لبنان في مقاومة الاحتلال والدفاع عن أرضه وسيادته.
ثالثاً: نستنكر القرار الأمريكي – الأوروبي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ما يتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونعدّه استمراراً لسياسة الضغط والابتزاز السياسي، ومحاولة لتوظيف المؤسسات الدولية لخدمة المصالح الأمريكية والغربية.
رابعاً: نوجّه التحية إلى القوات المسلحة اليمنية على نجاحها في إسقاط طائرة استطلاع سعودية مسلحة من طراز «وينغ لونغ»، ونحيّي موقف الشعب اليمني وقواته المسلحة في مواجهة العدوان والدفاع عن سيادة اليمن وكرامة شعبه.
إن استمرار العدوان الصهيوني يؤكد مجدداً أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وأن حماية لبنان لا تتحقق بالرهان على الوعود والضمانات الأمريكية، بل بوحدة اللبنانيين وتمسكهم بعناصر قوتهم، وفي مقدمها المقاومة التي شكّلت، إلى جانب الجيش والشعب، الحصن الحقيقي للوطن في مواجهة الاحتلال وأطماعه.

