دوليات

خطة ترامب للسلام في أوكرانيا في نسخة جديدة.. تعديلات أوروبية واضافات أمريكية

بقلم ابتسام الشامي

اجتماعات أوروبية أوكرانية مكثفة

على نية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، قبل حلول العام الجديد، تكثفت الاجتماعات واللقاءات الأمريكية الأوروبية الأوكرانية، بهدف تعديل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب، بعدما تحفظت كل من كييف وبروكسل على مضمون النسخة الأولى، بالنظر إلى ما انطوت عليه من تنازلات على اوكرانيا في أرضها وسيادتها لضمان قبول روسيا بها.

وخلال الأيام القليلة الماضية، استضافت العاصمة الالمانية برلين محادثات بين مفاوضين أمريكيين وأوكرانيين وأوروبيين، تلتها المزيد من المباحثات بين قادة أوروبا بشأن تعديل الخطة الأمريكية المعروضة.

وفي هذا الإطار التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وكبير مفاوضيه رستم أوميروف مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، كما انضم المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى المحادثات، حيث ناقش المفاوضون النسخة الأخيرة من خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الحديث عن اجواء ايجابية سادت المحادثات، إلا أن الرئيس الأوكراني بدا أكثر تحفظاً. إذ صرح زيلينسكي للصحفيين في برلين “هذا لا يعني أن لدينا الآن خطة مثالية، لكنها نسخة قابلة للتنفيذ للغاية. الأمريكيون يريدون حلاً سريعاً، ونحن نهتم بالحفاظ على الجودة حتى في ظل هذا الوتيرة. إذا تضافرت السرعة والجودة، فنحن ندعمها بالكامل”. وأضاف أنه عمل مع الولايات المتحدة “بتفصيل دقيق على وثائق من شأنها وقف الحرب وضمان الأمن” خلال محادثات السلام. وقال أمام البرلمان الهولندي في لاهاي: “كل تفصيل مهم، لأنه لا يجب أن يُستغل أي تفصيل لمكافأة العدوان الروسي”.

البيان الأوروبي المشترك

ولأهمية الموضوع وكون الاتفاق المزمع لا يعني أوكرانيا وحدها وإنما الدول الأوروبية التي انخرطت في الحرب بشكل أو بآخر، اجتمع القادة الأوروبيون يوم الإثنين الماضي لمناقشة التعاون مع الولايات المتحدة “لتقديم ضمانات أمنية قوية وتدابير دعم للتعافي الاقتصادي لأوكرانيا”. وحضر الاجتماع الذي عقد في برلين قادة الاتحاد الأوروبي والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وبولندا والسويد والمملكة المتحدة. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، حدد المجتمعون مجموعة من الاجراءات، تضمنت التزامات حددها البيان الأوروبي المشترك الصادر في اعقاب الاجتماع، وهي:

– إنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية في أوكرانيا، بمشاركة قوات من الحلفاء في تحالف الراغبين، وبدعم من الولايات المتحدة. مهمتها المساعدة في تأمين أجواء أوكرانيا وبحارها، بما في ذلك من خلال العمليات داخل أوكرانيا.

– اقرار آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بقيادة الولايات المتحدة، تشمل مشاركة دولية.

– تقديم دعم كبير لأوكرانيا لبناء قواتها المسلحة، التي “يجب أن تبقى عند مستوى 800 ألف جندي في زمن السلم”.

– الاتفاق على مجموعة استثمارات مستقبلية في أوكرانيا، تشمل اتفاقيات تجارية، وتوفير موارد كبيرة للتعافي وإعادة الإعمار.

وإلى ما تقدم أشار البيان الأوروبي إلى قرار “تجميد الأصول السيادية الروسية في الاتحاد الأوروبي”.

ومع أن التعديلات المطروحة على الخطة الأصلية تشكل تغييراً جوهرياً يعزز دوافع الرفض الروسي لها، حرص الرئيس الأمريكي ومعاونوه على إشاعة أجواء إيجابية. وفي هذا الإطار، زعم مسؤولون أمريكيون أن نحو 90% من القضايا العالقة بين روسيا وأوكرانيا قد حُلت، واصفين مسألة التنازلات الإقليمية بأنها نقطة خلاف رئيسية. يأتي هذا التقدير المتفائل في ما كان الكرملين يعلن معارضته الصريحة لأي سيناريو يتضمن نشر قوات عسكرية تابعة لحلف الناتو في أوكرانيا. علماً أن الحكومة الروسية كانت قد أصرت في وقت سابق على أن تدخل أوكرانيا في دستورها بندا ينص على التزام بعدم انضمامها إلى حلف الناتو أو السماح بتمركز قوات من هذا الحلف العسكري عبر الأطلسي داخل حدودها.

الموقف الروسي

على أن الخطوط الحمر التي وضعتها موسكو أمام أي اتفاق مستقبلي بشأن ترتيب الوضع في أوكرانيا بما يضمن عدم تحولها مجدداً إلى مصدر للخطر ضد أمنها القومي، إلا أنها أبقت على المسار الديبلوماسي الحالي قائماً من خلال الانفتاح على مناقشة أفكار واجتراح حلول للقضايا العالقة. وفي هذا السياق قال مسؤول أمريكي إن الجانب الروسي قدم أفكاراً “مُثيرة للتفكير” حول كيفية حل هذا المأزق، بما في ذلك إنشاء منطقة اقتصادية حرة في أجزاء من دونباس. في إشارة إلى ما اقترحه فريق التفاوض الأمريكي، في أن تكون المنطقة منزوعة السلاح، تنسحب منها أوكرانيا، بينما لا تدخلها القوات الروسية.

“الايجابية” الروسية تجلت أيضاً في تصريحات المسؤولين الروس، حيث نقلت وكالة تاس عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله “إن الاتصالات بالولايات المتحدة بشأن أوكرانيا تبعث الأمل، وإن واشنطن تتفهم موقف موسكو بعمق”. مضيفاً أن بلاده تنتظر رداً من الأمريكيين بشأن مفاوضاتهم مع الوفد الأوكراني.

من جهته قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن الأطراف على وشك التوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن موسكو مستعدة لإبرام اتفاق. وقال ريابكوف في مقابلة مع قناة إيه بي سي الأمريكية، “إن وقف العملية العسكرية الخاصة، في أوكرانيا، يعتمد على مدى اعتراف حلفاء كييف بالنتيجة الحتمية لنجاح روسيا”.

خاتمة

لا تعكس التصريحات الإيجابية بالضرورة أن مسار الخطة يسلك سبيله من دون معوقات، ذلك أن التعديلات الأوروبية والأمريكية المقترحة قد تشكل بالفعل كوابح أمام اندفاعتها، لاسيما في ما يتعلق بالمنطقة المنزوعة السلاح في أقليم دونباس الذي تعتبره روسيا جزءاً من أراضيها التاريخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *