جرائم في عتمة النسيان.. السعودية تفتك بالمدنيين في اليمن
بقلم نوال النونو
يستمر التصعيد السعودي الأخير في اليمن، الذي بدأ منذ الثالث من يوليو ٢٠٢٦م، عندما اخترقت طائرات حربية سعودية الأجواء اليمنية في محاولة لمنع هبوط طائرة إيرانية مدنية في مطار صنعاء، ثم تكرر الأمر في ١٣ يوليو تموز من العام ذاته..
وذلك عندما شنت السعودية غارات على مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة مدنية في المطار، ليمثل هذا الحدث انهياراً لاتفاق وقف إطلاق النار بين اليمن والسعودية، الذي رعته الأمم المتحدة عام ٢٠٢٢م، والتزم البلدان خلال ٤ سنوات بموجبه بعدم تبادل الغارات والقصف الصاروخي.
ومن هنا، عادت السعودية إلى وتيرة تصعيد عدوانها الإجرامي، وكالعادة وجد المدنيون اليمنيون أنفسهم في دائرة النار، وتحولت منازل الكثير منهم في عدة محافظات يمنية إلى أطلال، وانتُشلت جثث النساء والأطفال من بين الأنقاض، ولم يسلم أحد من هذا الإجرام المغيَّب الحديث عنه في وسائل الإعلام الدولية والفضائيات العربية الأخرى.
وتنوعت جرائم العدو السعودي في هذا الجانب، بدءاً باستهداف السجون وقتل النزلاء فيها، واستهداف طلاب المدارس، والصيادين، والأسواق، والجسور، والمصانع، وشبكات الاتصالات، وكذلك استهداف منازل المواطنين وهم في بيوتهم آمنين، واستهداف المراكز الصحية، والمؤسسات العامة للدولة، واستهداف قرى ومناطق محافظة صعدة الحدودية مع السعودية بالقصف المدفعي والصاروخي.
وبحسب بيانات وزارة الصحة والبيئة اليمنية، فإن حصيلة الضحايا من المدنيين بعد التصعيد الأخير تفوق ٥٠٠ شهيد ومئات الجرحى، ناهيك عن الأضرار الكبرى المباشرة وغير المباشرة جراء استهداف كل مقومات الحياة في اليمن.
جرائم متكررة منذ عام ٢٠١٥
ويكرر العدو السعودي استهدافه للمدنيين منذ أن بدأ الحرب على اليمن لأول مرة عام ٢٠١٥م، وارتكب طيلة ٨ سنوات العديد من الجرائم دون وازع ديني أو أخلاقي ودون أن يردعه أحد، في حين يلتزم اليمن بأخلاقيات الحرب ولم يستهدف منذ ذلك التاريخ مدنياً واحداً في المملكة السعودية، ليس عجزاً منه وإنما لإيمانه أن استهداف المدنيين جريمة يعاقب عليها القانون الإلهي أكثر من القوانين الوضعية الدنيوية، ولذا لم يستهدف اليمن الأسواق، أو المساجد، أو المقابر، أو المصانع وغيرها كما يفعل السعودي.
وهنا يتشابه السعودي مع الصهاينة الذين يقصفون غزة، ولبنان ويرتكبون حرب الإبادة الجماعية، ويتشابه اليمن مع المظلومين في المحور والذين لا يلتفت إليهم قانون دولي أو منظمات أممية أو دول عظمى، ما يجعل هذه الجرائم تدخل في عتمة النسيان، ويفلت مرتكبوها من العقاب، كما فلت بن سلمان من جريمة قتل الصحفي خاشقجي بالمنشار.
وفي هذا الإطار، يؤكد مركز عين الإنسانية الحقوقي اليمني أن استمرار سقوط الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، يستدعي تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، للضغط من أجل حماية المدنيين والأعيان المدنية، ووقف الهجمات التي تعرض حياتهم للخطر، واتخاذ إجراءات جدية تكفل منع تكرار مثل هذه الجرائم.
ويشير إلى أن الدماء التي تُراق في اليمن ليست أرقاماً في حصيلة يومية، بل أرواح بريئة وأسرٌ فقدت أحباءها، ومواطنون خرجوا لقضاء احتياجاتهم اليومية فعادوا ضحايا للقصف، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والعمل الجاد لحماية المدنيين، وضمان المساءلة والإنصاف للضحايا، ووضع حد لاستمرار الانتهاكات بحق الشعب اليمني.
إحصائيات رهيبة
وخلال العدوان السعودي على اليمن منذ ٢٠١٥م، بلغ عدد الشهداء والجرحى من المدنيين ما يقارب (ستين ألف يمني ويمنية)، وأكثر من (أربعة وعشرين ألف شهيد)، وأكثر من (خمسة وثلاثين ألف جريح)، وأكثر من (مليون وأربعمائة ألف مدني) تُوُفُّوا كنتيجة مباشرة للحصار، وتفشِّي الأمراض المزمنة، وسوء التغذية، وهذا في إطار العدوان على اليمن، كما يؤكد ذلك زعيم أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي في خطاب له بمناسبة اليوم الوطني للصمود ٢٦ مارس ٢٠٢٦م.
وأشار السيد عبد الملك إلى أن العدوان دمَّر أكثر من (ستمائة وسبعين مرفقاً صِحِّيّاً، وسيارة إسعاف)، كما دمَّر ما يقارب (ألفين وتسعمائة منشأة تعليمية)، وأكثر من (خمسة آلاف وستمائة شبكة ومحطة كهربائية)، ودمَّر ما يقارب (ألفين ومائتين موقع ومنشأة اتصالات)، وأكثر من (تسعمائة وثلاثين محطة وناقلة بنزين وغاز)، ودمَّر العدوان (أربعة عشر ميناء) بمرافقها ومحتوياتها، و(تسعة مطارات ومرافقها)، من وسائل ومنظومات إرشاد ملاحية وجوِّيَّة، وأربع طائرات مدنية.
ودمَّر العدوان السعودي الأمريكي على اليمن أكثر من (خمسة عشر ألف منشأة غذائية)، ما بين مصانع ومتاجر وأسواق ومخازن للمواد الغذائية، وأكثر من (تسعة عشر ألفاً وأربعمائة منشأة زراعية وحيوانية)، بين مزارع وأسواق وجمعيات وحظائر.
وقتل تحالف العدوان أكثر من (أربعمائة وخمسين ألف رأس من المواشي)، ودمَّر أكثر من (اثني عشر ألفاً وأربعمائة منشأة مائية)، من سدود وخزانات مياه وآبار وطاقات شمسية وحفَّارات وقنوات ري.
دمَّر تحالف العدوان أكثر من:
- أربعة آلاف وسبعمائة قارب صيد، ومركز إنزال سمكي.
- ستة وثمانين مؤسسة إعلامية ومركز إرسال إذاعي.
- ثمانية وأربعين مجمَّعاً ومبنى قضائيّاً ومحكمة.
- مائة وستة وثلاثين منشأةً رياضية.
- أكثر من (ثمانية آلاف طريق وجسر).
- ألف وثمانمائة وأربعين مسجداً من بيوت الله.
- أكثر من (تسعين مقبرة).
- أكثر من (ألفين ومائتين مبنى حكومي وخدمي).
- ثمانية آلاف وخمسمائة سيارة ووسيلة نقل.
- أربعمائة وعشرين موقعاً أثريّاً وتاريخيّاً.
- أكثر من (ثلاثمائة وستين منشأة سياحية).
- شن العدو أكثر من (ألفين وتسعمائة وستين غارة) بقنابل عنقودية، على معظم المديريات في اليمن، ولا زالت أضرارها ومخاطرها مستمرَّة حتَّى الآن.
وتكشف هذه الإحصائيات حجم الخسائر البشرية والمادية المهولة التي لحقت باليمن جراء سنوات الحرب، وما خلفته من آثار طالت مختلف مقومات الحياة، من المنشآت الصحية والتعليمية إلى القطاعات الزراعية والخدمية، ويثير استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتدمير الأعيان المدنية تساؤلات حول فاعلية الجهود الدولية في حماية المدنيين وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، كما تكشف عن النزعة الإجرامية للعدو السعودي في اليمن وتجاوز كل الخطوط الحمراء، والمواثيق الدينية والإنسانية.
