بترولُ العرب للعرب أين ذهبت تريليونات النفط العربية؟! قراءةٌ في هيكل الاقتصاد الرّيعي وأزمة المُساءلة
بقلم: نبيل علي صالح / كاتب وباحث سوري
أموالٌ ضخمة جنتها وتجنيها كثير من النظم والحكومات العربية من وراء بيع موادها الخام (وعلى رأسها الخامات النفطية والغازية)، ورغم ما توفره لها عملية البيع من عائدات مالية فلكية، فهي ما زالت عاجزة عن بناء وتأسيس حداثة علمية حقيقية تقوم على امتلاك مفاتيح العلوم والتكنولوجية وأسس التصنيع ومعادلاته البنيوية..
وهنا نسأل: كيف تم استثمار تلكم العائدات النفطية الهائلة التي تقدر بتريليونات الدولارات؟!.. أين ذهبت أموال العرب؟!.. على ماذا جرى إنفاقها؟!.. وهل تمت المحاسبة والمساءلة عليها؟!!..
عموماً، لا يوجد فرد في الأمة إلا ويعلم في داخل نفسه، كيف تم توظيف (واستغلال) تلك الأموال في بنوك الغرب، وأشكال وآليات استثمارها والانتفاع بها من قبل حكوماتهم هناك..!!.. بينما تقف هنا في عالم العرب أشباه حكومات، ومؤسسات مشخصنة ليس لها من اسمها نصيب، ليس لها الحرية والقرار في الوصول إلى تلك الأموال الموضوعة في بنوك الغرب، والتي يستثمرها من يهيمن عليها في التجارة والصناعة وغيرها ليزيد منها ويراكمها ويعيد استخدامها في مجالات شتى لتحسين وضعه وشروط حياته..!!.
نعم، لقد مضت حوالي تسعة عقود تقريباً على اكتشاف النفط في بلاد العرب والعروبة والإسلام، وما زال هناك فقراء ومهمّشون ومحرومون ومستضعفون عرب ومسلمون.. بل هم باتوا مهددين بالمجاعات الواسعة، حيث الغالبية لا تجد قوت يومها، بحسب توصيفات وإحصائيات منظمات الأمم المتحدة ذاتها..!!.. والتخلف ما زال قائماً نائماً معززاً مكرماً في هذه البلدان، يحوطونه بكل رعاية واهتمام…!!.. نعم، مرة أخرى، من حق الجميع أن يسألوا: أين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا لا يزال المواطن العربي يعاني من التهميش وضعف الخدمات الأساسية؟!..
إنه “الصندوق الأسود” للاقتصاد الريعي العربي الذي ينبغي نزع منغلقاته وتفكيكه، وتتبع مسار تلك الثروات، وتحليل أسباب فشل العرب في التحول إلى دول فاعلة منتجة للعلوم، ومناقشة إشكالية المحاسبة التي تظل العقدة الأكبر في جبين النهضة العربية.
أولاً- النفطُ ليس لعنةً، بل إدارة النفط هي الكارثة:
قبل الخوض في تفاصيل الفساد والتبديد، يجب أن ننفي فكرة “لعنة الموارد” كحتمية قدرية. فالنفط، كغيره من الموارد، هو ثروة ورأس مال طبيعي. ويكمن الفارق بين دولة تقدمت وأخرى تخلفت، نتيجة عدم استفادتها منه، في كيفية استثمار هذا الريع الطبيعي.
عندما اندفع النفط العربي بقوة إلى الأسواق العالمية، خاصة بعد طفرة السبعينيات، واجهت النظم العربية مفترق طرق تاريخياً على صعيدين:
– الأول: نموذج الدولة المنتجة: حيث يتم استثمار العوائد في بناء قاعدة علمية صناعية، ونقل التكنولوجيا، وإصلاح التعليم، وتنويع الاقتصاد، وـتأسيس بنى تحتية واسعة.
– الثاني: نموذج الدولة الريعية: حيث تجري عملية توزيع الريع للحفاظ على الوضع القائم، وشراء الولاء السياسي، وتضخيم الجهاز البيروقراطي.
وللأسف، ساد وتوسع النموذج الثاني باستثناء محاولات محدودة وغير مكتملة، لأن النموذج الأول كان يتطلب إصلاحاً سياسياً حقيقياً وشفافية ومحاسبة دورية، وهي أدوات تهدد النخب الحاكمة القائمة التي بنت شرعيتها على التوزيع (لشراء الولاءات) وليس الإنتاج (لبناء قاعدة صناعية)، فضلاً عن أن بيع الريع أسهل وأسرع في جلب الأموال والحصول على العائدات لوضعها في محافظ مالية خاصة..!!.
ثانياً- أينَ ذهبت التريليونات؟ آفاق الإنفاق والتبديد وتضييع الثروات:
إن تتبع الأموال العامة في الأنظمة العربية يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، فقد وضعوها في أماكن سرية من الصعب الوصول إليها، لناحية معرفتها بالذات.. لكن بالاستقراء والتحليل مع وجود معلومات تكشفها صحافة الغرب نقلاً عن مسؤوليه، يمكن توزيع “تبديد” تلك الثروات في السلال التالية:
- الإنفاقُ الاستهلاكي والدعم اللامحدود:
فقد حوّلت الحكومات العربية النفط إلى مجرد سلعة استهلاكية رخيصة للمواطن، بدلاً من أن تكون سلعة استراتيجية للتصدير والاستثمار وإعادة الانتفاع بها.. حيث ذهبت مئات المليارات لدعم الوقود والكهرباء بأسعار تقل عن تكلفتها الحقيقية. ولا شك بأن هذا الدعم، بدلاً من أن يصل لمستحقيه، استفاد منه الأغنياء الذين يستهلكون طاقة أكثر، وأدى إلى هدر اقتصادي فادح، وساهم في تشويه السلوك الاستهلاكي، حيث تربى المواطن العربي على ثقافة “الرفاه المؤقت” التي لا ترتبط بقدرته الإنتاجية بل بواقعه المسرف غير المنضبط.
- “الدولةُ العميقة” والتضخم الوظيفي العام:
تم استنزاف الجزء الأكبر من الإيرادات في دفع رواتب جيش جرّار وضخم من الموظفين الحكوميين. وتحولت الدولة إلى “مشغل عام” وليس “مطوراً”. والهدف كان سياسياً بامتياز، ويتمحور حول امتصاص البطالة مقابل السكوت السياسي.. والبطالة هنا هي حقيقية ومقنّعة. والنتيجة كانت أننا أمام جهاز إداري متضخم، قليل الإنتاجية، يلتهم ميزانيات التشغيل ويترك فجوة كبيرة في ميزانيات التطوير والبنية التحتية الحقيقية.
- التّسلحُ والقوة مقابل التنمية البشرية:
أنفقت الدول العربية النفطية أموالاً ضخمة ومبالغ طائلة على شراء الأسلحة الفاخرة (دائرات شبحية ومنظومات ألكترونية وصواريخ مضادة للصواريخ وووإلخ)، كما قامت بتبديد كثير من ميزانياتها على تدخلات إقليمية، وإشعال حروب بالوكالة. وتظهر تقارير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) باستمرار أن دول الخليج العربية من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم، بينما تتراجع مؤشرات جودة التعليم والصحة والبنى التحتية. إذاً هناك خلل جسيم: فالأولوية كانت للقوة الصلبة على حساب “القوة الناعمة” التنموية. كما يشير بعض المحللين إلى أن أموال النفط تحولت إلى أداة للقوة الإقليمية وشراء النفوذ، على حساب بناء مجتمعات منتجة، مستقرة ومستدامة في أمنها ومنتجاتها.
وتشير أحدث بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2025 إلى أن السعودية تتصدر قائمة مستوردي الأسلحة في العالم بحصة بلغت 9.1٪ من إجمالي الطلب العالمي على شراء الأسلحة، تليها الإمارات بنسبة 2.6٪ ومصر بنسبة 2.1٪. وبشكل أوسع، بلغ إنفاق دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على التسليح 218 مليار دولار في عام 2025، بمتوسط زيادة سنوية بلغت 36٪ على مدى العقد 2016-2025م. وتأتي 54٪ من واردات الأسلحة إلى المنطقة من الولايات المتحدة وحدها، حيث زودت واشنطن السعودية بـ 89 طائرة وحوالي 1,800 صاروخ، والإمارات بأكثر من 13 ألف صاروخ.
طبعاً هذا التكديس الهائل والمراكمة الضخمة للسلاح لم يجعل من هؤلاء قوة عسكرية فاعلة على الأرض.. فالحرب في اليمن مثلاً، التي كلفت التحالف العربي بقيادة الرياض تريليونات الدولارات، انتهت إلى كارثة استراتيجية بامتياز.. حيث أنه بدلاً من تحقيق نصر سريع، تحولت الحرب إلى مستنقع دام لأكثر من تسع سنوات، وأسفرت عن مقتل أكثر من 377 ألف شخص.
والأكثر إيلاماً أن النتيجة لم تكن إضعاف الخصم، بل تحويل جماعة الحوثي من حزب محلي إلى قوة إقليمية مسلحة بأحدث الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأصبح لها حضور وتأثير قوي ومباشر على الملاحة الدولية، بل أضحت مؤثرة بقوة على الكيان الصهيوني نفسه، خيث تمكنوا في إحدى المرات من دفع الكيان العبري إلى إغلاق ميناء إيلات الإسرائيلي أكثر من مرة نتيجة ضربات صاروخية يمنية، بعد تراجع حركة الميناء بنسبة 85٪.. يعني جماعة سياسية محلية في اليمن لم يتمكنوا من مجرد التأثير النسبي عليها، رغم أسلحتهم الضخمة التي اشتروها بمئات مليارات الدولارات من أمريكا والغرب..!!. وهذا يدل على أن القوة الحقيقية لا تكمن في مجرد امتلاكك لأداة القوة وتكديسك لأحدث أنواع الأسلحة، بل في قوة إرادتك وصلابة عقيدتك وانتمائك، وقوة إيمانك بقضيتك العادلة..!!.
والمفارقة الأشد مرارة أن هذه الأسلحة، التي اشترتها الأنظمة العربية بثروات شعوبها ومواردهم الكبيرة، لم تُستخدم لتحرير فلسطين أو لردع الاحتلال الصهيوني، بل استُخدمت في صراعات بالوكالة وحروب أهلية. ووصل الأمر إلى حد استخدام السلاح العربي ضد العرب أنفسهم، كما حدث في ديسمبر 2025 حين شنت السعودية غارة جوية على ميناء المكلا اليمني لاستهداف أسلحة وصلت من الإمارات، حليفتها في نفس التحالف. هذا المشهد يعكس حقيقة مرة: النزاع على النفوذ والثروات يحوّل السلاح من أداة دفاع عن الأمة إلى آلة تمزقها من الداخل.. ولن نتحدث عما فعلوه في السودان وفي دول عربية أخرى.. حيث الحديث يطول ويطول..
وفي خلاصة قاسية، يخلص تقرير معهد الشرق الأوسط إلى أن الأنظمة الملكية الخليجية، على الرغم من إنفاقها الطائل على جيوشها، لم تثبت أنها فاعلة في الحروب، بل بقيت مجرد “شخصيات غير فاعلة” على مسرح الصراع، وأثبتت أنها غير قادرة على حماية نفسها أو التأثير في مجريات الأحداث، فكانت على خطوط المواجهة الأمامية دون أن تكون طرفاً فاعلاً في القرار، وهذا ما أكدته عملياً حرب وعدوان أمريكا على إيران حيث عجزت أمريكا عن حمايتهم، مثلما فشلوا في حماية أنفسهم رغم ضخامة أسلحتهم ونوعيتها العالية..
هذا هو ذروة الإخفاق: أموال الشعوب تحولت إلى ذهب يُصدر إلى الخارج، وإلى أسلحة تُخزن في المستودعات أو تُستخدم في قتل العرب، وإلى جيوش عاجزة عن حماية سيادتها أو كرامة أمتها.
- التّهريبُ والفسادُ المنظّم:
لا يمكن الحديث عن تبديد الثروة دون ذكر “الجانب المظلم”. فقد سهّلت أموال النفط حدوث عمليات فساد كبرى: من سرقة الأموال العامة عبر عقود وهمية، إلى تهريب كميات هائلة من النفط الخام والمشتقات في بعض الدول، وأخيراً، إيداع الأموال في بنوك الغرب وصناديق التحوط الخاصة. حيث كانت ظاهرة “تسييل” الثروة الوطنية -وتحويلها إلى حسابات شخصية في لندن وزيورخ وسويسرا- إحدى الكوارث الصامتة.
ثالثاً- بنوكُ الغرب.. الرابح الأكبر والمستفيد الخفي:
إن النظام المالي العالمي كان ولا يزال شريكاً في محاولة إخفاء أموال العرب واستنزاف خيراتهم ومواردهم.. فالبنوك في كل من سويسرا ولندن، لم تسأل عن مصدر الأموال التي تودع لديها، بل وفرت أدوات استثمار آمنة للأنظمة العربية، من أجل الحفاظ على ثرواتهم كمدخرات بعيداً عن رقابة شعوبهم ومجالسهم البرلمانية الشكلية.. كما أن شركات الاستشارات الغربية الكبرى ساهمت في تصميم نماذج “الدولة الريعية”، وهي نفسها أدارت أموال صناديق الثروة السيادية التي غالباً ما كانت استثماراتها في الخارج (والتي هي عبارة عن شراء عقارات وأسهم في البورصات، وأندية رياضية، ووإلخ)، تفوق استثماراتها في الداخل، مما أدى إلى نزيف رأس المال العربي نحو الشمال الغني.
رابعاً- “الحداثةُ” الغائبة.. لماذا لم يتمكن منها العرب؟:
يمكن أن نقول بأن الوصف الأكثر دقة لحالة العالم العربي هو “تحديث دون حداثة”. حيث تتواجد عندنا أحدث الطائرات وأجمل الفنادق وناطحات سحاب والمولات والوكالات التجارية (تحديث مادي)، لكننا نفتقر إلى العقل العلمي، والمنهجية الصناعية، وأسس المواطنة (الحداثة السياسية الفعلية).. وهنا من حقنا وحق الجميع أن يسألوا: لماذا فشل التصنيع؟.
لأن التصنيع الحقيقي يحتاج إلى:
– طاقة كهربائية مستقرة: تعاني العديد من الدول العربية من عجز في الكهرباء رغم وفرة الوقود.
– تعليم تقني وتدريب مهني: تخلفت الأنظمة التعليمية عن ركب العصر وأنتجت “حملة شهادات” عاجزين عن الابتكار.
– إدارة حوكمة رشيدة: لا يمكن لأي مصنع أن يزدهر في بيئة إدارية فاسدة وبيروقراطية خانقة، وهذا هو واقع “أشباه الحكومات” التي يقبع العرب في ظلها.
خامساً- من يدقّقُ ويحاسبُ؟ أزمة المساءلة المركزية:
هذا هو السؤال الوجودي، حيث غياب المساءلة والرقابة الحقيقية على أداء الحكومات ومؤسساتها وإداراتها إلا من الناحية الشكلية الديكورية، عكس الدول الديمقراطية، حيث أن الإيرادات العالية (كالنفط في النرويج) تخضع لرقابة برلمانية وصحفية معيارية صارمة. أما في العالم العربي، فقد اختلطت الموازنة العامة بميزانية “البيت الحاكم” وأولي الأمر. مع أنه من المفترض أن تقوم بأدوار المحاسبة كل من:
– الأجهزة الرقابية الداخلية: ولكن في عالمنا العربي غالباً ما تكون هذه الأجهزة (كالأجهزة المركزية للمحاسبة) تابعة للسلطة التنفيذية، وتفتقر للاستقلالية في قراراتها، ونادراً ما تنشر تقاريرها كاملة للعلن.
– البرلمانات المنتخبة: حتى في الدول العربية التي تملك برلمانات، فإن أغلبها إما معين أو فاقد للأدوات الفنية لمراجعة عقود النفط العملاقة أو ميزانيات الصناديق السيادية (الموضوعة بمعظمها في بنوك الغرب).
– مؤسسة القضاء: نادراً ما تُعرض قضايا تبديد المال العام بهذا الحجم على قضاء مستقل وعادل ونزيه.
إنّ المساءلة غائبة لأن سلطة الشعوب غائبة، والنظام السياسي العربي لم ينتج آليات للمحاسبة على الثروة، لأنه بُني بالأساس على توزيع الريع الاقتصادية، وليس على الاقتطاع الضريبي (الذي يخلق وعياً سياسياً مطلبياً).. وتريليونات النفط العربية لم تختفِ في الثقب الأسود، بل ذهبت لتصبّ في جيوب ضيقة، وإلى أسلحة لم تستخدم في تحرير فلسطين بقدر ما استخدمت في قمع الشعوب، وإلى بنوك سويسرا تنتظر الورثة، وإلى مدن أشباح فارهة، وإلى عقود صيانة وهمية.
والذنب ليس ذنب النفط، بل ذنب النّظم التي جعلت منه سيداً لا عبداً، ووسيلة للسيطرة لا للتحرر. والمأساة أن من يدفع الثمن اليوم هم الشعوب من الفقراء والمهمشين والمستضعفين، بينما الأطراف كلها (الحكومات المتسلطة، والشركات الغربية، والنخب المستفيدة) تتنازع الغنائم.
ولن ينتهي هذا الكابوس إلا عندما تنهار “الشرعية الريعية” وتُستبدل بـ “شرعية الإنتاج والمساءلة”. لقد حان وقت حساب الحسابات، فالشعوب العربية متعبة بل منهكة للغاية، وعمر بقاء النفط في السوق العالمية بات قليلاً بل محدوداً، وسيأتي يوم لا ينفع فيه الندم ولا الوقوف على أطلال الذهب الأسود الذي ضيّعه العرب وأنفقوه على تمكين قواهم الشهوية والغضبية أكثر بكثير مما أنفقوه على حداثتهم وتصنيعهم وتعظيم مجتمعاتهم، ورفع شأنهم السياسي والاقتصادي..!!..
…………..
أهم المراجع والمصادر:
- تقرير الاقتصاد الافتراضي للمؤتمر القومي الثالث عشر (أطروحة تحليلية). النفط بين التنمية والتبعية.
- معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) – بيانات عامة عن واردات الأسلحة (تم الاستناد إليها تحليلياً).
3-تاريخ صناعة النفط العالمية من 1859 إلى 2024. موقع: jamhara.com
