روائع الشعر العربي 558
إبراهيم اليازجي ـ الصبر
| تَصبَّر وَإِن لَم تَملكِ الصَبرَ فَاِجزَعِ | فَما أَغفل الأَقدار عَن صَوبِ مَدمعِ | |
| يَهمُّ اللَيالي ما تَثيرُ وَقَلَّما | تَهمُّ اللَيالي لَوعةَ المتفجِّعِ | |
| تَضيعُ لَدَيها كُلِّ نَفسٍ فَهَل تَرى | يَبيتُ لَدَيها الدَمعُ غَيرَ مَضيَّعِ | |
| شَجانيَ إِنَّ الدَهرَ لَيسَ بِراحمٍ | وَأَنيَ ذُو قَلبٍ شَديدِ التَوَجُّعِ | |
| وَإِن الَّذي أَشكوهُ لا لُبَّ عِندَهُ | يَقلّبُ أَهل اللُبِّ في كُلِّ مَصرَعِ |
أبو جعفر سعيد الأندلسي ـ نار
| نظرتُ إلى نارٍ تصولُ على الدُّجى | إذا ما حَسِبناها تدَانت تبعدُ | |
| ترفعها أيدي الرياح وتارة | تخفضها مثلَ المكبّر يسجدُ | |
| وإلا فَمَنْ لا يملِكُ الصّبرَ قلبُهُ | يقومُ بهِ غيظٌ هناك ويَقْعُدُ | |
| لها ألسنٌ تشكو بها ما أصَابَها | وقد جَعَلَتْ من شدّةِ القّرِ ترعُدُ |
الشريف الرضي ـ شباب ومشيب
| أَيُرجِعُ مَيتاً رَنَّةٌ وَعَويلُ | وَيَشفى بِأَسرابِ الدُموعِ غَليلُ | |
| نُطيلُ غَراماً وَالسَلوُّ مُوافِقٌ | وَنُبدي بُكاءً وَالعَزاءُ جَميلُ | |
| شَبابُ الفَتى لَيلٌ مُضِلٌّ لِطُرقِهِ | وَشَيبُ الفَتى عَضبٌ عَلَيهِ صَقيلُ | |
| فَما لَونُ ذا قَبلَ المَشيبِ بِدائِمٍ | وَلا عَصرُ ذا بَعدَ الشَبابِ طَويلُ |
الطغرائي ـ الشكر والصبر
| أَلمْ تَرَ أنَّ الصبرَ للشكرِ توأَمٌ | وأنهما ذُخْرانِ للعُسْرِ واليُسْرِ | |
| فشُكراً إِذا أُوتيتَ فاضلَ نِعْمَةٍ | وصبراً إِذا نابَتْكَ نائبةُ الدهرِ | |
| فلم أرَ مثلَ الشُّكْرِ حارسَ نعمةٍ | ولا ناصراً عند الكريهةِ كالصَّبْرِ | |
| وما طابَ نشرُ الروض إلّا لأنّهُ | شكورٌ لما أسدَتْ إليه يَدُ القَطْرِ |
