القدسُ من أقصى المحبَّةِ أقبلَتْ
بقلم غسان عبد الله
يمشي البنفسجُ للبنفسجِ والبلادُ تتيهُ في ثوبِ القَصَبْ
مطرٌ جدائلُها.. يداها نخلتانِ وصدرُها نهرُ اللَّهبْ
في جيدِها التَّاريخُ علَّقَ نهرَهُ ونهارَهُ
وببرقِها اختتمَ الصَّلاةَ إلى قيامتها وفي دمها انسكَبْ
تشرينُ قال لها اقطفي لم ينْتهِ النَّارنجُ من صدري
وتلكَ سُلالتي شجرُ الخلودِ لها انتسَبْ
القدسُ من أقصى المحبَّةِ أقبلَتْ
ريْحانُها النبوّيُّ يقفزُ في سلالٍ من ذهبْ
قمْ وارفعِ الراياتِ يا بنَ العسكريِّ..
واغزلْ محبَّتها قباباً يستظلُّ بها العربْ
هذا أوانُ الشدِّ قمْ واشهدْ لها
هي ذي على ماءِ الحريقِ تُريحُ جبْهتَها
وسمَّوْها لشدَّةِ صبرها.. “جملَ المحاملِ”
نادتِ الأحبابَ يوماً
وهي في عزِّ الملوحةِ لم يجئْ أحدٌ ليسقيها
ومَنْ أعطَتْهُ يوماً نورَ عيْنيها انسحَبْ
لم تبكِ.. لكنْ أشعلتْ بدموعِها خدَّ السُّحبْ
قامتْ إلى المحرابِ تخطُبُ
في جموعِ الياسمينْ: يا دارَ أحبابي وأهلي الطيّبينْ!!!
هاتوا عجينتكم أصبّ الزيتَ فيها إنَّ زيتي لنْ يضيعَ معَ العجينْ
يا قدسُ أنتِ بخورُنا وزهورُنا وعبورُنا الآتي إلى زمنِ الهطولْ
جاؤُوكِ في وَضَحِ الجفافِ ليُطعموكِ إلى الذُّبولْ
عن غيمهِ تشرينُ شمَّرَ قالَ للصَّفصافِ في غزّةَ احتفِلْ بقيامتي
واكسرْ عن الأوراقِ مرآةَ الذّهولْ
لا وقتَ للتّحليق في ماءِ الغيابْ
هذا أوانُ تساقطِ الأقمارِ
فوق بساطيَ الألقيِّ فاسمعْ في دمائي كيف تصطكُّ الفصولْ
أنا دورةُ الزّمنِ الذي لا ينتهي سأخيطُ من وَجَعِ الرّمال سفينتي
وإلى الوصولِ أظلُّ أستبقُ الوصولْ
لقطاريَ الشَّعبيِّ طعمُ الرّيحِ في بابِ الجبالْ
ولخبزيَ الوطنيِّ أجنحةٌ تقولْ:
مَنْ يبتعدْ عن نبعهِ الأصليِّ تلفظْهُ الحقولْ.
