قراءةٌ في المؤشر العربي لعام 2025م من سؤال دولة المواطنة إلى سؤال البقاء الوجودي
بقلم: نبيل علي صالح / كاتب وباحث سوري
المؤشرُ العربي هو استطلاعٌ سنوي يُجريه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بهدف قياس آراء الرأي العام العربي وانطباعاته حول عدد من القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية في بلادنا العربية. ويدير الموضوع كله خبراء بأعمال المسح والاستطلاعات، تشرف عليهم فرق وأخصائي متمرس..
وحول مؤشر عام 2025م، أفاد المركز أن هذا المؤشر هو نتاج الدورة التاسعة من استطلاع المؤشّر العربيّ الدوري.. وقد جرى التحضير له لمدة عام كامل، وتم تنفيذه ميدانياً خلال الفترة الواقعة ما بين شهر تشرين الثاني 2024م وشهر آب 2025م، في /15/ بلداً عربياً.. واعتُمدت العيّنة العنقودية الطبقية (في المستويات) المتعدّدة المراحل، المنتظمة والموزونة ذاتيّاً والمتلائمة مع الحجم، في جميع الاستطلاعات التي نُفّذت في البلدان المشمولة بالاستطلاع. وقد أُخذ بعين الاعتبار عدة مستويات هي: الحضر والريف، والتقسيمات الإدارية الرئيسة في كلّ بلدٍ مستطلَعَة آراء مواطنيه، بحسب الوزن النسبي الخاص بكلّ مستوى من مستويات جميع سكان البلد؛ فيكون لكلّ فرد في كلّ بلد مستطلَعَة آراء مواطنيه احتمالية متساوية في أن يكون واحداً من أفراد العيِّنة، بهامش خطأ يراوح بين ± 2 و %3 في جميع البلدان التي نُفِّذ فيها الاستطلاع. وقد صُمِّمت العيِّنة، بطريقة يمكن من خلالها تحليل النتائج على أساس الأقاليم والمحافظات والتقسيمات الإدارية الرئيسة في كلّ مجتمع من المجتمعات التي شملها الاستطلاع.
غطت بيانات المؤشّر طيفاً كبيراً وواسعاً من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتصلة بحياة المواطنين اليومية وشؤون عيشهم واجتماعهم العام، بما يشمل تقييم الأوضاع العامة في البلدان العربية، ونظرة المواطنين إلى مؤسسات الدولة وأداء الحكومات وواجباتها، ومستوى الثقة التي يضعونها في هذه المؤسسات، إضافة إلى طبيعة ميول واتجاهات الرأي العام نحو قضايا سياسية أساسية لتقم البلدان: كالديمقراطية، وقيم المواطنة، والمساواة، والمشاركة المدنية والسياسية. وتضمنت هذه الدورة من المؤشر محاور تفصيلية رصدت استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ومدى الثقة بهما، واستعرضت مواقف المواطنين في المنطقة العربية من القضية الفلسطينية والحرب الإسرائيلية على غزة، والصراع العربي – الإسرائيلي، إلى جانب تقييمهم لسياسات القوى الدولية والإقليمية في المنطقة، واتجاهاتهم نحو الشعوب العربية والبلدان التي تُعد أكثر تهديداً لأمن البلدان العربية. وقد أفرد المؤشر مجموعة من أسئلة مهمة للوقوف على آراء مواطني المنطقة نحو الولايات المتحدة الأمريكية وثقافة مجتمعها، فضلاً عن سياستها الخارجية تجاه المنطقة؛ وهذا جزء من تقليد المؤشر، حيث جرت دراسة الموضوع قبل عشر سنوات في مؤشر عام 2014م.
وفي قراءة سريعة للأرقام والبيانات والإحصائيات الواردة فيه، يمكن بأن كل تلك الأرقام لم تكن مفاجئة إطلاقاً “لمن يعرف البئر وغطاه” كما يقال في أمثالنا العربية.. أي لمن يتابع الحالة العربية المتعثرة والمتدهورة ليس اليوم بل منذ زمن ليس بالقصير.. والصورة الظاهرة لم تبتعد كثيراً عن دورات الاستطلاع والمؤشرات السابقة التي يقيس فيها المركز نبضَ خمس عشرة دولةً عربية. لكنَّ الغوصَ في تفاصيل هذه النسخة، وبخاصة في محورها الذي يتناول “شروط الحياة الأساسية”، يكشف عن تحوُّلٍ جيولوجي هادئ ولكن خطير للغاية تحت سطح الأرقام الثابت ظاهرياً.. حيث أننا هنا لسنا إزاء مجرد تدهور في المؤشرات الاقتصادية أو السياسية، بل إزاء تفكُّك متسارع لمقومات الوجود الإنساني ذاته، وانهيارٍ لمنظومة “الدولة” ذاتها بمفهومها الحديث (القائم على الحريات والمواطنة)، وعودة قسرية إلى عصور “ما قبل الدولة” في أكثر من رقعة عربية. والمؤشر، بذلك، لا يقدم إحصاءات بقدر ما يقدم تشريحاً لـــــ “نكبة” ممتدة، لا تقل فداحة عن النكبات التاريخية، لكنها تحدث اليوم أمام أعيننا، في صمتٍ نسبي، متعددة البؤر، ومتصلة الحلقات.
ولطالما ركزت التحليلات على المواقف السياسية للشعوب العربية، وهو ما يقدمه المؤشر العربي بدوره في أقسامه الأخرى. ولكن الانزياح نحو تقييم شروط الحياة الأساسية – الحق في الحياة، الأمن الشخصي، الماء، الطعام، المسكن، الدواء – هو إشارة بحثية بالغة الأهمية. فهو يعني أن السؤال لم يعد: “من تؤيد؟” أو “ما رأيك في هذه السياسة؟”، بل أصبح: “هل أنت آمن في عيشك وحياتك؟ وبالأساس هل تستطيع العيش؟ وهل تملك مقومات البقاء والاستمرارية الوجودية؟”. هذا الانزياح من سؤال الحقوق السياسية إلى سؤال الحق في الوجود البيولوجي والاجتماعي يشي بأن الديناميكيات الكارثية في المنطقة قد تجاوزت عتبة الأزمة السياسية إلى حالة الانهيار النظامي الشامل للأسف الشديد..!!.
إن هذه الديناميكيات، كما يوضح المؤشر، ليست جامدة، بل في حالة تصاعد وتمدد وطغيان شامل على كل شيء، وبالأخص على مفهوم الدولة كدولة. فهي تتغذى على تفاعلٍ مركب بين انهيارات داخلية في البنى الثقافية والمجتمعية والسياسية للدول العربية من ناحية، وازدياد التوتر الإقليمي وتحوُّل في الدور الإسرائيلي من ناحية أخرى. فإسرائيل، وفق قراءة المعطيات، لم تعد مجرد دولة محتلة لأرض عربية، بل فاعل إقليمي رئيس، مرتبط بأجندة واضحة في التلاعب بالأمن الإقليمي والهيمنة والتحكم الشامل، ونهب الثروات والموارد، سواء بصورة مباشرة أو عبر أصابع ووسطاء محليين، ما يضاعف من الفوضى ويعمق من حلقات الصراع. وبين شقي الرحى هذين – الانهيار الداخلي والهيمنة الإقليمية المدمرة – تُطحَن المجتمعات، وتفقد الدولة جوهرها، ويُصنع التوحش كواقع يومي معاش..
ولا يمكن فهم ضخامة هذا التحول إلا من خلال النماذج التي يقدمها المؤشر، والتي تعمل كحالات دراسة كاشفة لدرجة الانهيار:
ففي السودان، الذي تمزقه حرب أهلية طاحنة، تتحول الأرقام إلى مأساة إنسانية مكثفة: ما يقارب نصف المستجيبين اضطروا لمغادرة منازلهم ونزحوا داخلياً (دون حساب من هاجروا خارج البلاد). من بين هؤلاء النازحين، يعيش 15% في مساكن إيواء طارئة، ويعاني 42% من انعدام توافر الماء، و58% من انعدام المواد الغذائية الأساسية. لكن الرقم الأكثر إيلاماً هو أن 71% لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الصحية أو الأدوية. هذا يعني أن المرض أصبح حكماً مؤبداً بالمعاناة أو الموت. يضاف إلى ذلك أن 34% تعرضت ممتلكاتهم للنهب، و4% (وهي نسبة مخيفة في سياق الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم) تعرضوا للتحرش الجنسي. هنا، يمكننا القول بأن مفهوم الأمن الإنساني بأبسط صوره –وهي: السلامة الجسدية، الحصول على الغذاء والدواء– قد تلاشى كلياً. والدولة، ككيان منظم يوفر الحد الأدنى من الحماية والخدمات، غير موجودة. أما المجتمع فهو يعيش في “مرحلة ما قبل الدولة”، حيث يسود قانون الغاب، وتتفكك كل الروابط المدنية لصالح الأنسجة التاريخية المغلّفة بانتماءات فرعية قاتلة.
أما في سورية، فالمأساة تأخذُ شكلاً آخر أكثر تعقيداً بعد سنوات طويلة من الصراع والحرب الشاملة والتدخلات الخارجية.. فبعد كل ما عاناه الشعب السوري من تهجير ونزوح وقتل وقصف وتعذيب وتشريد، يخبرنا المؤشرُ بأنّ جذور الصراع لا تزال كامنة وقائمة.. فحوالي 70% من السوريين – بحسب إحصائيات المؤشر – يعترفون بأنَّ الخطاب الطائفي منتشر وسائد وطاغٍ، و84% يرون أن التصنيفات المذهبية والطائفية هي السائدة اليوم بين الناس، و66% يرون أن التمييز بين الناس على أساس المذهب قائم وبات متجذراً.. وهذه الأرقام لا تعكس مجرد وجود انقسام سياسي بين تيارات سياسية، بل هي تهشيم للمجتمع ذاته. فقد تجاوز التدمير مؤسسات الدولة لتصل عدواه إلى النسيج الاجتماعي والثقافة العامة.. والمجتمع الذي يجري استبدال هويته الوطنية الجامعة بهويات فرعية طائفية أولية غير وطنية هو مجتمع مُعدّ لصراع أبدي.. كما أن الاشتباكات المتفرقة التي جرت في العديد من المناطق، ليست سوى أمثلة وشواهد بارزة على هذا الصدع العميق الذي يحول دون إعادة بناء أي سلام حقيقي يجب أن يتشكل ويشاد حول فكرة “دولة المواطنة” الجامعة القائمة على القانون والعدل والمشاركة..
وفي غزة، يتجاوزُ الوصف أي محاولة للتحليل البارد. فالمؤشر العربي يحاول رصد الكارثة على الرغم من الصعوبات الهائلة. الكارثة هنا شاملة: تدمير كامل للبنية التحتية والمستشفيات، وتحطيم منازل أكثر من 93% من السكان. يعيش ما يقارب النصف من المستجيبين في “أشباه منازل”، وربعهم ما زالوا في الخيم. و90% لم يجدوا أدوية أو مستلزمات طبية. لكن الرقم الأكثر دلالة على عمق الإذلال الإنساني هو ذلك الذي أشار إليه المدير التنفيذي للمركز العربي، محمد المصري: ما بين 46% و57% من المستجيبين شاهدوا بأعينهم من أُجبروا على الرجاء والتوسل للحصول على ماء أو طعام أساسي. هذه ليست مجرد أزمة إنسانية، بل هي عملية منهجي لتدمير الكرامة الإنسانية، وتحويل الحاجة البيولوجية للبقاء إلى أداة للقهر والتهميش. إنها تعكس منطقاً يتجاوز القتال العسكري إلى إخضاع كامل للحياة.
هذه النماذج الثلاثة ليست جزراً معزولة من المأساة. حيث يؤكد المؤشر أن الحديث يدور عن “صناعة التوحش والفوضى”، وعن عودة إلى مرحلة ما قبل الدولة في دول ومجتمعات عربية عديدة. وهذا لا يعني، بحال من الأحوال، أن الوضع في الدول العربية الأخرى “مستقر” أو “آمن”. فإذا استثنينا الحالة الخاصة النفطية في دول الخليج العربية، التي توفر فيها الدولة الريعية حاجزاً مالياً ضد الانهيار المباشر (رغم أنها ليست بمنأى عن التحديات السياسية والهوياتية)، فإن باقي الدول العربية تواجه أزمات جوهرية هي الأخرى: البطالة المزمنة، فشل نماذج التنمية، غياب سيادة القانون، تهشيم الحريات العامة، وانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان من خلال القمع السياسي وغير السياسي الواصل استخدام أفظع أدوات العنف، والتخبط في إدارة الشأن العام. هذه كلها أعراض لنفس الداء البنيوي: أزمة الدولة القطرية العربية ما بعد الكولونيالية.
لقد وصلت هذه الدولة – التي انبثقت بعد الحرب العالمية الثانية كمنتج للترتيبات الاستعمارية في منطقتنا هذه – إلى مرحلة التراجع والتفكك والإفلاس السياسي والحياتي العام. فقد تحطمت البنى السياسية والأطر القانونية والدستورية في كثير منها، ودخل جزء كبير منها في حروب وصراعات داخلية أعادت إنتاج الهويات الأولية (الطائفية، العرقية، العشائرية، الجهوية) التي تتجاوز السلطة لتشق المجتمع نفسه. صحيح أن أزمة هذه الدولة ليست جديدة، بل هي تراكمية ومركبة، ولم تحدث طفرة واحدة، بل تآكلت عبر عقود من الحكم السلطوي والفشل التنموي والفساد.
وفي هذا السياق، كانت ثورات الربيع العربي في 2011 محاولة تاريخية شعبية جريئة للخروج من هذا المأزق والتمسك بالأمل والحق في الحياة الكريمة والعدالة والحرية. لقد هزت هذه الثورات أركان النظام القديم، لكنها، للأسف، انقلبت رأساً على عقب. حيث تحولت، في العديد من الحالات، إما إلى حروب أهلية طاحنة (سوريا، ليبيا، اليمن) أو إلى انتكاسة سلطوية أشد قسوة (مصر). ساهمت في هذا الانقلاب عوامل داخلية تتمثل في هشاشة المؤسسات وغياب الثقافة السياسية التعددية، وقوة الدولة العميقة، ولكن أيضاً عوامل إقليمية حاسمة.. حيث شهدنا انهياراً في النظام الإقليمي العربي التقليدي، وتحوله إلى ساحة لصراعات بالوكالة، بينما كان الفاعل الإقليمي غير العربي (إيران، تركيا، إسرائيل) يمد نفوذه ويستغل الفراغ. ووصلت الحال اليوم إلى الاستباحة الإسرائيلية المباشرة والصريحة لدول ومجتمعات عربية، كما في غزة، ولكن أيضاً عبر ضربات متفرقة في سوريا ولبنان، في مشهد يعيد رسم خريطة القبول والرفض الإقليمي. والسؤال المصيري الذي يطرحه المؤشر ضمناً هو: هل نحن أمام مرحلة قاسية من التفكك والمخاض قد تولد لاحقاً حالةً جديدةً أكثر استقراراً وعدلاً؟ أم أننا أمام تدحرج نحو قاع لا يزال بعيداً، حيث تستمر عملية الانهيار لتشمل كياناتٍ أخرى وتعمّق من جراح الأمة؟.
إننا نعتقد أنّ الأزمات البنيوية التي نعاني منها جوهرياً، والتي تكشف عنها أرقام المؤشر العربي لعام 2025م، ولدت حالة من التقسيم الحقيقي والواقعي ليس فقط بين الدول، بل داخل الدولة الواحدة. فقد فشلت الدولة القطرية في أن تكون حاضنةً هوياتيةً جامعة، وتصاعدت الهويات الطائفية والعرقية والمذهبية لتملأ الفراغ. وهذا التصاعد يمثل خطراً وجودياً يتجاوز التقسيمين السياسي والجغرافي؛ فهو يقسم النفوس والذاكرة الجماعية والولاءات.
إنّ الترتيبات التي رسمها الاستعمار وورثتها النخب الوطنية – والتي قامت على حدود مصطنعة وعهد اجتماعي ضعيف وهش للغاية – لم تعد قادرة على البقاء والاستمرار والصمود أمام متغيرات الواقع. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتجاوز الأسئلة التقليدية عن الإصلاح السياسي أو النمو الاقتصادي. إنها مرحلة وجودية ومصيرية على صعيد العيش الآمن والمستقر والصحي السليم… وبات السؤال هنا هو: هل ستستطيع المجتمعات العربية، أن تعيد – من تحت أنقاض الدولة الفاشلة وفي مواجهة الهيمنة الإقليمية المدمرة – اختراعَ شكل جديد للتعايش والحكم، يقوم على عقد اجتماعي حقيقي، ويستعيد فكرة الدولة كخادمة للمواطن وحامية لكرامته وداعمة لإنسانيته؟! أم أن طريق السقوط الهادئ نحو عصور “ما قبل الدولة” سيستمر، ليصبح هو النظام “الطبيعي” الجديد في المنطقة؟!.
إنّ المؤشر العربي لعام 2025، يرفع ويضرب ويرن – من خلال تركيزه على شروط الحياة الأساسية – جرس الإنذار ليس بشأن سياسات حكومة معينة، بل بشأن مستقبل فكرة الوطن ذاتها في وعي وواقع الملايين من العرب.. فالنكبة لم تعد حدثاً ماضوياً في مكانٍ محدد؛ إنها عملية مستمرة، متعددة الأوجه، تهدد بأن تصير الحالة الدائمة. وقراءة هذا المؤشر ليست ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة لأية محاولة جادة لفهم الدرس الكارثي الذي تمر به الأمة، واستخلاص ما يمكن من أمل لمستقبلٍ لا يكرّر أخطاء دولة الأمس المنهارة.
وفي الختام وجب التنويه بأن حديثنا وتسليطنا الضوء على الأرقام الكارثية، لا يهدفُ إطلاقاً إلى إسباغ طابع التشاؤم على واقعنا أو بث روح اليأس في النفوس، أو تخويف الناس من الحاضر والمستقبل، لكنه الواقع القائم حالياً.. نعم الواقع الذي نعيشه هو واقع الألم والمعاناة الفظيعة في العديد من الدول والمجتمعات العربية على نطاق واسع، هو ما يجبرنا ويلح ويفرض علينا ضرورة التعمق في إجراء قراءة نقدية تاريخية للوضع العربي الراهن بشكل عام.. إذ ما كانَ يُعرف بـ “الدولة القُطرية” في مرحلة ما بعد الاستعمار – التي نشأت في العالم العربي عقب الحرب العالمية الثانية – دخلت فعلياً مرحلة من التراجع والتفكك والإخفاق السياسي، بل وانهارت في كثير منها الأطر السياسية والقانونية والدستورية، كما غرقت أجزاءٌ كبيرة منها في دوامة الصراعات والحروب الأهلية، لتعود الهويات الأولية لتطغى على مؤسسات الدولة والمجتمع والثقافة معاً.. وهذا لعمري أمر سيمتد أكثر إلى بقية الدول ما لم تتم المعالجة السريعة بدعم التنمية الحقيقية، ومنع التدخلات، وكسر حلقات التبعية.. فهل أنتم فاعلون؟!..
