فضاءات فكرية

إحياء ذكرى المولد النبوي يكون بوحدة هذه الأمة

بقلم: الشيخ د. حسان عبد الله / رئيس الهيئة الإدارية لتجمع العلماء المسلمين في لبنان

فلا عدو لنا داخل هذه الأمة سوى الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، وبالتالي الإحياء العملي لذكرى المولد النبوي الشريف يكون بوحدة هذه الأمة، وتكاتفها مع بعضها، ونصرتها لقضايا المستضعفين وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

أولاً: كيف يمكن أن يكون موقف النبي مما يُسمى التطبيع مع اليهود؟

يحاول البعض استغلال المعاهدة التي حصلت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويهود المدينة، باعتبار أن ذلك يشكل مبرراً من أجل الصلح مع اليهود، والحقيقة في ذلك هم لا يفهمون التاريخ ولا يفهمون خطط النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في ذلك الوقت كان هناك جبهة عنيفة في مواجهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي جبهة مشركي قريش، وكان لا بد من أن يواجه هذه الجبهة وظهره غير مكشوف للأعداء، ولذلك اختار أن يهادن اليهود على أساس أن لا يغدروا به، وهو يعرف تمام المعرفة بأن اليهود طوال عهدهم ومنذ أن وجدوا إلى قيام الساعة هم جماعة ينكثون العهود والمواثيق، ويعملون على تفتيت الأمة وشقاقها، لذلك تعاون اليهود مع مشركي قريش من أجل الإطاحة برسول الله صلى الله عليه وآله سلم، وكان نقضهم للعهد سبباً لأن يتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله عز وجل فراراً بطردهم من المدينة المنورة ومن كل الجزيرة العربية وصاروا شذاذ الآفاق، وهم اليوم يسعون للانتقام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمحاولة عودتهم بالتعاون مع كثير من حكام المنطقة إلى الجزيرة العربية، ويقولون إن لهم في خيبر وفي كثير من مناطق المسلمين في الجزيرة العربية حقاً، لذلك إن كانت الدول العربية متفهمة لحقوقها، متفهمة لواقعها، يجب عليها أن تتكاتف يداً بيد من أجل القضاء على الحلف الأمريكي الصهيوني الرجعي العربي.

ثانياً: أريد أن أسألك كيف تعامل الرسول مع أهل الكتاب تحديداً مثلا مع بني قريضة؟ مع بني النضير؟ مع خيبر؟.

بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وآله سلم تعامل مع أهل الكتاب على أساس أنه من دخل في عهد المسلمين وعاهدهم وكان معهم كالمسيحيين تحديداً، فكان يعاملهم بالحسنى ويعطيهم من بيت مال المسلمين ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، حتى مع اليهود عندما كان أول ما وصل إلى المدينة أقام معاهدة معهم من اجل أن لا يضاروه ولا يضرهم وأن ويمارسوا طقوسهم وعباداتهم، كما النصارى أيضاً يمارسون طقوسهم وعباداتهم دون أي مساس من المسلمين ودون أن يكرهوا على شيء آخر شرط أن لا يتأمروا على المسلمين، وهذا ما نقضه اليهود بسعيهم من اجل الحلف مع المشركين للقضاء على رسالة الإسلام، ولكنهم فشلوا وكما فشلوا في الماضي سيفشلون في المستقبل بإذن الله،

ثالثاً: هل تمثل العودة إلى الرسول وإلى الرسالة حل لتصحيح مسار الأمة وما هي عليه اليوم؟.

أصلاً لا حل لمشاكل المسلمين إلا بالعودة للرسول والرسالة، أصلاً هذا الدين مبني على أن نطيع الله ورسوله وأولي الأمر منا، فإذا توافرت هذه العناصر الثلاثة، طاعة الله بطاعة كتابه ورسالته، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم على أساس أن ما أتاكم به الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وطاعة أولي الأمر. أولي الأمر المتمثلين اليوم بقيادة الأمة الإسلامية المتمثلة بآية الله العظمى السيد مجتبى الخامنئي.

رابعاً: ما هي الخطوات العملية للتأسي بالرسول؟

 الرسول مدرسة في الأخلاق، وعندما أرسله الله عز وجل، قال “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، نتأسى بالرسول صلى الله عليه وآله سلم بالتأسي برسالته، بالتأسي بأخلاقه، بالتأسي بسيرته، بالتأسي في كل ما علمنا إياه، لأن فعله وأمره وقوله هو أمر من الله عز وجل لان الله يقول عنه ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، فبالتالي يستقيم أمر إسلامنا بأن نسير على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، هذا ما نتعلمه وهذا ما يجب علينا أن نتعلمه.

نص المقابلة التي أجرتها معه قناة المسيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *