نشاطات

كلمة سماحة الشيخ علي الخطيب في تأبين السيد القائد

كان رجلاً استثنائياً في مرحلة استثنائية نحن بصدد الاحتفال بذكرى شهادة سماحة المرجع الديني والعالم والمفكر والقائد والشهيد، الذي قضى حياته في هذا الخط على نهج محمد وآل محمد، في سبيل إحياء هذه الأمة وإخراجها من سباتها، ولتعود لتأخذ محلها في التاريخ، في صناعة التاريخ، ثقافة وديناً ونهجاً، فكان سماحته رضوان الله تعالى عليه يمثل كل هذه العناوين، ولذلك اختاره الله في هذه اللحظة، اختاره الله ليكون صانع هذه الأمة ليس في حياته فقط وإنما بشهادته أيضاً.

 إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد شهادة هذا الإمام وهذا المرجع ليست كما كان قبل هذه الشهادة، إيران اليوم هي في نقطة انطلاق جديدة، وفي نقطة قوة جديدة لتثبت في هذه المرحلة من مرحلة الثورة الإسلامية الإيرانية أنها امتلكت قوة جديدة ورائدة لتصنع ليس للعالم الإسلامي فقط وإنما للعالم كله بداية جديدة في مواجهة الغرب، وفي مواجهة ثقافة الغرب والتحديات التي مثلها ويمثلها بالنسبة للعالم، هذا العالم الذي لا يعرف القيم، هذا العالم الذي يكذب، هذا العالم المنافق الذي ظاهره والادعاء، إدعاء القيم وحقوق الانسان وحرية الإنسان، ولكنه فُضح أمام صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمام ثباتها وثبات شعبها افتضح كما افتضح في غزة، وافتضح في لبنان افتضح في إيران، اليوم انكشف أمام العالم كله أن هذا العالم ليس عالم قيم وأخلاق وإنما عالم دجل ولا أستبعد أن يكون هذا هو الدجال، الولايات المتحدة الأمريكية وقيادتها التي لا تعيش إلا بالكذب ولا تعيش إلا بالنفاق وأن وسيلتها لإخضاع هذا العالم هي القوة، وليس الفكر وليس الثقافة وليست الإنسانية. لقد افتضح هذا العالم وأكبر فضيحة له هو استهداف قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تمثل قيادة دينية ومرجعية دينية وليس فقط قيادة سياسية، حينما يستهدف هذه القيادة في ليل مظلم مقدراً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستسقط باستهداف قيادتها، ولكنه لم يكن يعرف أن جذور هذه القيادة الفكرية والدينية والأخلاقية هي عميقة في الشعب الإيراني وفي شعوب العالم العربي والإسلامي وعند الأحرار.

 لقد استشهد سماحة الإمام المرجع السيد علي خامنئي ولكنه أعطى للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولمبادئها ولأهدافها أعطاها مصداقية أمام العالم كله، أن هؤلاء لا يرفعون شعارات لأجل منافع سياسية، ولأهداف سياسية ضيقة وإنما من أجل قيم معنوية ومبدئية هي في قلب كل حر وفي قلب كل إنسان صادق، من هنا كانت لشهادته هذا الأثر الكبير ليس في الشعب الإيراني فقط وإنما على العالم أجمع، إننا في الوقت الذي خسرنا فيه هذا القائد الكبير والفذ، ولكننا بإذن الله تعالى ربحنا أنفسنا وربحنا ديننا وأخلاقنا وربحنا مستقبلاً جديداً لأمتنا، سنرى أثاره قريباً بإذن الله سبحانه وتعالى.

 اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحدى أكبر قوة أكبر قوة طاغية في هذا العالم، لم يكن أحد يصدق أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية سوف تصمد أمام الآلة الحربية التدميرية للولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن أحد يصدق ومن هنا للأسف راهن البعض في أخذ خيارات خاطئة غير مبدئية وغير أخلاقية وأعطى قيادته للولايات المتحدة الأمريكية وباع بلاده وباع أهله وباع شهدائه وباع وطنه، بناء على هذه المراهنات اللاأخلاقية واللاإنسانية واللاوطنية، هذه المراهنات التي ستأخذه فيما بعد إلى الندم، لأنه خسر شعبه وخسر وطنه وخسر أهله وسيخسر أيضا أولئك الذين لا يعرفون لهؤلاء قدراً ولا قيمة لأنه حين يبيع الإنسان نفسه ويبيع دينه وأخلاقه ووطنه لن يكون له قيمة عند أربابه وأسياده، باعوا دينهم من أجل ماذا؟ من أجل زعامة ومن أجل موقع وعدوا به ولكنهم سقطوا من أول الطريق، الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تسقط وهي باقية وهم وأسيادهم سيذهبون إلى الجحيم.

الذي يبقى هو الصدق وهو الأخلاق وهو المبادئ لا المصالح، لذلك نحن في مواقفنا نستند إلى مبادئنا، إلى قيمنا، إلى أخلاقنا، إلى تاريخنا، إلى أئمتنا، إلى خط ونهج الأنبياء خط الله سبحانه وتعالى إلى خط الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته، والشهداء معه في كربلاء وإلى كل المخلصين على هذا الطريق، نستند إلى شهدائنا الذين حينما استشهدوا لم يحسبوا حساباً لمصالح وإنما كانت حساباتهم هي الدفاع عن أرضهم وعن وطنهم وعن أهلهم وعن دينهم وأخلاقهم، لذلك هذا هو الثابت، هذا هو الأساس الثابت الذي لا يهتز وهو الذي بارك الله سبحانه وتعالى.

 به أتوجه إليكم أيها الإخوة العلماء والفضلاء في هذا اليوم المبارك، في هذه الساعة التي باركنا فيها الإمام السيد علي خامنئي بشهادته، بارك فيها أمته، ثبت لهم طريقاً يجب أن يسلكوه وأنه طريق الحق وطريق النجاة وطريق الفوز والفلاح، أن ثباتنا في هذه الأيام الخطيرة والمصيرية أن نكون كما كان الإمام السيد علي خامنئي، لم تخفه أمريكا وقوة أمريكا ولم يخفه جبن الجبناء الذين تخلوا عن خطهم وتخلوا عن مبادئهم وأصبحوا يعملون لصالح العدو.

 إن حضوركم اليوم في هذا الاحتفال هو دليل صدقكم في هذا الطريق للدفاع عن أمتكم وعن مبادئكم وعن أخلاقكم، في وقت عز فيه الأصدقاء وتخلى فيه الكثيرون عن هذا الطريق، ولكنكم سوف تستعيدون هذا التاريخ بإذن الله سبحانه وتعالى وليرى الناس كلهم أن هذه المقاومة، أن مقاومتكم، أن شهداؤكم، ابتداء من سماحة الإمام السيد علي الخامنئي وسماحة السيد حسن نصر الله والسيد هاشم وكل الشهداء الذين إنما استشهدوا لنكون أعزاء، لنكون أقوياء، لنثبت على هذا الخط ولا نتخلى عنه، إن حضوركم اليوم في هذا الاحتفال هو دليل صدقكم وإخلاصكم، ولذلك إن شاء الله سوف تستعيدون هذا التاريخ وهذا المجد وهذا الانتصار ويكون في النهاية ليسجل الله سبحانه وتعالى لكم هذا ليس في الأخرة فقط وإنما في الحياة الدنيا بإذن الله سبحانه وتعالى.

 رحم الله سماحة الإمام ورحم الله كل الشهداء وخلد هذا النهج وهو خالد بإذن الله سبحانه وتعالى بخلود هذه المبادئ التي نستشهد من أجلها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *