حول تنازلات السلطة للعدو
عقدت الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين اجتماعها الدوري، وناقشت خلاله آخر المستجدات السياسية والأمنية، ولا سيما ما يتعرض له لبنان من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وصدر عنها البيان التالي:
إن تجمع العلماء المسلمين يستنكر استمرار السلطة السياسية في تقديم التنازلات للعدو الصهيوني، والانخراط في مسار من المفاوضات المباشرة التي لا تخدم المصلحة الوطنية ولا تحفظ سيادة لبنان وكرامته، في وقت يواصل فيه العدو اعتداءاته وانتهاكاته من دون أي التزام بالاتفاقات والقرارات الدولية ذات الصلة.
لقد أثبتت الوقائع أن السلطة السياسية، وعلى الرغم من التنازلات التي قدمتها، لم تتمكن من تحقيق أي إنجاز فعلي لمصلحة لبنان؛ فلم تستطع فرض انسحاب العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولم تنجح في وقف التدمير الممنهج للقرى والممتلكات والمنشآت، أو وضع حد للاعتداءات الصهيونية المتواصلة. والأخطر من ذلك أن العدو الصهيوني استغل فترة المفاوضات لتوسيع دائرة اعتداءاته ورفع مستوى الضغط على لبنان، ما يؤكد مجدداً أن تقديم التنازلات لا يردع الاحتلال، بل يشجعه على التمادي في عدوانه.
وانطلاقاً من ذلك، يعلن تجمع العلماء المسلمين المواقف الآتية:

أولاً: إن ما حصل اليوم يؤكد مجدداً أن ما تحقق من حماية للبنان وسيادته هو ثمرة جهاد المقاومين وتضحياتهم. كما أن الاعتداء على الجيش اللبناني، رغم انتشاره في منطقة زوطر الغربية غير المحتلة، يشكل دليلاً واضحاً على أن العدوان الصهيوني لا يرتبط بوجود المقاومة أو سلاحها، بل بطبيعة المشروع العدواني للعدو وأطماعه في لبنان. وإننا ندين بأشد العبارات أي اعتداء يستهدف الجيش اللبناني، ونؤكد وقوفنا إلى جانبه في أداء دوره الوطني في حماية الأرض والسيادة.

ثانياً: نرفض المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني، وندعو إلى التمسك الكامل بتطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني والقرار الدولي 1701، وفي مقدمة ذلك إلزام العدو بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاته وانتهاكاته للسيادة اللبنانية عبر مفاوضات غير مباشرة.

ثالثاً: نؤكد أن سلاح المقاومة لا مجال لسحبه فضلاً عن نزعه في ظل الاحتلال والاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة، وأن البحث في الاستراتيجية الدفاعية ومستقبل سلاح المقاومة يجب أن يتم حصراً في إطار حوار وطني لبناني مسؤول، وبعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات وضمان سيادة لبنان وأمنه.
رابعاً: ندين ونرفض التدمير الصهيوني الممنهج للقرى والبلدات اللبنانية والمنازل والممتلكات والبنى التحتية، ونعتبره عدواناً متعمداً يهدف إلى منع الأهالي من العودة إلى أرضهم وفرض وقائع جديدة على الأرض. وندعو الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية حقوق المواطنين والعمل على تثبيتهم في قراهم وإعادة إعمار ما دمره العدوان.

إن تجمع العلماء المسلمين يؤكد أن حماية لبنان واستعادة أرضه وحقوقه لا تتحقق بتقديم المزيد من التنازلات، وإنما بالتمسك بعناصر القوة الوطنية، وبوحدة الموقف اللبناني في مواجهة الاحتلال والعدوان، وبالحفاظ على حق لبنان المشروع في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته عبر الثلاثية الماسية الجيش والشعب والمقاومة.
