نشاطات

حول لأوضاع المستجدة على الساحتين المحلية والإقليمية واقتحام بن غفير المسجد الأقصى

لا يزال العدو الصهيوني ماضياً في عدوانه المفتوح على لبنان، ولا سيما في الجنوب، مستهدفاً البلدات الآمنة وممتلكات المواطنين، من الاعتداء على بلدة المنصوري وتنفيذ التفجيرات في محيط مجدل زون، إلى مواصلة اعتداءاته على منطقة زوطر الشرقية وسائر القرى الجنوبية. إن هذه الممارسات تؤكد أن هذا العدو لا يقيم وزناً لسيادة لبنان، ولا يحترم اتفاقاً أو عهداً، ولا يفهم إلا لغة القوة والقتل والتدمير والإرهاب.

وإزاء هذا الواقع، نرى أن استمرار السلطة اللبنانية في مسار المفاوضات بالشروط والآليات الراهنة هو تصرف عبثي لا يحقق مصلحة وطنية، بل يمنح العدو الصهيوني مزيداً من الوقت والغطاء لمواصلة اعتداءاته وفرض وقائع جديدة على الأرض، ويخدم المخططات الأمريكية الرامية إلى انتزاع التنازلات من لبنان تحت ضغط النار، فلا يمكن بناء تفاوض جدي في ظل استمرار الاحتلال والاغتيالات والتفجيرات والانتهاكات اليومية، ولا يجوز مكافأة المعتدي بمنحه مكاسب سياسية عجز عن تحقيقها بعدوانه العسكري.

إننا في تجمع العلماء المسلمين نعلن ما يلي:

أولاً: ندين بشدة جريمة اغتيال قائد لواء الشمال في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الشهيد عز الدين البيك، ونعتبرها حلقة جديدة في مسلسل الاغتيالات والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال، من دون أدنى احترام للقوانين والاتفاقات والمواثيق الدولية. إن سياسة الاغتيالات لن توفر للعدو أمناً، ولن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو القضاء على مقاومته، بل ستزيده تمسكاً بحقوقه وإصراراً على مواصلة النضال حتى التحرير.

ثانياً: نستنكر بشدة مواصلة قطعان المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال، وندين اقتحام وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير باحات المسجد وإعلانه من داخل حرمه: «نحن أصحاب المكان». إن هذا التصريح الاستفزازي يكشف بوضوح مخطط الاحتلال لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، وصولاً إلى تغيير هويته الإسلامية والتاريخية، فيما يلتزم العالم العربي والإسلامي صمتاً مريباً لا يتناسب مع خطورة ما تتعرض له أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ثالثاً: نؤيد موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحرس الثورة الإسلامية في التحذير من أن أي عدوان أمريكي جديد على إيران سيُواجَه برد حاسم، وباستخدام قدرات وأسلحة جديدة قادرة على إلحاق الخسائر بالمعتدين. ونرى أن هذا الموقف يمثل رسالة ردع جدية، لا موقفاً إعلامياً عابراً ولا محاولة للتأثير في الانتخابات، ويؤكد أن زمن الاعتداء على شعوب المنطقة من دون حساب أو رد قد ولّى، وأن حماية السيادة والاستقلال لا تتحقق بالاستجداء، بل بامتلاك القوة والإرادة والاستعداد للدفاع عن الوطن.

رابعاً: ندين التصعيد الصهيوني المتسارع في ريفي القنيطرة ودرعا، وما يرافقه من توغلات واعتقالات ومداهمة للمنازل وإقامة الحواجز العسكرية والاعتداء على المواطنين السوريين. ونعتبر أن هذه الانتهاكات تشكل عدواناً سافراً على سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها، ومحاولة لاستغلال الظروف القائمة من أجل توسيع الاحتلال وفرض منطقة نفوذ جديدة تخدم الأطماع الصهيونية في الأرض السورية.

ختاماً، نؤكد أن هذا العدو لن يتوقف عند حدود فلسطين أو لبنان أو سوريا، بل سيواصل عدوانه وتوسعه سعياً إلى تحقيق المشروع الذي يعبّر عنه قادته علناً تحت عنوان «إسرائيل الكبرى»، فقد أثبتت التجارب أن الكيان الصهيوني لا يقيم وزناً للمعاهدات والاتفاقات والقرارات الدولية، ولا يرى فيها إلا وسائل مؤقتة لتثبيت مكاسبه والاستعداد لعدوان جديد.

وعليه، ندعو السلطة اللبنانية إلى التنبه قبل فوات الأوان، وإلى التخلي عن الأوهام المرتبطة بالتفاوض مع عدو لا يلتزم بتعهداته، والعمل على صياغة موقف وطني موحد يتمسك بحق لبنان في تحرير أرضه، وصون سيادته، وحماية شعبه، والاستفادة من عناصر القوة المتاحة له؛ لأن التفريط بهذه العناصر لن يجلب للبنان سلاماً أو استقراراً، بل سيجعله أكثر عرضة للابتزاز والاحتلال والعدوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *