إقليميات

“غزّة مارين” مشروع الاستثمار الأمريكي

بقلم زينب عدنان زراقط

بينما أعطى الضوء الأخضر لـ “نتنياهو” باستئناف الحرب على “غزة”، في إمعانٍ على استغلال واغتصاب الأرض الفلسطينية، وتواطُؤ عربي – خليجي لاستكمال هذا المشروع الاستثماري الضخم…

صفقة النفط والغاز قُبالة شواطئ “غزة”

معظم الأخبار التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الشبكات الإخبارية حتى الأمريكية تتحدث عن المشروعات الجديدة التي لها علاقة بتهجير الفلسطينيين من غزه وصولاً إلى القول بأنه من الممكن أن يتم التهجير حتى إلى الصومال. ولكن هنالك وسائل إعلام أمريكية بدأت الكشف النقاب عن اتفاق سري “مصري أمريكي” له علاقة بقضايا التهجير في غزه. ويتحدث هذا الاتفاق عن طبيعة الدولة التي ستقام في غزه والإشراف الأمني عليها من خلال “الإمارات” وتحديداً محمد دحلان العضو السابق في حركة فتح الذي تم فصله – يعيشُ في المنفى في أبو ظبي حيث يعمل عن كثبٍ مع عائلة آل نهيان الحاكمة ليقيم في الامارات -. وفي التفاصيل يتم تقاسم حقول الغاز في غزه بين إسرائيل “الإمارات ومصر والولايات المتحدة الأمريكية”. وتُضيف التقارير على أنَّ هذا الاتفاق مقابل120 مليار دولار تُعطى للرئيس المصري – السيسي -، إضافة إلى 60 مليار دولار تكاليف تأجير شقق خالية تم بنائها في سيناء – المصرية بواسطة الجيش المصري وهي مقسمه الى مجمعات سيقوم محمد دحلان رجُل حكام الإمارات – بحفظ الأمن في هذه المجمعات تحت اشراف لواء مصري – جارٍ تعيينه -. كما أن هنالك مقالاً نشر على صفحات مجله أمريكية للغاز والبترول تحت عنوان “محو غزة من الخريطة: أجندة مالية ضخمة. مصادرة احتياطيات الغاز الطبيعي البحرية الفلسطينية”، يؤكّد أن الهدف من كل هذا الدّمار والدعوات للتهجير هو منع الفلسطينيين من الوصول إلى حقوقهم في مخزون الغاز البحري الضخم والتي تُقدر بشكل أولي بـ 177 ترليون مكعب من الغاز تبلغ قيمتها اليوم 534 مليار دولار اضافه إلى مخزون مؤكد للنفط الخام الموجود ويُقدّر بقيمة 1.7 مليار برميل نفط بقيمه مبدئية 142 مليار دولار.

من المعلوم جيداً بأن إسرائيل تسعى إلى السيطرة الأمنية على قطاع غزة جغرافيا. كما أن وزير خارجيتها عرض على الاتحاد الأوروبي قبل شهر خارطة توضح ميناء لبيع الغاز المسال على ساحل غزة، وكان هناك استهجان في حينها من الاتحاد الأوروبي بسبب أن هذا الوقت غير مناسب لعرض مثل هذه المشاريع في ظل استمرار الحرب.

الآن الحديث يدور حول عمليه تهجير بالقوة نشرتها المواقع الإخبارية – وخصوصاً الأمريكية – مقرونةً باقتراح “سري” مُقدَّم من قِبَل “الحكومة الأردنية بتهجير 3000 مقاتل من حماس” وإخراجهم من غزه، يلحقُها تشكيل لجنة أمنية لإدارة القطاع، – حسب الموقع الإلكتروني “Middle East Eye”، وذلك من بعد التواصل مع وزارة الخارجية الأردنية للتأكد من الخبر الذين بدورهم لم يتجاوبوا مع الصحيفة البريطانية. فيما أكّد الموقع أنّه نقل هذه المعلومات عن مصادر أمريكية وفلسطينية مطلعةٌ على المقترح الأردني الذي تم تقديمه بشكل سري.

“غزّة مارين” مطمعُ أمريكا

لقد تبيّن أنَّ القضية بأكملها لا علاقة لها لا بموضوع أسرى أو جثث، إنه صراع واضح وتناوش، وصفقات تجارية اقتصادية، تماماً كما وصفها ترامب بأنها “منطقة عقارية من الدرجة الممتازة”، لأجل تقاضم المليارات التي تُحصّل مواردها الطبيعية الغنيّة بها من نفط وغاز “غزة”. وأصابع الاتهام مؤشرة صوب دولٍ عربية متواطئة مع أمريكا وإسرائيل، حيث كانت كلما تنضج المفاوضات، تسعى لإجهاضها، كل ذلك لأجل إبرام صفقة “النفط والغاز الغزيين”.

اتخذ ترامب من الإبادة الجماعية التي نفذتها “إسرائيل” في القطاع ذريعة للحديث عن خطته لتهجير سكان غزة، وهي الخطة التي تتوافق تماماً مع دعوات رسمية إسرائيلية سابقة لتهجير الفلسطينيين وإعادة الاستيطان في القطاع الساحلي. ولكن مراقبين يرون أن كل ذلك ليس الهدف الحقيقي للولايات المتحدة و”إسرائيل”؛ فوراء هذه الخطط تكمن النظرة لموقع غزة الاستراتيجي وحقول الغاز في أعماق المياه الفلسطينية في البحر المتوسط.  

يُستنتج أنه، لم يكن استهداف غزة خلال السنوات الماضية مجرد تصعيد أمني، بل يحمل في طياته بُعداً اقتصادياً بالغ الأهمية، حيث تتمتع سواحل القطاع باحتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي. ووفقاً لتحقيق نشره موقع “موندويس”، فإن الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة لا يمكن فصلها عن المصالح الاقتصادية المتعلقة بالغاز، إذ تطمح “إسرائيل” إلى السيطرة على حقول الغاز قبالة سواحل القطاع، والتي كانت قد اكتُشفت أول مرة عام 1999 من قبل شركة “بريتش غاز”، وتعرف اليوم باسم “غزة مارين 1″ و”غزة مارين 2”.

هذا هو مبدأ الحروب ما بين الدول، كثلّها لأجل الاستغلال الاقتصادي والاستثماري، حيث يفرض الاحتلال الإسرائيلي سيطرة شبه كاملة على الموارد الطبيعية في غزة الآن، ويعيق أي محاولات فلسطينية للاستفادة منها. فيما تضمن “إسرائيل” ورقة ضغط اقتصادية كبيرة، من خلال امتلاكها هذه الحقول، ليس فقط في سياق الهيمنة الإقليمية، بل أيضاً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وتعزيز صفقات التصدير مع الدول الأوروبية.

ولكن خطة تهجير أهل “غزة” وتهجير عناصر حماس، كُل ذلك كان مبنياً على توقعات ترامب بأن استئناف إسرائيل الحرب على القطاع بالوحشية والإبادة والتدمير الكلّي – حسبَ الوعد الإسرائيلي – سوف يقضي على المقاومة الفلسطينية وتنتهي مظاهر التسلّح وإطلاق الصواريخ والمسيرات على إسرائيل – خلال يومين – مصحوبةً بحثٍّ “خليجي طمعاً بالاستثمارات المرتقبة”، إلاَّ أن “نتنياهو” وجيشه ومعه كل القوى الأمريكية دوماً ما يخيبون في وجه المقاومة، وقد انقضت عشرة أيام من رجوع حرب الإبادة من بعد سنة ونصف “لم تبقِ ولا تذر”، المقاومة الفلسطينية “حماس” حاضرة ومتأهبةٌ وتُقاوم، وصفارات الإنذار تدوي في “تل أبيب”.

في الخلاصة، يمكن الجزم بأن أمريكا وضعت يدها من دون شكّ، على حقول النفط في “غزة” وترامب هو سيّد الصفقات، ومن الممكن جداً استئناف المفاوضات بشكل مباشر مجدداً ما مبين الموفد الأمريكي مع حركة حماس، والتوصل إلى اتفاق بشأن التنقيب عن النفط والغاز، بشكلٍ تضمن أمريكا حصة الأسد لها، بشرط إعادة الإعمار للقطاع، وذلك ما يتطلب سنوات طوال كي يُنجز، ويكمن ضمن خطرين، الأوّل الانتهاك الأمني لحماس من اكتشاف مواقعها ومنصاتها ومراكز تواجدها، أضف إلى الخطر الثاني الكامن في الهجرة  الطوعية للأهالي لحين الإنجاز، فمنهم من يعود ولكن كثيراً منهم ربما لن يعود. وكما في كل تصعيد ومنقلب في الأحداث، تبقى التطورات رهان صمود المقاومة، رهان سلاحها وصمودها الذي يضرب إسرائيل كلما ضربت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *