محليات

سقطة الحوار المباشر مع العدو.. هل تُسقط حكومة سلام؟

بقلم محمد الضيقة

أوساط سياسية متابعة أكدت أن قيادة الحزب كانت على يقين من أن الجولة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستفشل لأنه من الصعب أن تتم تسوية كل الخلافات بين البلدين في جولة واحدة، خصوصاً أنه كان للإدارة الأمريكية ورقة تريد أن تلعبها وهي حصار الموانئ الإيرانية، إلا أن ما أملت به واشنطن من استخدامها لم يكن كما كانت تنتظره، فطهران تمسكت بثوابتها ولم تتراجع عنها وربطت حضورها في أي جولة مفاوضات بوقف للنار بين لبنان وإسرائيل، وأضافت الأوساط أن ما حصل يوم الأربعاء الماضي لم يكن صدفة، بل مان الهدف منه قطع الطريق أمام طهران لجهة ربط الملف الإيراني بالملف اللبناني، ولم تستبعد الأوساط التواطؤ بين بعض من في السلطة في لبنان مع إسرائيل والطلب منها بما قامت به لتبرير إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو. لافتة في هذا السياق إلى أنه لو كان هناك حد أدنى من الحرص والجدية من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة على إلزام العدو بتنفيذ القرار 1701، لكانوا قد دعوا إلى مؤتمر وطني عام تشارك فيه كل المكونات السياسية والطائفية والمذهبية للبحث عن صيغة جامعة لإرغام إسرائيل على تنفيذ القرار الدولي، وكما يبدو – تقول الأوساط – إن بعض مَن في السلطة عمل فصل المسار اللبناني عن الإيراني وذلك عبر التجاوب الرسمي اللبناني مع دعوة إسرائيل وإعلانه دخول مفاوضات مباشرة معها من دون أن يحصل مسبقاً على وقف لإطلاق النار، حيث تركت واشنطن لحليفتها الحرية المطلقة في ممارسة أقصى وحشيتها على الساحة اللبنانية.

وحذرت الأوساط السلطة من الاستمرار ومواصلة حوارها مع الكيان الصهيوني خالية من أي ورقة والمسدس موجه نحو رأسها. لأن هناك ثمة مخاطر حقيقية ووجودية على الكيان اللبناني. فبالإضافة إلى الخطر الصهيوني هناك شريحة ليست صغيرة من اللبنانيين وتحديداً القوات اللبنانية وحزب الكتائب وحلفاؤهما يؤيدون وبشكل علني وفي هذه المرحلة الصعبة والدقيقة ما يقوم به العدو لجهة احتلاله لبعض النقط في الجنوب غير مبالين بأفعاله خلال حرب الإبدة في غزة واقتطاع أكثر من نصف القطاع، وما يفعله العدو في الضفة الغربية هجّر الآلاف، إضافة إلى الجولان وفرض هيمنته على الجنوب السوري. هذه العدوانية الصهيونية – تقول الأوساط – إنها قد تكون النواة الأولى للحلم التوراتي الصهيوني بإقامة إسرائيل الكبرى، وهي تتلقى الدعم من واشنطن التي يعتمد عليها عون وسلام للضغط على نتنياهو لتنفيذ القرارات الدولية. وحذرت الأوساط من مخاطر أي اتفاق مع العدو لأنه قد يؤدي إلى تداعيات مشابهة للتداعيات التي حصلت عقب اتفاق 17 أيار 1983 على الدولة اللبنانية حيث انهارت كافة مؤسساتها الأمنية والسياسية على الرغم من أن هذا الاتفاق كان عمره قصيراً ولم يعمّر سوى أشهر قليلة. وتؤكد الأوساط أن هناك التزاماً من القيادة بتلازم المسارات مع لبنان شاء من شاء وأبى من أبى، والسلطة في لبنان عاجزة وغير قادرة هذه المرة على قطع الطريق على هذا التلازم وخصوصاً في ظل إصرار طهران على ضرورة وقف العدوان على لبنان قبل أن تلتئم الجولة الثانية مع واشنطن. وهذا الإصرار يقود في هذه المرحلة احتمالين: الأول، الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وطهران، ولبنان لن يكون بمنأى عنه، وإما العودة إلى القتال والمقاومة حاضرة لمواصلة تصديها للعدوان الصهيوني، وأما أن تواصل السلطة اللبنانية تآمرها على المقاومة من دون أن تتمكن من إلحاق الأذى بحزب الله وبيئته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *