نشاطات

وفد من الحوزات العلمية في إيران في زيارة للتجمع

تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون العلمي والديني، وترسيخ الوحدة الإسلامية في مواجهة محاولات إثارة الفتن وتمزيق المجتمعات، والدور المنوط بالعلماء والمؤسسات الدينية في تحصين الأمة أمام التحديات الراهنة.

استهل اللقاء رئيس مجلس الأمناء في التجمع، الشيخ غازي حنينة، بكلمة رحّب فيها بالوفد في لبنان وفي «بيت العلماء»، تجمع العلماء المسلمين، مستعرضاً مسيرة التجمع منذ تأسيسه قبل أربعة وأربعين عاماً، وما اضطلع به من دور في جمع الكلمة وتعزيز التواصل بين علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وتحويل الوحدة الإسلامية إلى ممارسة راسخة وموقف جامع في مواجهة مشاريع الفرقة والانقسام.

وأشار الشيخ حنينة إلى أن هذه المسيرة ترافقت مع تصاعد محاولات إثارة الفتن المذهبية، التي اعتبر أنها تحظى بدعم القوى الغربية، وفي مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة، بهدف تعميق الشرخ بين المسلمين وإضعاف قدرتهم على مواجهة الأخطار المشتركة. وأكد أن التجمع جعل التصدي لهذه المحاولات في صلب رسالته، من خلال العمل الدؤوب على رصدها ومواجهتها، ولا سيما في لبنان، وتعزيز الوعي بمخاطرها. كما شدد على أن هذا الدور تلازم مع دعم حركات المقاومة، خصوصاً في لبنان وفلسطين، في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني، انطلاقاً من الالتزام بقضايا الأمة ونصرة الشعوب المظلومة.

ثم تحدث رئيس الهيئة الإدارية في التجمع، الشيخ حسان عبد الله، مرحّباً بالوفد ومشيداً بالدور العلمي والتربوي للحوزات العلمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأعرب عن التضامن مع الجمهورية الإسلامية في مواجهة ما تتعرض له من حصار وضغوط واعتداءات، مثمّناً استمرارها في دعم لبنان وفلسطين وقضايا الأمة، على الرغم من حجم التحديات المفروضة عليها.

وأكد الشيخ عبد الله ضرورة إيلاء الوحدة الإسلامية مكانة أساسية في برامج الحوزات العلمية ومناهجها، من خلال إدراج دروس تعزز ثقافة التقارب والحوار واحترام التنوع المذهبي، وتؤهل العلماء لأداء دورهم في مواجهة خطاب التحريض والانقسام. وحذّر من محاولات نقل المواجهة إلى داخل المجتمعات الإسلامية عبر إشعال الفتن، معتبراً أن تعثر تحقيق أهداف العدو بالوسائل العسكرية يدفعه إلى البحث عن أدوات أخرى لضرب تماسك الأمة. وفي هذا السياق، أشار إلى لقاءات نتنياهو مع بعض قادة الدول العربية، محذراً من توظيفها في خدمة مشاريع تستهدف وحدة المسلمين وقضاياهم. وشدد على أن الحوزات العلمية تتحمل مسؤولية متقدمة في التصدي لهذه المخاطر، بما تمتلكه من تأثير علمي وتربوي واجتماعي، مؤكداً أن تحصين الوعي وصون الوحدة يشكلان ركناً أساسياً في مواجهة مشاريع الهيمنة. كما أشاد بالعلاقة المتينة التي تجمع التجمع بالحوزات العلمية في إيران، داعياً إلى مواصلة تنميتها وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم الرسالة المشتركة.

من جهته، شكر السيد مفيد الحسيني كوهساري التجمع على حسن الاستقبال، وأكد أن أنشطته ومواقفه موضع متابعة وتقدير كبيرين لدى الحوزة العلمية، لما يجسده من تجربة عملية في التعاون بين علماء السنة والشيعة وخدمة قضايا الأمة.

وأوضح أن الوحدة الإسلامية تشكل أولوية مشتركة، مشيراً إلى العمل على تشكيل لجان مشتركة تضم علماء من السنة والشيعة بهدف جمع الكلمة وتعزيز التعاون. كما أعلن أنهم بصدد إقامة معهد يضم أبناء المذهبين، تُدرَّس فيه الوحدة الإسلامية إلى جانب العلوم الدينية، بما يسهم في إعداد جيل من العلماء يحمل ثقافة الحوار والتلاقي والمسؤولية المشتركة.

وأكد السيد كوهساري أن التحديات الراهنة تتخذ أشكالاً متداخلة، تشمل الحرب العسكرية والاستهداف العقائدي والتربوي، الأمر الذي يضاعف مسؤولية العلماء والمؤسسات الدينية في حماية وعي المجتمعات وتحصين الأجيال. وشدد على أهمية تضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات، وترسيخ الوحدة الإسلامية بوصفها أساساً لصون قوة الأمة وقدرتها على الدفاع عن حقوقها وقضاياها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *