اتفاق الإطار لترسيخ نفوذ واشنطن ولترسيخ الحزام الأمني في الجنوب؟!
بقلم محمد الضيقة
تمر منطقة الشرق الأوسط في مخاض صعب ومعقد وعسير، ومعظم كياناتها تهتز من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان وصولاً إلى اليمن ودول الخليج وذلك تحت وطأة التهديدات الأمريكية التي تستثمر في تنوعها الإثني والعرقي والديني..
كل ذلك من أجل لتحقيق مصالحها وتكريس نفوذها على حساب هذه الكيانات، إلا أن اتحاد محور المقاومة أعاد خلط الأوراق وحقق إنجازاً استراتيجياً يتمثل بالتصدي للمشاريع الأمريكية ويكاد يصل لإجهاضها.
أوساط سياسية متابعة أكدت أن الترابط بين جبهات المقاومة يمنح محور المقاومة موقعاً تفاوضياً غير مسبوق، وهذا المتغير لم تأخذه السلطة اللبنانية عندما قررت سلوك طريق المفاوضات المباشر وتقديم التنازلات للعدو الصهيوني ولإدارة ترامب، حيث تكتفي هذه السلطة بالصمت اتجاه الاعتداءات الصهيونية واتجاه مجموعة من السفراء الذين ينتهكون السيادة في كل يوم من خلال تدخلهم السافر في الشؤون الداخلية كما يفعل السفير الأمريكي.
وأضافت الأوساط أن واشنطن التي تدعي رعايتها لاتفاق الإطار ترمي فقط للحفاظ على هذا الاتفاق كذريعة لتدخلها في الشؤون اللبنانية، خصوصاً في ظل صمت المعنيين من الرؤساء الذين ينفذون أوامر السفير الأمريكي دون نقاش، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل القصف والاستهداف والعمليات البرية وفق مشروع بات واضحاً وجلياً لكل الناس، حتى الأغبياء باتوا يعرفون ذلك، إلا السلطة فهي ما زالت مصرة على عدم أخذ ما يخطط له الكيان الصهيوني في الاعتبار، وبذلك – تؤكد الأوساط – أن هناك شرخاً كبيراً بين ما تبحثه السلطة اللبنانية مع العدو الصهيوني سواء في واشنطن أو روما على الطاولات، وما يرسخه العدو على الأرض الذي يتمثل بتثبيت منطقة أمنية ومنع إعادة استعادة المقاومة قدراتها داخل هذه المنطقة أو في محيطها.
وأشارت الأوساط في هذا السياق إلى أن استمرار القصف الصهيوني لقرى وبلدات الجنوب وبعدما حصل في “علي الطاهر”، هو امتداد واستمرار في إطار سياسة صهيونية تتمثل بالانتقال من هدف إلى آخر لتكريس واقع أمني وتوظيفه واستخدامه في أي مفاوضات جدية قد تجري في المستقبل عندما تحين التسويات الكبرى بعد انتهاء الحروب الدائرة في المنطقة وعلى ضوء نتائج هذه الحروب سيتحدد موقع لبنان في الإقليم.
