دوليات

الشيطان الأكبر في فكر الإمام الخامنئي الشهيد.. دولة محكومة بالأفول والزوال

بقلم ابتسام الشامي

وإذا كان للإمام مساهمة فاعلة في اقتلاع الوكيل في حياته، فإن اقتلاع الأصيل الذي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية ومن يدور في فلكها، سيكون نتيجة حتمية لدمائه الطاهرة وما أطلقته من حركة وعي في الأمة.

الشهادة الاستنهاضية

صبيحة الثامن والعشرين من شباط الماضي تقلد الإمام السيد علي الخامنئي وسام الشهادة بعد عمر قضاه متنقلاً في ميادين الجهاد، مقاتلاً على مختلف الجبهات العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية وغيرها. أمانة حفظ الثورة التي آلت اليه بعد وفاة مفجرها الإمام الخميني العظيم كان حملها ثقيلاً جداً على كاهل الرجل الخمسيني، الذي أفجعه رحيل الإمام وأيتمه فقد الأستاذ والمرشد، لكنه كان من القيادات الموجودة، الأجدر في حفظها والأكثر قدرة على استكمال مشروع بناء الدولة فوق أسس غرزها الإمام الراحل في أرض الثورة الخصبة، قبل أن تنتقل عهدتها إلى الخلف الذي استكمل المهمة مشيّداً على مدى ما يقرب من أربعة عقود بنياناً قوياً لدولة أدهشت العالم بصمودها وقوتها وصلابة موقفها والثبات على مبادئها على الرغم مما واجهته من اعتداءات وحصار اقتصادي وغزوات ثقافية وفتن داخلية وصولاً إلى العدوان الأخير الذي افتتحته الولايات المتحدة الأمريكية ومعها كيان العدو، باستهداف منزل قائد الثورة حيث ارتقى شهيداً مع عدد من أفراد أسرته وأركان الدولة.

جريمة الولايات المتحدة الأمريكية باغتيال الإمام الخامنئي استهدفت نظام الجمهورية الإسلامية في إيران بالتغيير، ظناً من واشنطن وتل أبيب أن القضاء على الرأس سيصيب باقي الجسد حتماً، لكن ما لم يكن في حسابات مخططي الغرف السوداء، أن ما بناه الإمام الشهيد خلال مسيرته القيادية وما زرعه في نفوس الإيرانيين صلب لدرجة أن صدمة فقدانه لا تصيب الدولة بالانهيار وإنما تتحول إلى طاقة تولد معها الثورة من جديد، متخذة من أفكاره ونظيراته في السياسة وبناء القوة وإدارة العلاقات الخارجية، رؤية لمسار تستكمل الأجيال التزاماً بنهج الإمام الشهيد، وبهذا المعنى فإن مواراة جسد الإمام الخامنئي ستكون محطة لولادته الجديدة في عقول الإيرانيين وأبناء الأمة كما في قلوبهم وهو ما تفيد به المؤشرات الأولية للتشييع المليوني المهيب.

بعض أقوال الإمام في الولايات المتحدة

وكما هي حال العظماء على مر التاريخ يرتحلون جسداً ويبقون أثراً وفكراً، فإن الإمام الخامنئي وفي ما انتهت إليه حياته في الدنيا شهيداً على يدي واشنطن وتل أبيب، ستخلده أفكاره ومواقفه في مختلف القضايا التي تعامل معها وعالجها ومنها العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي جسدت بالنسبة إليه الاستكبار العالمي، وهو في إطار التوضيح وتبيان الحقائق، تبنى الإمام الشهيد مقولة الإمام الخميني في الولايات المتحدة الأمريكية بأنها الشيطان الأكبر، وتصدى لهذا المفهوم بالتفسير والتحليل قائلاً “أما أمريكا فتُغوي، وترتكب المجازر، وتفرض الحظر، وتُخادع، وتُرائي، وهي ترفع لواء حقوق الإنسان، وتدعي مناصرته، لكن بين الحين والآخر، يُقتل في شوارع المدن الأمريكيّة شخص بريء أعزل مضرجاً بدمائه على أيدي الشرطة الأمريكية، إلى غير ذلك من الجرائم والفجائع التي يرتكبونها، وإلى سلوكهم تجاه إيران في عهد النظام الطاغوتي، وإثارتهم للحروب، وتأجيجهم نيران الحرب، وإطلاقهم التيارات المثيرة لها، كالتي تُمارِس التهديم والدمار في العراق وسوريا وسائر البقاع، هذه كلها أعمال“. وفي إطار هذا الفهم ذي الجذر القرآني، حذر الإمام الخامنئي من خداع الشيطان الأكبر والرهان عليه معتبراً أن “الولايات المتحدة هي القوة الأكثر كراهية لدى شعوب العالم“، وأكد مراراً أن “محاباة المستكبر لا تعود بالنفع لأي دولة“، وأن التدخلات الأمريكية هي مصدر زعزعة الاستقرار في المنطقة.

ولعل من أبرز ما ركز عليه الإمام الخامنئي في استدلاله على خطر الولايات المتحدة الأمريكية على الأمن الإقليمي والعالمي، هو تبنيها الكيان الصهيوني ودعمها غير المحدود له. إذ دائماً ما كرر في خطاباته أن واشنطن “شريك رئيسي بلا شك في جرائم الكيان الصهيوني“، الذي يمثل قاعدة عسكرية كتقدمة لها في بلادنا.

على أن الأهم في مقاربة الإمام الشهيد للولايات المتحدة الأمريكية هي توقعه أفولها، وزوال هيمنتها، مؤكداً أنها تمر في مسار انحداري، موضحاً في الكثير من الخطابات واللقاءات الشعبية ومع مسؤولي الدولة، أسباب ذلك العديدة ومنها تراجعها الداخلي، مشيراً في هذا الإطار إلى أن “المشكلات العميقة التي تعاني منها المدن والولايات الأمريكية، إلى جانب الفوضى والأزمات الاجتماعية والسياسية المتجذرة، هي بمنزلة الطحالب التي طفت على السطح، وتعكس الطبيعة المتزلزلة للبلاد“. والى ذلك تحدث الإمام الشهيد عن تزايد الأزمات التي تحيط بالسياسات الأمريكية بما يشير إلى بداية “عصر ما بعد أمريكا”، أي أفولها وزوال هيمنتها عن منطقة غرب آسيا، حيث كان للإمام الشهيد ثقة كبيرة بأن “قوى المقاومة قادرة على إفشال المخططات الأمريكية والإسرائيلية وأن النفوذ الأمريكي في المنطقة إلى انحسار“.

خاتمة

على مدى أسبوع سيشهد العالم تشييعاً مهيباً لرجل عظيم، تشيعه القلوب قبل الأكف إلى مثواه الأخير بجوار الإمام الرضا(ع)، وبينما يطوف جسد الإمام في بحر متلاطم من البشر، ستطوف أفكاره ومواقفه معه، ومن لم يعرفه حياً سيكتشفه شهيداً وشعلة توقد جذوة النضال حتى تحقيق أحد أهدافه بإخراج الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة والمساهمة في زوال مكانتها العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *