تأخُذُني التلاوة
بقلم غسان عبد الله
للفجرِ تأخُذني التلاوةُ ما ارتوتْ شفةٌ.. ولا نامت على سُهْدِ الفَمِ الأقداحُ
للصُّبْحِ تَحلُمُ نجمةٌ أنَّ المدى يطوي عليها مُقلتيهِ، ويستريحُ جناحُ
للصُّبْحِ ما تعبت شفاهي على هدى تكبيرةٍ أبداً
ولا ألقى بومضةِ فجرهِ فوق السفوحِ صباحُ
للصُّبْحِ تأخُذني التلاوةُ
كلما نادى المنادي أشعلتْ سِرْبَ الدعاءِ على شفاهي،
واستفاقَ على الصَّدى قَلْبٌ يذوبُ على الدعاءِ
ومُقلةٌ غَصَّ البُكاءُ بها أتصحو حين يأخُذُها وجيبُ الروحِ نحوكَ،
أم تنامُ على شجن!!؟
كُلُّ الخُطى تختارُ دَرْبَ الصومِ، أو دَرْبَ الشجن
كُلُّ التَّفاصيلِ التي رسمتْ رؤانا بين هدهدةٍ ووجدٍ
منكَ يبدأُ عشقُها، وتعيشُ من شغفٍ إليكْ
وأنا.. في وقدةِ الصومِ.. وهدهدات الروحِ
عُذوبةُ ما تبثُّ الأرضُ في الأسماءِ
مِمَّا تبقَّى من أريجٍ، أو همى من شهقةِ الأشلاءِ
أو ما تبوحُ بهِ الحدائقُ من دمٍ يمشي بها في الفَجْرِ نَهْرَ ضياءِ
أتثيرني همساتُ إثمٍ صاغها نزَقُ الرجيمِ على الرؤى للصائمينَ عِتابا!!؟
من أنتَ يا هذا الأسى المهجورُ في أعماقنا!!؟
وَلِمَ انكسرتَ جوابا!!؟
ما بدَّلتْ نجاواكَ فيَّ كتاباً من جوى
إلاَّ وحاكتْ من أسايَ على الذنب العظيم كتابا
ها أنتَ في الجُثَثِ التي تمشي حَرائِقَ، أو تثورُ عذابا
حَفَرَتْ غوايتَكَ بذاكرةِ الجرحِ العصيِّ
إثماً شقَّ في شغَفِ الصدورِ نبضاً وما غابا
من ذا يمرُّ مُلَوِّحاً في الحُلْمِ تشتعلُ الوسائِدُ كي تراهُ فيستحيلُ سرابا!!؟
ويذوبُ في أَرَقِ القصيدةِ،
كيف حَطَّ على القوافي بُلبلاً، ومشى أسىً في رعشتينِ وذابا؟
يا أيُّها الشهرُ الذي ألقى بأشرعةِ العروجِ للجنانِ..
ما يتركُ المُشتاقُ للمُشتاقِ؟
تأخذني التلاوةُ بعيداً في فيافي العشقِ
غير أني في وجيبِ القلبِ أبقى سَيِّدَ العُشَّاقِ
إِذْ كان يبدو أَنَّهُ ليظلَّ هذا الوهجُ يسطعُ باسمكَ الأنقى..
فإنَّ عليَّ أن أستلَّ مِنْ جَمْرِ القصيدةِ ذلك الشجنَ الذي
سيظلُّ ينزفهُ المدادُ دماً وشعراً من لظى أعماقي
وعليَّ أن أَهَبَ النُّجومَ نُثارةَ الضَّوْءِ التي في الصَّدْرِ كي تبقى بهيّاً،
أَوْ أُعيدَ صياغةَ الأنهارِ حتَّى حين تسكنكَ العُذوبةُ، أو تحاورني القصائِدُ،
أو تمرّ أصابعُ الأنهارِ في أوراقي
أحسستُ كم هي رائعة تلكَ العُذوبةُ في جليلِ الصومِ
تُنْهِضُ في دمي هذي الصلاةَ، وتستفيقُ ضفافُها من رعشةِ الأحداقِ.
