التجمع يشارك في “لقاء الوفاء” في قاعة مخيم الجليل – بعلبك
باسم تجمع العلماء المسلمين في لبنان وبتكليف من رئيس التجمع سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله تحدث عضو الهيئة العامة سماحة الشيخ صبحي الصباح كلمة باسم تجمع العلماء المسلمين في لبنان بمناسبة مرور عامين على استشهاد السيد حسن نصر الله.
أقيم الاحتفال في قاعة الشهيد وليد عيسى في مخيم الجليل بعلبك بحضور وفد حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية والأحزاب اللبنانية وفعاليات اختيارية واجتماعية وتربوية وحشد من أهالي مخيم الجليل.
وقد تحدث الشيخ صبحي الصباح ممثلاً تجمع العلماء المسلمين في هذه المناسبة كلمةً جاء فيها:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين، الاخوة الحضور جميعاً كل باسمه ولقبه ومكانه حتى لا أنسى أحد، شرفني رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين في لبنان سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله حفظه الله، أن أتحدث اليوم في لقاء الوفاء في المخيم الجليل باسمه.
هذا التجمع الذي مضى على تأسيسه، أربعة عقود وخلال هذه السنوات كان فاعلاً وحاضراً في كل الميادين، وسيبقى كذلك ويتطور أكثر فأكثر، هذا التجمع الذي يضم أكثر من 300 عالم وشريف من كل المناطق اللبنانية، من النهر الكبير الجنوبي إلى الناقورة، من كل المناطق اللبنانية، يمثل عنواناً للوحدة، امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾.
كان سماحة الشهيد القائد شهيد الأمتين العربية والاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله، كان يطمح أن تكون هذه الظاهرة تجمع العلماء المسلمين في لبنان، أن تكون في كل البلاد العربية وفي كل البلاد الإسلامية، لأن هذا التجمع عنوانه الوحدة، عنوانه الجهاد، عنوانه الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك هذا تجمع إخوة الايمان، يقول دائماً بوحدتنا ننتصر وبفرقتنا يستطيع العدو أن ينال منا. في حضرة الشهادة والشهداء، في حضرة الدماء الزكية الطاهرة، من غزة هاشم، مرورا بالضفة الغربية، إلى الجنوب الشامخ، إلى الضاحية الأبية، نلتقي اليوم ونلتقي الساعة هنا، في هذه القاعة، قاعة مخيم الجليل، قاعة من سميت باسمه، الشهيد القائد وليد عيسى.
نلتقي بالذكرى السنوية الثانية، لاستشهاد شهيد الأمتين العربية والإسلامية، ورفيقه الهاشمي، وكل الشهداء، لنفيهم جزء من حقهم علينا، لقد عبدوا لنا بدمائهم الزكية الطاهرة وبأرواحهم طريق العزة والكرامة، وكتبوا التاريخ المشرف لهذه الأمة، لا بالحبر ولا بالمداد، كتبوا هذا التاريخ المشرف بدمائهم الزكية الطاهرة، وعنوان هذا التاريخ ولى زمن الهزائم، وجاء عهد الانتصارات، يا سيد الشهداء، يا سيد الأحرار، كنت ترفع سبابتك، وحين ترفعها يُقذف الرعب في قلوبهم ولأنك حملت قضية فلسطين في قلبك وعقلك ووجدانك، ومنذ ريعان شبابك، وجعلت القدس بوصلتك، ولأنك ربيت أجيال مجاهدة على طريق القدس، على طريق تحرير فلسطين، كل فلسطين، من نهرها إلى بحرها، خافوك يا أبا هادي، كما خافوا القادة الكبار في غزة هاشم، كالشهيد القائد اسماعيل هنية أبو العبد الذي اغتيل في العاصمة الإيرانية، والشهيد القائد المغوار يحيى السنوار والشهيد القائد ايضاً محمد الضيف، هؤلاء واجهوا العدو مقبلين غير مدبرين، هؤلاء من غزة إلى لبنان، نقول لكم اليوم، لكل الشهداء العظماء، ونحن نحتفل اليوم بالذكرى السنوية الثانية لاستشهاد سيد الاحرار وسيد الشهداء وشهيد الأمتين العربية والاسلامية، سماحة السيد حسن نصر الله، أرعبتموهم أحياءً، واليوم يخافونكم من بعد استشهادكم، باليوم الثاني لطوفان الاقصى أعلنت يا ابا هادي، فتح جبهة المساندة من هنا، من جنوب لبنان، وكنت ترفض دائماً رفضاً قاطعاً أي وقف لإطلاق النار على جبهة الجنوب، حتى تتوقف الحرب الظالمة المجرمة المتوحشة على قطاع غزة.
يا أبا هادي، ويا كل الشهداء، ويا كل الشهداء، علمتمونا الصبر والثبات، وعلمتمونا الرباط والجهاد بعيداً عن الدبلوماسية لأن إخوة الإيمان وأحباب رسول الله وأحباب السيد حسن نصر الله، هذه الدبلوماسية لا تعيد حقاً مسلوباً ولا تعيد أرضاً مغتصبة، المرجفون اليوم والمتخاذلون والمنهزمون من داخلهم، والمهرولين وراء التطبيع، والمهزومون من داخلهم يحاولون بث اليأس والإحباط في قلوب الناس، لكننا نقول لهم موتوا بغيظكم، هذه المقاومة لم ولن تتراجع، وإن الذين يفكرون مجرد التفكير
بدحرجة رأس المقاومة ستتدحرج رؤوسهم، وستبقى المقاومة، وتنتصر المقاومة، وتحرر المقاومة بإذن الله.
قد تسقط الأرض التي يقف عليها المجاهدون، لكن القضية التي وقفوا من أجلها على هذه الأرض لا يمكن أن تسقط، يتوارثها جيل بعد جيل، حتى يكتب الله لها النصر والتمكين.
اليوم في رحيلك يا أبا هادي وكل الشهداء في غزه وفلسطين، وانا اقول المقاومة واحد لأن العدو واحد، لذلك إخوة الإيمان، اليوم نقول لكل العالم وليسمع كل العالم، لن يستطيع أحد في هذا العالم مهما علا كعبه، ليَّ ذراع المقاومة وكسر إرادتها وثنيها عن متابعة الطريق، طريق العزة والكرامة، اليوم في وداعكم ماذا نقول لكم، نقول لكم سنبقى أوفياء بدمائكم الزكية الطاهرة، وسنبقى أوفياء ووفائنا أن نبقى على الدرب والنهج الذي سرتم عليه، ولو استشهدنا على هذا الطريق، عهدنا لكم، سنبقى في الموقع المتقدم، لن نترك السلاح، لن نترك الساح، ولن نسلم السلاح، حتى تحقيق أمنيتك يا أبا هادي، بالصلاة في المسجد الأقصى في القدس الشريف، وما ذلك على الله بعزيز، إنهم يرونه بعيدا، ونراه قريبا، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم، اسأل الله تعالى في هذه الساعة المباركة من هذا اليوم وهي ساعة استجابة الدعاء، الرحمة لشهدائنا والشفاء لجرحنا والحرية لأسرانا، واؤكد مرة أخرى ما قاله سماحة السيد الشهيد، لن نعترف بإسرائيل ولن نتعامل مع إسرائيل، ولن نطبع مع إسرائيل، ولو اجتمع العالم كله مع إسرائيل، هذا الكيان الزائف والمؤقت، باقون على العهد، وعلى العهد باقون، إنه جهاد نصر أو استشهاد، ولا طريق غير ذلك، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
