آخر الكلام

سنلتقي.. والهوى لنا قَدَرُ‏

بقلم غسان عبد الله

على مياهٍ‏ لَصَقْتُ أسئلتي،‏ وفَوقَ سَهْوٍ‏ تَدَخّنَ العُمُرُ‏

والرُّوحُ قيثارةٌ مُجَرّحَةٌ،‏ إذا غَفا وَتَرٌ،‏ بكى وتَرُ‏..

تَبَرّجَ الموتُ فيّ‏ مُقْتفياً طفولةً‏ بالرصاصِ تَستتِرُ‏..

مَشَيْتُ،‏ والريحُ في دَمي عَطَبٌ‏ وعُدْتُ،‏ والفَقْدُ في يَدي ثَمَرُ..‏

فيّ اغتراباتُ كوكبٍ،‏ وعلى عينيَّ‏ من كبريائهِ أَثَرُ‏..

أَتيتُ من لهْجَةِ النخيلِ،‏ وفي خُطايَ‏ مَجدُ اللّهيبِ يُختصرُ..‏

مِنَ الجنوبِ الذي مآذِنُهُ‏ كأنجُمٍ في السماءِ تَنتثِرُ‏..

مِنَ المواويلِ،‏ حينَ يَدهَسُها تَفَلُّتُ الأمُنياتِ،‏ والضّجَرُ..‏

مِنْ دمعِ أشيائِنا الّتي صُلِبَتْ،‏ مِنْ كلّ حُلْمٍ‏ وَشى بهِ حَجَرُ‏..

مِنَ المُشيرينَ‏ نحو غِبْطتِهِمْ،‏ تَعَثّرتْ شمسهم‏ وما عَثَروا‏..

والمُستعيرينَ كُنْهَ عاصفةٍ،‏ إنْ تَعْبُرِ الريحُ مَرّةً،‏ عَبَروا‏..

تسَلّقوا عُمْقَهُم،‏ فأَنْجَبَهُمْ‏ وفَوقَ صَحْوٍ مُدَنّسٍ‏ سَكِروا..‏

يا لَيلُ،‏ لا تَنْسَهُمْ إذا بَعُدُوا‏ فهُمْ نَداماكَ،‏ حَيثُما سَهِروا‏.

مِنْ كُوّةٍ،‏ مَرّتْ السنينُ بها‏ ولمْ يُشاغِفْ هواءَها‏ خَبَرُ..‏

ومِنْ عَليٍّ،‏ يُضيءُ مُرتدياً صَلاتَهُ،‏ والظلامُ مُعتكِرُ‏..

لمْ يستلِبْ نَمْلَةً،‏ وفي يدِهِ كنُوزُ دُنْياهُ،‏ وهو يَفتقِرُ‏

وحيثُ وادي السلامِ‏ مُلْتَجَأ،‏ وقُبّةٌ تَنحني لها العُصُرُ‏..

أَبو تُرابٍ،‏ وحسبُنا شَرَفاً‏ إذْ يحتويهِ نداؤنا العَطرُ‏..

جَبينُهُ‏ مَرْفأٌ لِغُرْبَتِنا،‏ ومَنْ غَفَوا في حِماهُ،‏ ما خَسِروا‏..

ومِنْ حُسينٍ،‏ سَقى الفصولَ دماً،‏ فأورقَتْ منه في المدى‏ فِكَرُ..‏

ما زالَ مِنْ وجهِهِ‏ بنا ألَقٌ‏ ولمْ تَزلْ كَرْبلاءُ‏ تستعِرُ‏..

مِنْ أخوةٍ‏ يَرقُدونَ في شغفي،‏ ما غادروا قلبيَ ولا هَجَروا‏..

سبيكةٌ‏ مِنْ وجيبٍ اكتملَتْ،‏ وفي رؤى العاشقينَ، تزدهِرُ‏..

طابَ المساءُ الذي أضاءَ بهِمْ‏ وكلُّ مَنْ أنْكَروهُ،‏ قَدْ كَفَروا‏.

أَسَيَّدَ الوحشةِ، استبدَ بنا تلبُّسٌ،‏ واستساغَنا خَطَرُ‏..

تَشَجَّرَتْ أُمسياتَنا وَلَهاً،‏ ولمْ يُلامِسْ نُشوبَنا‏ حَذَرُ..‏

نَهُزُّ أَقْفالَنا على أَملٍ‏ لعلّها في غدٍ،‏ سَتنكسرُ..‏

وتلكَ أسوارُنا‏ قدِ اتّصَلَتْ،‏ وأُفْقُنا ضامِرٌ‏ ومُندحِرُ..‏

يا فارساً،‏ ما رأيتُ صاهِلَهُ‏ يَزيغُ عَنْ وقتِهِ،‏ ويَعتذِرُ‏..

فيكَ ازدهاراتُنا‏ قدِ احتشدَتْ‏ ضراعةً‏ بالشُّموسِ تأْتزِرُ‏..

مُسافراً،‏ في حَمامةٍ هَتَفَتْ‏ وواقفاً.. حيثُ يَظْمأُ المَطَرُ‏..

إذْ حاصرَتْكَ الشجونُ‏ نابحَةً،‏ وعَرْقَلَتْكَ القبورُ‏ والحُفَرُ‏..

فَضَاعَ في لَكْنَةِ الصّريرِ‏ فَمٌ،‏ فلا حِكاياتُهُ،‏ ولا السَّمَرُ‏..

إنّي وإيّاكَ‏ جَدْولَا عَتَبٍ،‏ قدْ غادَرا‏ والجِهاتُ تَندثِرُ..‏

نَقْتاتُ‏ مِنْ غَيمةٍ مُمَزّقةٍ،‏ تُعِيرُنا مَوْتَها فَننتشِرُ‏..

تَفيضُ رَغْمَ الهَجيرِ‏ أَكؤسُنا ونزدهي والقُيودُ تنهمرُ‏..

مَهْما أَلمّتْ بنا‏ سَلاسِلُنا‏ سنلتقي،‏ والهوى لنا قَدَرُ‏..

حبيبتي في مَوكبِ السّنى ألقٌ‏.. شعشعت بما في العُيونِ‏ يُدَّخَرُ‏

صلاتُها‏ رَكْعتانِ مِن شَغَفٍ،‏ وسَجْدَةٌ لمْ تَبُحْ بها السُّوَرُ‏..

إنّي على البُعْدِ‏ أصْطفيكَ أَسىً‏ واللّيلُ،‏ بالغائبينَ ينحدرُ‏..

نبكي كِلانا‏ على شَذى وطنٍ،‏ مُكوثُنا في جِراحِهِ سَفَرُ‏..

فكلُّ إيماءةٍ لهُ‏ عَبَقٌ،‏ وكلُّ ذَنْبٍ بهِ‏ سَيُغْتَفَرُ‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *