بعد هجومها على الكيان الصهيوني.. طهران ترسخ وحدة الجبهات
بقلم محمد الضيقة
في الوقت الذي يستمر الانقسام السياسي والطائفي في لبنان، دخلت المنطقة مرحلةً جديدةً من المواجهة الإيرانية – الصهيونية عنوانها لبنان والجنوب إضافة إلى الضاحية الجنوبية، حيث وضعت إيران بعد قصفها إسرائيل معادلة ثابتة بحيث بات لبنان في إطار محور المقاومة على الرغم من كل المحاولات التي تبذلها السلطة اللبنانية بالتنسيق مع واشنطن بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني.
أوساط سياسية متابعة أكدت أنه بعد المبادرة الإيرانية ضد الكيان الصهيوني أصبحت الكلمة للميدان حتى تنضج عملية المفاوضات الدائرة بين طهران وواشنطن. فالقيادة الإيرانية أخذت القرار بترجمة مواقفها تجاه لبنان إلى الواقع وتخلت عن نهج الصبر الاستراتيجي الذي مارسته خلال السنوات الماضية حيث اكتفت بتقديم الدعم العسكري للمقاومة من دون مشاركتها في المواجهة مع العدو الصهيوني وكان الرد حاسماً. وحذرت الأوساط السلطة اللبنانية التي لا زالت مصرة على المفاوضات مع العدو من تقديم أي تنازلات لأنه في النهاية الأرض هي بيد المقاومة التي حددت شروطها بشأن وقف إطلاق النار، الشروط التي توافقت عليها مع الرئيس نبيه بري الذي رفض أيضاً ما تحاول واشنطن تسويقه بشأن ما يسمى بالمناطق التجريبية والذي أصر أيضاً على وقف إطلاق نار شامل يجري بعدها انسحاب متزامن لقوات الاحتلال إلى ما راء الخط الأزرق والمقاومة إلى شمالي نهر الليطاني. واعتبرت الأوساط تسليم السلطة بكل ما تمليه واشنطن عليها خيانة موصوفة خصوصاً عندما وافقت من دون أن تتشاور مع الرئيس بري حول سحب آلاف المقاتلين من جنوب الليطاني، حيث رفض ما قامت به السلطة لأن هؤلاء أصحاب الأرض ولا توجد قوة في العالم قادرة على اقتلاعهم من أرضهم. وتساءلت الأوساط عن سر هذا العداء من السلطة تجاه إيران فبدلاً من أن تستثمر هذه السلطة ما قد فعلته إيران ضد الكيان الغاصب قامت في تفاوضها مع العدو من خلال رئيس الجمهورية الذي ذهب إلى أماكن لا يمكن وصفها إلا من باب إشهار العداء ضد الجمهورية الإسلامية التي أرست معادلة حماية الجنوب والضاحية وهي تستكمل دورها لجهة الإصرار على انسحاب قوات الاحتلال وهي وضعت هذه القضية في سلم أولوياتها بالتفاوض مع إدارة ترامب حيث تم تأكيد ذلك على لسان أكثر من مسؤول إيراني. وكما يبدو أن هذا التأكيد الإيراني يغضب أرباب السلطة اللبنانية حيث يتبارى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بتقديم الولاء والطاعة لواشنطن ويفاوضون العدو على استسلامهم. وهذا الأمر الذي لن يحصل وهذا ما يعرفه العدو وتعرفه إدارة ترامب. لأن المقاومة ستواصل تنفيذ عملياتها حتى إجبار العدو على الانسحاب دون قيد أو شرط كما حصل في العام 2000.
يبقى – تقول الأوساط – أن استمرار الانقسام السياسي العمودي واستمرار رفض السلطة استخدام ورقة المقاومة ومسار إسلام آباد ستكون الحصيلة خطيرة على الكيان حيث يصبح أمر التفكك السياسي والجغرافي أمراً وارداً بقوة خصوصاً في ظل المتغيرات الديموغرافية غير المسبوقة حيث كبرت آمال الحالمين بالكانتونات خصوصاً أن هناك قوى إقليمية منخرطة على نحو واسع في تقسيم الكيانات العربية – “السودان – ليبيا – الصومال”. فهل تصدق مقولة الجنرال ليسلي كلارك عندما حذّر في عام 2002 عشية غزو العراق أن دول المنطقة معرضة للتدمير والتشظي والتفكك؟.
