استنفار وغضب يمني واسع ضد الإساءة الأمريكية لكتاب الله
بقلمم نوال النونو
شهدت الساحة اليمنية خلال الأيام الماضية حالة استنفار شعبي ورسمي واسع على خلفية الإساءة الأمريكية المتكررة للقرآن الكريم، والتي بلغت ذروتها مؤخراً بقيام أحد المرشحين الأمريكيين بتدنيس المصحف الشريف في مشهد استفز مشاعر المسلمين، عموماً واليمنيين على وجه الخصوص.
وامتلأت الساحات اليمنية يوم الجمعة بالحشود المليونية في ساحة السبعين بصنعاء وبقية الساحات في عموم المحافظات، معبّرين عن استنكارهم وغضبهم للإساءة الأمريكية المتواصلة ضد كتاب الله، وموجهين دعوة لكافة المسلمين عامة لاتخاذ موقف موحد ضد هذه الاستفزازات وعدم السكوت والتزام الصمت.
وصدرت بيانات متنوعة من أعلى المستويات والجهات الرسمية بصنعاء، أبرزها بيان للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الذي أكد أن هذه الجريمة الفظيعة تأتي في إطار الحرب اليهودية الصهيونية المستمرة، التي تجندت لها أمريكا وبريطانيا والعدو الصهيوني، ومن معهم من الموالين في الغرب والشرق من أولياء الشيطان، الساعين لإضلال وإفساد المجتمعات البشرية واستعبادها، والمنتهكين للحرمات، والمرتكبين لأبشع الجرائم، كوسيلة لإحكام سيطرتهم وتحقيق أهدافهم في النهب والسلب والاحتلال.
وأشار السيد عبد الملك إلى أن حقد اليهود الصهاينة وأتباعهم في الغرب الكافر على القرآن الكريم لأنه النور الذي يكشف ظلماتهم، ويحصن المهتدين به المتبعين له من ضلالهم وفسادهم، وهو الكفيل بإنقاذ المجتمع البشري من طغيانهم واستعبادهم، مبيناً أن الإساءات المستمرة والحرب الناعمة والصلبة، التي تستمر فيها الصهيونية بكل تشكيلاتها وأذرعها الشيطانية الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، هي عداء صريح للإسلام والمسلمين، وتهدف إلى الحط من مكانة القرآن الكريم في نفوس المسلمين وإبعادهم عنه، وهي كذلك تعبير عن الحقد والعداء الشديد اليهودي الصهيوني للإسلام والمسلمين، وما فعلوه ويفعلونه في فلسطين من إجرام وطغيان ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات شاهد على ذلك، والشراكة الأمريكية والبريطانية والدعم الغربي واضح في ذلك.
دعوات لمقاطعة بضائع الأعداء
وفي السياق ذاته، احتضنت عدد من المحافظات اليمنية، يومي الخميس والأربعاء الماضيين، لقاءات علمائية موسعة، عبّر خلالها العلماء والخطباء والنخب الثقافية والفكرية عن إدانتهم الشديدة لجريمة الإساءة الأمريكية المتكررة للقرآن الكريم، مؤكدين أن هذه الجريمة تمثل اعتداءً صارخاً على أقدس مقدسات المسلمين، واستخفافاً فجّاً بمشاعر الأمة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وتكشف بوضوح طبيعة الحرب العدائية الشاملة التي تشن على الإسلام وقيمه.
وخلال اللقاء، أكد عضو رابطة علماء اليمن العلامة أحمد محمد الهادي أن الأمة تمتلك من عناصر القوة ما يمكّنها من نصرة دينها ومقدساتها، مشدداً على أن من أقل الواجبات المقاطعة الشاملة لبضائع الأعداء، والوقوف الجاد والحازم في وجه جرائمهم المتواصلة، وعلى رأسها جريمة الإساءة للقرآن الكريم، التي تمثل عدوانا سافرا على هوية الأمة وعقيدتها. وفي بيان صادر عن اللقاء، عبر العلماء والخطباء والنخب الثقافية والفكرية عن سخطهم الكبير إزاء جريمة الإساءة للقرآن الكريم، معتبرين إياها حربا يهودية ممنهجة تهدف إلى ضرب العقيدة الإسلامية واستفزاز مشاعر المسلمين.
وأكد البيان أن هذه الإساءة تمثل حجة دامغة على كل الساكتين من أبناء الأمة، ودعوة صريحة للقيام بالمسؤوليات الشرعية والأخلاقية في التحرك والجهاد، كل من موقعه، دفاعا عن كتاب الله وعن قضايا الأمة العادلة، داعيا المسلمين إلى الاضطلاع بدور فاعل وحقيقي في مواجهة كل أشكال العدوان الثقافي والفكري الذي يستهدف الأمة ومقدساتها.
ونظمت كذلك في محافظات إب والحُدَيْدة وصنعاء وذمار وحجة والمحويت لقاءات علمائية موسعة استنكاراً للجريمة الأمريكية المسيئة للقرآن الكريم، مؤكدين أن هذه الإساءة تمثل اعتداءً سافراً على مقدسات المسلمين، واستخفافاً واضحاً بمشاعر الأمة الإسلامية.
وعي ديني وسياسي مرتفع
وفي إساءة جديدة لأقدس المقدسات الإسلامية وآخر الكتب السماوية، أقدم المدعو جيك لانغ، المرشح عن الحزب الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا، على وضع نسخة من المصحف الشريف في فم خنزير، خلال تظاهرة معادية للإسلام بمدينة بلانو في مقاطعة كولين بولاية تكساس الأمريكية الأسبوع الماضي.
وتتزامن هذه الحادثة مع موجة متزايدة من الاحتجاجات المناهضة للإسلام في بعض الولايات الأمريكية، والتي يسعى منظموها إلى كسب التأييد الصهيوني للفوز في الانتخابات البلدية لعام 2026م.
وتعكس موجة الاستنفار الشعبي والرسمي في اليمن مستوى عالياً من الوعي الديني والسياسي تجاه ما تتعرض له المقدسات الإسلامية من استهداف ممنهج، يتجاوز كونه تصرفات فردية ليشكل جزءاً من سياق أوسع من الصراع الثقافي والعقدي، فحجم الحشود والبيانات الصادرة، إلى جانب اتساع رقعة الفعاليات، يشير إلى أن القضية لامست وجدان المجتمع اليمني بكل مكوناته، ورسخت قناعة عامة بأن الصمت تجاه هذه الإساءات لم يعد خياراً مقبولاً.
ويسعى اليمنيون من خلال الوقفات والمسيرات الجماهيرية الكبرى والضخ الإعلامي المناهض للإساءة الأمريكية لكتاب الله إلى استنهاض الأمة وتذكيرها بالمسؤولية الدينية التي تحتم عليها للانتصار للقرآن الكريم والمقدسات؛ لأن الصمت سيشجع الأعداء على القيام بممارسات أشد وأنكى، ولهذا تتصاعد دعوات اليمنيين للمسلمين لتفعيل المقاطعة، والانتقال من مستوى الغضب العاطفي إلى المسار العملي المؤثر، ما يعزز من حضور الموقف الإسلامي الموحد، ويعيد الاعتبار لقدسية القرآن الكريم في مواجهة محاولات النيل منه.
وتتزامن هذه الإساءات لكتاب الله، مع تصعيد صهيوني متواصل على غزة ولبنان، وقيام اليهود بتدنيس المقدسات في القدس المحتلة، ولهذا يعمل السيد عبد الملك الحوثي من خلال دعوته للمظاهرات المليونية والوقفات الاحتجاجية إلى جعل الشعب اليمني في حالة نفير متواصل، فمخططات الأعداء لا تتوقف، وشرهم متواصل، وإذ جمدت الأمة واستكانت، فأن المخاطر عليها ستكون أعم وأشمل، وإذا كانت في وعي متجدد، وحالة استنفار متواصلة، فإن مخاطر الأعداء ستكون أخف وأقل حدة.
