أول الكلام

صوتٌ من الغيب “على أعتاب الشهر الفضيل”

بقلم غسان عبد الله

لعلّكَ.. والرؤى نفقٌ‏ يعاندُ خطوَكَ – المنفى‏ فترجعُ..‏ مكرَهاً تأوي‏ إلى نزعات روحِكَ‏ ثم تحبو‏ لا إلى أفق تسافرُ‏ لا إلى بَرًّ تراودهُ‏ فتطلق روحَكَ الظمأى‏ إلى ما ترسم الهمساتُ‏ في غبش الأفانينِ‏ دعوتُكَ..‏

ها أنا وحدي‏ أسير ولا أسيرُ‏ ولست أدركُ‏ ما مدى دربي‏ أبعد البعدِ‏ أم في البُعدِ‏ سوف أكونُ‏ أم سأكونُ‏ لا اسماً‏ ولا همساً‏ وراء الموعد المأمولِ‏ في يومٍ‏ يباغتني‏ فَتُكتبُ فيه خاتمتي.. وأرحلُ‏ دون أن أدري‏ ولا يدري سوايَ‏ بأن ما أبقتْ لي الأيامُ‏ شاهدةٌ‏ تشير إلى‏ البقاءِ‏ أو الفناءِ‏..

غريبةً تجثو‏ وتعلنُ..‏ أنها الخطواتُ قد سكنتْ‏ صقيعَ‏ النسكِ‏ والهذيانِ‏ وانهمرتْ‏ على طِلّسْمِ‏ آمالي‏ وأرزائي‏ دعيني..‏ يا ثواني العمرِ!‏.. ها قلبي‏ تعانده المواجدُ‏ آنَ يقترفُ الرجاءَ‏ وتنتهي‏ في لحظة الإشراقِ‏ سانحةٌ‏ أسائلها‏ فتهرب من هنيهاتٍ‏ تركت بها‏ بقايا قلبي الواني.

دعيني‏.. ها هي الصبواتُ‏ أرصدها‏.. فتنأى عن مدى بصري‏ وتسكن في شجى قدري‏ وتنهرني‏.. وتضحك ملءَ عطفيها‏ من الأبد المسافر فيه‏ تكويني‏ ووجداني‏.. دعيني..‏ إنها اللحظاتُ‏ آخذةٌ‏ رؤايَ إلى أقاصي ما يشاء الدهرُ‏ من سَفَرٍ‏ وإن لمعتْ‏ أو انطفأتْ‏ ثواني المشهد الباقي‏ على ألواح إنساني‏.. دعيني..‏ إنها السكَراتُ‏.. ولتنزفُ عروقي‏ ما يؤرّقها‏ فقد ألِفَتْ‏ تعلاّتي‏ أحزاني‏..

ألا يا أيها الصوتُ المنادي‏ باسم من تدعوهُ‏ للّقيا‏.. أماناً..‏ إنها الرعشاتُ‏ تسبقني إلى الرؤيا‏.. أماناً..‏ لا تشح عَمّنْ‏ سعى للمنتهى سعيا‏.. أماناً..‏ إنه وعدٌ‏ وباسمك يلهج الموعودُ‏.. لا أمراً‏ ولا نهيا‏.. أماناً..‏ سوف أشرعُ‏ – مؤمناً -‏ ركبي‏ إلى من سوف يورِثُ بعديَ‏ الدنيا‏.. وها أنذا..‏ مصيرٌ في يدِ التوق المسافر بي‏ إلى فيض يناديني‏.. أطوف على روابي الحلمِ‏ أسألها‏ إذا اغتالتْ خطايَ‏.. فملّتِ الترحالَ‏ حاملةً‏ رهينَ الماءِ‏ والطينِ‏.. أما سمع المدى صوتي‏ فلبّى دعوة حرّى‏ تشيل إلى حَفافي الغيبِ‏ قلباً‏ ظلّ في غسق الرؤى يرنو‏ إلى شفقٍ‏ بطيف ظلاله الفيناءِ‏ يؤويني‏.. فتسكن في مداه الروحُ‏ حانيةً‏ على أنفاس تربتها‏ وناعمةً‏ بآيٍ من الذّكْرِ‏.. من حينٍ‏ إلى حينِ؟‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *