نشاطات

محاضرة للشيخ علي خازم في جلسة حوارية بعنوان “الإرث الثقافي في مواجهة المحو: جسور الحبر والذاكرة”.

وقد كان لسماحة الشيخ علي خازم محاضرة قيمة بعنوان “القرآن الكريم في الفضاء اللبناني: المصحف المخطوط شاهداً على المشترك الثقافي والتاريخي من طرابلس وجبل عامل إلى الحواضر اللبنانية”، قال خازم إن دراسته “تنطلق من إشكالية الصمود التاريخي للمخطوط القرآني في جغرافية الجمهورية اللبنانية، مستهدفة فحص الشروط المادية لحفظه في ظل غياب وثائق وقفية مباشرة تؤرخ لحركة انتقال المصاحف بين قطبي الحواضر العلمية: طرابلس في الشمال وجبل عامل في الجنوب”.

وأضاف: “عوضاً عن التفتيش في الروابط التوثيقية الجافة، يعتمد البحث على استقرائنا الميداني في مركز صحف لحفظ التراث القرآني، وبناء على الحصيلة المعرفية لكتابنا “المصاحف اللبنانية” وقراءتنا المقارنة لمدونات المؤرخ فيليب طرزي في “خزائن الكتب في الخافقين”، لننتقل بالمسألة إلى فحص وحدة التجربة المادية والمصير التاريخي الوجداني للنص الشريف داخل فضاء لبناني متكامل يضم البقاع وبيروت وجبل لبنان”. وذكر أن التقصي يتوزع على 4 جبهات بحثية، تتناول أولاها الجذور الثغورية المبكرة المتمثلة في قرآن الأمير أماجور في القرن الثالث الهجري، والربط التاريخي بين أوقافه في صور وطرابلس، معززاً ذلك بما أثبته البروفيسور عمر تدمري من نماذج مملوكية شمالية.

وفي الجبهة الثانية، ينتقل البحث، بحسب خازم، “إلى تشريح الخصائص الفنية الفريدة للمصاحف اللبنانية، ولا سيما تقنيات الكتابة بالظفر، ونماذج الحروف المهملة، والنسخ على رق الغزال”، فيما يعيد المحور الثالث قراءة حركة الأسر والمدارس العلمية الحاضنة لهذه النفائس، متتبعاً مسارات الهجرة الجغرافية والتنوع اللغوي، ومنها المصاحف المكتوبة بالكرشوني والتراث المحفوظ في الأديرة.

أما المحور الرابع والأخير، فقال إنه: “يعالج تاريخ الفقدان والرزايا عبر خط زمني ممتد يثبت فكرة المصير المشترك للكتاب في لبنان، بدءاً من إحراق دار العلم في طرابلس، وتدمير الجزار لمكتبة شقرا، وعصف النيران بمخطوطات زحلة، مروراً باستهداف المكتبة الوطنية في حرب السنتين، وليس آخراً الفاجعة الثقافية المعاصرة المتمثلة في إحراق مكتبة الأب إبراهيم سروج في طرابلس عام 2014، وصولاً إلى ذروة التدمير الهائل والوحشي الذي يلحقه العدوان الإسرائيلي المستمر بالحواضر والمجموعات الخطية العائلية في الجنوب والبقاع”.

وخلص إلى أن دراسته تتناول “الفقدان والنجاة” اللذين “صارا مشتركاً حضارياً عابراً للمناطق والطوائف، بحيث غدت أي نسخة مخطوطة باقية اليوم بمثابة ناجٍ تاريخي يشكل وثيقة هوية جامعة”، مشيراً إلى أن المسار اختتم بالتحول التقني المحدود نحو المطابع المبكرة في قزحيا وبيروت، وصولاً إلى توصيات إجرائية لإنقاذ ما تبقى من هذا التراث الروحي.

وكانت كلمات لكل من المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، ورئيس الرابطة الثقافية في طرابلس الدكتور رامز فري. وأدارت الندوة الدكتورة سوسن الأبطح، واختُتم اللقاء بحوار مفتوح مع الحضور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *