اعتماد حزب الله سياسة الغموض البنّاء اتجاه إيران يربك واشنطن وإسرائيل
بقلم محمد الضيقة
بانتظار ما ستسفر عنه السجالات بين واشنطن وطهران سواء كانت نتائجها تسوية أو عدواناً أمريكياً، يواجه لبنان استحقاقات دستورية بشأن إجراء الانتخابات النيابية، كما يعيش أركان السلطة هواجس مرتبطة بالوضع الأمني سواء في مواجهة العدو الصهيوني أو على الحدود الشمالية مع سوريا بعد ورود تقارير تؤكد وجود حشود عسكرية ينتمي أفرادها إلى الأوزبك والإيغور والشيشان.
وإذا أضيف إلى هذه الاستحقاقات الإجراءات الضريبية التي فرضتها حكومة نواف سلام والتي أثقلت كاهل المواطنين يعني أن لبنان على مفترق خطير خصوصاً أن السلطة عاجزة عن إيجاد الحلول لهذه الملفات.
أوساط سياسية متابعة أكدت أن لبنان يتأرجح بين حدّين، إما أنه سيواجه فوضى اجتماعية وأمنية تعمل على تأجيجها المواقف التي تصدر عن القوات اللبنانية وحلفائها، وخصوصاً ما صدر عن وزير الخارجية يوسف رجي الذي ينتمي لهذا التنظيم، حيث أعلن من أن العدو سيستهدف البنى التحتية إذا ساند حزب الله إيران في حال اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران، هذا الموقف الصادر عن وزير الخارجية ما لبثت إسرائيل أن نفته، إلا أن اللافت – تقول الأوساط – أنه لم يُسأل هذا الوزير من أين حصل على معلوماته سواء من رئيس الحكومة أو من رئيس الجمهورية.
وأوضحت الأوساط أن القوات اللبنانية وحلفاءها يسعون لتوظيف العدو لتصفية حساباتهم مع حزب الله وذلك خارج رؤية العدو وخططه، حيث لم تحدد إسرائيل حتى الآن ماذا ستفعل فيما لو شارك الحزب في الحرب فيما لو حصلت.
وأشارت إلى أن قيادة حزب الله لم يصدر عنها أي موقف حتى الآن بشأن مشاركته أو عدمها، أي أنه يعتمد الغموض البنّاء لأنه لو أعلن أنه سيشارك فسيتم استخدام هذه المشاركة ضده وسيتم تحميله مسؤولية ما سيتعرض له لبنان، في الوقت أن العدو أعلن أكثر من مرة بأنه يطمح لاحتلال الجنوب حتى نهر الأولي سواء شارك الحزب أم لم يشارك.
وتؤكد الأوساط في هذا السياق أن القيادة الإيرانية لم تطلب مساعدة الحزب في حال اندلاع الحرب ولن تطلبها لأن طهران ستكون قادرة على الصمود في وجه العدوان الصهيو/أمريكي، وهي قادرة على إلحاق الهزيمة بالقوات الأمريكية وبالعدو الصهيوني، لافتة إلى أن الحزب قد يتدخل في حالة وحيدة وسيتدخل معه أطراف محور المقاومة في العراق واليمن إذا أدت مسارات الحرب إلى مرحلة تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، وهذا المستوى من المواجهة تعتبرها قيادة المقاومة من أن المعركة باتت وجودية، ومن أن المشاركة فيها تندرج في إطار الدفاع عن النفس في موقف مشابه لما حصل عندما تدخل حزب الله في سوريا عندما شعر بأن ما يحصل في سوريا يهدد وجوده.
وتؤكد الأوساط أن إطالة الحرب هو ما تخشاه واشنطن وهو ما يشغل صانع القرار الأمريكي والصهيوني، لأن طهران عازمة على إطالتها وعلى توسعها لتشمل الإقليم كله، والعدو الصهيوني يأخذ الموقف الإيراني على محمل الجد، حيث شرع في اتخاذ إجراءات ميدانية لحماية المستوطنات على حدود لبنان من خلال توزيع غرف محصنة للمستوطنين، وما عزز هذا التخوف من جهة لبنان، طلب الخارجية الأمريكية من بعض العاملين في سفارتها بالمغادرة مع عائلاتهم.
وأكدت الأوساط أن كل هذه الإجراءات الأمريكية أو الصهيونية قد تكون في إطار حرب نفسية للضغط على محور المقاومة التي تقوده إيران، وقد تكون مؤشرات جدية تسبق العدوان، خصوصاً إذا ما فشلت المفاوضات بشأن الملف النووي بين طهران وواشنطن.
إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه، هل أن إدارة ترامب عازمة فعلياً على الشروع في حربها وهي تعرف مسبقاً في ضوء التقارير التي تقدمها أجهزة المخابرات الأمريكية للبيت الأبيض من أن واشنطن ستخسرها وتداعياتها ستكون كارثية ومدمرة على المستقبل السياسي لترامب وعلى حلفائه في المنطقة.
