خسائر متتالية للسعودية.. سيناريوهات ما بعد تحرير الساحل الغربي لليمن؟
بقلم نوال النونو
تتعرض المملكة العربية السعودية لنكسة حقيقية في اليمن، فجميع خططها لمواجهة أنصار الله تبوء بالفشل، ولم تتمكن من تحقيق أي انتصار لاستثماره لصالحها، ولقد وصل مأزقها للزعم بأن اليمن يستهدف مكة المكرمة في محاولة لاستعطاف المسلمين.
وبدأت أكبر الصفعات اليمانية ضد السعودية في الأسبوعين الماضيين، عندما تمكنت القوات المسلحة اليمنية من كسر هجوم كبير “لقوات الطوارئ” الموالية للرياض في الساحل الغربي، وانعكس ذلك إلى انتصار كبير غير متوقع لصنعاء، تم بموجبه تحرير كل مناطق الساحل الغربي، وصولًا إلى مضيق باب المندب.
وتبرز أهمية الانتصار في الساحل الغربي لعدة عوامل، من أبرزها أن صنعاء أصبحت الآن تشرف مباشرة على باب المندب وهو ثالث أهم مضيق في العالم بعد مضيق هرمز وملقا، ووصول طلائع القوات اليمنية إليه يشكل صدمة لأمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، ولا سيما في ظل المعركة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تغلق مضيق هرمز، وإذا ما أقدم اليمنيون على إغلاق مضيق باب المندب، فإن اقتصاد العالم سيكون على مهب الريح.
وبالنسبة للسعودية، فإن إشراف قوات صنعاء على مضيق باب المندب، سيشكل لها الكثير من المتاعب من أبرزها ما يلي:
– تشديد الحصار على السعودية ومنع ناقلات النفط من عبور باب المندب، وهذا سيفقد المملكة طريقًا هامًا ومختصرًا وخاصة بتصدير منشآتها النفطية إلى جنوب شرق آسيا، في ظل إغلاق مضيق هرمز، وهذا سيضاعف من الخسائر للسعودية، ويجبرها على تقديم التنازلات.
– إشراف اليمن على مضيق باب المندب، يمنح قوات صنعاء فرصة لمهاجمة القوات اليمنية الموالية للرياض في مدينة عدن الاستراتيجية، والتي تبعد عن باب المندب 100 كم فقط، ويعطيها كذلك فرصة لمهاجمة محافظات تقع تحت سيطرة السعودية، وأبرزها محافظة لحج جنوب اليمن، واستكمال تحرير بقية مديريات محافظة تعز جنوب غربي اليمن.
ولهذا، فقد شكل انتصار اليمن في الساحل الغربي صدمة كبيرة للسعودية، التي ظلت تعمل على تدريب “قوات الطوارئ” لسنوات، وقد شكلت 36 لواء، بقوام يقارب 70 ألف مقاتل يمني من الخونة الموالين للسعودية، وهؤلاء كلهم مزودون بأحدث الأسلحة، ومسنودون بالغطاء الجوي المكثف، وكانت الخطة بأن تتقدم هذه القوات باتجاه محافظة الحديدة للسيطرة عليها، وفقدان أنصار الله أهم منفذ بحري لهم في شمال اليمن.
لكن الانتصار السريع والخاطف لقوات صنعاء في الساحل الغربي قد أحبط هذا المخطط، وقضى على كل هذه القوات في غضون أسبوع، ما يعطي قوات صنعاء ميزة تفوق في قدراتها النوعية، وخططها المحكمة، وتوجيهات الصفعات ضد الخصوم، فالمعركة لم تكن سهلة على الإطلاق، ولم تشهد خيانة كما يروج الإعلام السعودي، وجرت في مناطق جبلية وعرة، ومناطق ساحلية مفتوحة، لكن الكثير من اليمنيين يؤكدون أن ما حدث هو “تأييد إلهي” ونصر غير مستوعب، فليس من السهل تحرير (5400) كم في غضون أسبوعين فقط.
مأرب أم عدن.. من التالي؟
ويعطي الانتصار في الساحل الغربي لليمن قوات صنعاء أريحية مطلقة، والتفكير في الانتقال في المعركة التالية مع السعودية وأدواتها في المنطقة، وتظل مأرب هي الهدف المتوقع، وهي محافظة تتكون من (12) مديرية، تسيطر صنعاء على (10) مديريات، وتبقى المدينة، ومديرية الوادي تحت قبضة جماعة الإخوان المسلمين حزب الإصلاح الموالية للسعودية، لكن مديرية الوادي تتواجد فيها أهم منشآت النفط والغاز في اليمن، وهذا سيمنح صنعاء إذا ما سيطرت عليها رافدًا اقتصاديًا مهمًا كانت بحاجته منذ أكثر من عشر سنوات.
وبدأت صنعاء تحضر لهذه المعركة، من خلال التصدي للتحشيدات التابعة للسعودية في محافظة الجوف، وحشد قواتها باتجاه مأرب، واندلاع المواجهات في مرتفعات (البلق)، وهي سلسلة جبلية معقدة التضاريس، ومن يسيطر عليها يتمكن من السيطرة على مدينة مأرب وعلى منشآت النفط والغاز.
وتلجأ السعودية إلى القصف المكثف عن طريق طيرانها للتعزيزات العسكرية لقوات صنعاء، محاولة منع تقدمهم، ومع ذلك فقدت المملكة نقطة تفوق هامة أواخر الأسبوع الماضي، عندما تمكنت من إسقاط طائرة حربية [15F] في تطور لافت، ونوعي، سيجعل السعودية تفكر ألف مرة بالمغامرة في أجواء اليمن حتى لا يتكرر إسقاط هذا النوع من الطائرات.
أما المفاجأة غير المتوقعة التي يمكن أن تحدث وهي تقدم قوات صنعاء باتجاه مدينة عدن الاستراتيجية المطلة على خليج عدن، وهنا تستطيع صنعاء من خلال قواتها المتطورة التي حققت انتصارًا في الساحل الغربي لليمن أن تتقدم من باب المندب على الطريق الساحلي وصولًا إلى عدن، فالمسافة هنا لا تزيد عن 100 كم، لكن قوات صنعاء تحتاج أولًا للسيطرة على جبال “كهبوب” المطلة على باب المندب من جهة محافظة لحج جنوبي اليمن، وتحتاج كذلك للسيطرة على جبال “رأس العارة”، وقد تحقق لقوات صنعاء السيطرة على جبال كهبوب، وهي في طريقها للسيطرة على رأس العارة، وهذا إن حدث بسرعة، فقد يفتح لها الباب سريعًا للوصول إلى عدن، وهنا ستكون السعودية قد فقدت نقطة ذهبية خلال صراعها وأطماعها في اليمن.
وأمام هذه التطورات، فقد تحدث مستجدات جديدة، فالسعودية تحاول حشد تحالف دولي جديد ضد اليمن، وتعمل على تخويف المجتمع الدولي من سيطرة صنعاء على مضيق باب المندب، وأن ذلك خطرًا على الملاحة العالمية، وتصور ذلك بأن ما يحدث يهم العالم وليس السعودية فقط، لكنها حتى الآن لم تتمكن من تشكيل هذا التحالف، وإذا ما نجحت في ذلك فإن عدوانًا جديدًا على اليمن سيكون قريبًا، غير أن هذا العدوان يحتاج إلى قوات برية كبيرة ومتطورة بهدف إبعاد أنصار الله من مناطق الساحل الغربي، وهذا خيار سيواجه صعوبة جدًا، كون قوات صنعاء متدربة وفي أعلى درجات الجهوزية، وأي مغامرة دولية ستجلب المتاعب على السعودية أولًا، وعلى الملاحة الدولية الآمنة في مضيق باب المندب.
ليس أمام السعودية من خيار، سوى الرضوخ لشروط اليمنيين في صنعاء والمتمثلة في إنهاء العدوان على اليمن ورفع الحصار والخروج من المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرتها، وغير ذلك سيجعل المملكة تغرق أكثر وأكثر في المستنقع اليمني.
