آخر الكلام

تأخُذُني التلاوة

بقلم غسان عبد الله

للصُّبْحِ تأخُذني التلاوةُ

كلما‏ نادى المنادي أشعلتْ‏ سِرْبَ الدعاءِ على شفاهي،‏

واستفاقَ على الصَّدى‏ قَلْبٌ يذوبُ على الدعاءِ‏

ومُقلةٌ غَصَّ البُكاءُ بها أتصحو‏ حين يأخُذُها وجيبُ الروحِ نحوكَ،‏

أم تنامُ على شجن!!؟‏

كُلُّ الخُطى تختارُ دَرْبَ الصومِ،‏ أو دَرْبَ الشجن‏

كُلُّ التَّفاصيلِ التي‏ رسمتْ رؤانا بين هدهدةٍ ووجدٍ‏

منكَ يبدأُ عشقُها،‏ وتعيشُ من شغفٍ إليكْ

وأنا.. في وقدةِ الصومِ.. وهدهدات الروحِ

عُذوبةُ ما تبثُّ الأرضُ‏ في الأسماءِ‏

مِمَّا تبقَّى من أريجٍ، أو همى‏ من شهقةِ الأشلاءِ‏

أو ما تبوحُ بهِ الحدائقُ من دمٍ‏ يمشي بها في الفَجْرِ نَهْرَ ضياءِ‏

أتثيرني همساتُ إثمٍ صاغها‏ نزَقُ الرجيمِ على الرؤى‏ للصائمينَ عِتابا!!؟‏

من أنتَ يا هذا الأسى المهجورُ في أعماقنا!!؟

وَلِمَ انكسرتَ جوابا!!؟‏

ما بدَّلتْ نجاواكَ فيَّ كتاباً من جوى‏

إلاَّ وحاكتْ من أسايَ على الذنب العظيم كتابا‏

ها أنتَ في الجُثَثِ التي‏ تمشي حَرائِقَ، أو تثورُ عذابا‏

حَفَرَتْ غوايتَكَ بذاكرةِ ‏الجرحِ العصيِّ

إثماً شقَّ في شغَفِ الصدورِ نبضاً وما غابا‏

من ذا يمرُّ مُلَوِّحاً‏ في الحُلْمِ تشتعلُ الوسائِدُ كي تراهُ‏ فيستحيلُ سرابا!!؟‏

ويذوبُ في أَرَقِ القصيدةِ،‏

كيف حَطَّ على القوافي بُلبلاً،‏ ومشى أسىً في رعشتينِ وذابا؟‏

يا أيُّها الشهرُ الذي ألقى بأشرعةِ العروجِ‏ للجنانِ..

ما يتركُ المُشتاقُ للمُشتاقِ؟‏

تأخذني التلاوةُ بعيداً في فيافي العشقِ

غير أني‏ في وجيبِ القلبِ أبقى‏ سَيِّدَ العُشَّاقِ‏

إِذْ كان يبدو أَنَّهُ‏ ليظلَّ هذا الوهجُ يسطعُ‏ باسمكَ الأنقى‏.. 

فإنَّ عليَّ أن أستلَّ مِنْ‏ جَمْرِ القصيدةِ ذلك الشجنَ الذي‏

سيظلُّ ينزفهُ المدادُ دماً وشعراً‏ من لظى أعماقي‏

وعليَّ أن‏ أَهَبَ النُّجومَ نُثارةَ الضَّوْءِ التي‏ في الصَّدْرِ كي تبقى بهيّاً،‏

أَوْ أُعيدَ صياغةَ الأنهارِ حتَّى‏ حين تسكنكَ العُذوبةُ،‏ أو تحاورني القصائِدُ،‏

أو تمرّ أصابعُ الأنهارِ في أوراقي‏

أحسستُ كم هي رائعة‏ تلكَ العُذوبةُ في جليلِ الصومِ‏

تُنْهِضُ في دمي هذي الصلاةَ،‏ وتستفيقُ ضفافُها‏ من رعشةِ الأحداقِ‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *