عبرة الكلمات 531
بقلم غسان عبد الله
لحظات
أيتها اللحظاتُ الغاربةُ، في قاع العمرِ.. أعيديني إلى دقيقةٍ سنحتْ.. وما التَفَتَ الخافقُ فيَّ لخفقةِ وريد.. أنتِ يا لحظةَ الصفاء.. احمليني.. يا دهشةً تتنامى كالموج والخيال، كوني نجيعي الذي لا ينضبْ، وأَرَقي الليلي.. ها أنا ذا أشهدُ انقضاء العمرِ، أرقُبُ غروبَ الفجر، أبكي.. ولا ينتهي العذابْ.
تُعييني الإجابةُ
كلَّ صباحٍ أعبرُ مدائنَ القهرِ والدموع.. أسمع خطواتي الرتيبة، تسحقُ ظلي.. ثم أُشرعُ نوافذي على الصمت.. فتغزوني المفرداتُ الصعبةُ.. ألقي قصائد انتهائي على قارعةِ العمر.. أقرع باب السماءِ علَّها تقيلُ حزني.. يفتحُ ماردٌ من خواءٍ بابَ السؤال.. تُعييني الإجابةُ.. أعود خائباً بصمتي.. ألتحفُ بُردةَ السماءِ.. وأنام.
وَردةٌ حَرَّى
هذهِ الوردةُ حَرّى.. تَنصبُ الأشراكَ للطيرِ وَتُعطي الريحَ أشذاءَ عبيرْ.. ما لها ترفعُ رأسَ العطرِ صُبحاً، وَتُغنّي لِلغديرْ… ألهذا الحدِّ يَسبيها الغَرامْ؟.. أمْ تُرى الطيْرُ وقد ضاقَ بهِ الأُفْقُ من الوَجدِ، فناغَىْ وردةَ الجَدولِ بَوْحاً… وزَقزقاتْ. أيّها الوجهُ الذي ما نَمَّ إلاّ عن جمالٍ.. سكنَ الوردةَ عطراً وَرمى فيها المياهْ فَتغنّى الصبحُ والعصفورُ والجدولُ والوحشُ وإنسانٌ ضليلْ. رَقَّ.. حتّى شَفَّ لمْ يَبقَ سوى روحٍ نسيمْ عانقَتْ وَردتها الحَرّى وباحَ الطيبُ للطيبِ وذابْ.
بين الماء والسماء
أبداً، أنا البحَّارُ، أُبحِرُ بلا زمنٍ.. البحر ضاع، غادَرَتْه الشواطئ.. ومركبي متعب، بلا مرساة، ولا راية... صارت ساقي ساريةً.. صدري شراعاً تعبث الريح به.. قلبي منارةً مطفأةً... يابسٌ صدر السماءِ.. جسدُ الأرضِ.. رمادُ البحر بلا أفق.. البحر بلا زرقةٍ.. وصوتي ضائع بين الماء والسماء.
