نشاطات

بيان بمناسبة الذكرى المشؤومة لوعد بلفور

فهذا الوعد شكّل تعبيراً صارخاً عن العقلية الاستعمارية التي استباحت أوطان الشعوب وقرّرت مصيرها من دون إرادتها، حين أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق، على حساب شعبٍ متجذّر في أرضه، صاحب تاريخٍ وهويةٍ وحقوقٍ لا يمحوها احتلال ولا يسقطها تقادم الزمن.

إنّ ما نتج عن هذا الوعد من اقتلاعٍ وتهجيرٍ وسلبٍ للأرض والممتلكات، وإقامة احتلالٍ على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية، ليس صفحةً طُويت من الماضي، بل ظلمٌ مستمرّ تتجدّد آثاره ما دامت الأرض مغتصبة، وما دام أصحابها محرومين من العودة إلى ديارهم وممارسة حقوقهم الوطنية. فالفلسطينيون هم أصحاب الأرض، واللجوء لا يلغي ملكيتهم، والاحتلال لا يمنح الغاصب حقاً، والقوة مهما بلغت لا تحوّل الباطل إلى حقيقةٍ مشروعة.

إنّنا في تجمع العلماء المسلمين، إذ نؤكّد أنّ القضية الفلسطينية ستبقى قضية الأمة المركزية ومعيار صدق مواقفها، نعلن ما يلي:

أولاً: نحمّل بريطانيا المسؤولية التاريخية والسياسية والأخلاقية عن وعد بلفور، وعن دورها في تمكين المشروع الصهيوني من أرض فلسطين. ونؤكّد أنّ من أصدر هذا الوعد وعمل على تنفيذه لا يستطيع التنصّل من تبعاته، ولا أن يُلقي على الشعب الفلسطيني وأقطار المنطقة مسؤولية معالجة جريمةٍ صنعها الاستعمار على حسابهم. إنّ تحمّل هذه المسؤولية يقتضي اعتذاراً صريحاً، والعمل على جبر الضرر وإنصاف أصحاب الحقوق، ووقف دعم الاحتلال وتوفير الحماية له.

ثانياً: نؤكّد أنّ الشعب الفلسطيني لم يتنازل عن أرضه، وأنّ تهجيره بالقوة لا يجعل وطنه ملكاً لغيره. وإنّ حقّه في العودة إلى دياره واسترداد ممتلكاته وتقرير مصيره حقّ ثابت، لا تملك أيّ جهة إسقاطه، ولا يجوز مقايضته بتعويضاتٍ أو مشاريع توطينٍ تستهدف تثبيت نتائج الاقتلاع وحرمان الأجيال الفلسطينية من وطنها.

ثالثاً: نرفض محاولات فرض وقائع تجعل الاحتلال أمراً طبيعياً، ونشدّد على أنّ الاستيطان ومصادرة الأراضي وتهجير أهلها لا تنشئ حقاً ولا تمنح شرعية. كما أنّ الاتفاقات والتسويات التي تتجاوز إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه لا تستطيع أن تمنح الغاصب صكّ ملكيةٍ لأرضٍ يعرف العالم أصحابها.

رابعاً: نؤكّد حقّ الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والدفاع عن أرضه ومقدساته بالوسائل المشروعة، وندعو إلى تعزيز وحدته الوطنية وحماية قراره المستقل، كما ندعو الدول العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها في نصرة فلسطين، ودعم صمود أهلها، ورفض التهجير والتوطين، ومواجهة مشاريع التطبيع التي تمنح الاحتلال مكاسب فيما يواصل حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه.

خامساً: ندعو المجتمع الدولي إلى إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وإلزام الاحتلال بوقف اعتداءاته وانتهاكاته، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل الجاد لإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه. فلا تستقيم الدعوة إلى العدالة مع حماية من ينتهكها، ولا تكون نصرة حقوق الإنسان انتقائيةً تتوقّف عند حدود المصالح الاستعمارية.

إنّ ذكرى وعد بلفور مناسبةٌ لتجديد العهد مع فلسطين وشعبها، وللتأكيد أنّ الظلم لا يصبح حقاً بمرور الزمن، وأنّ أصحاب الأرض يبقون أصحابها مهما طال اغتصابها، وستبقى فلسطين حيّةً في ضمير الأمة، وسيبقى حقّ شعبها في الحرية والعودة وتقرير المصير أمانةً لا يجوز التفريط بها، حتى ينتهي الاحتلال ويعود الحقّ إلى أصحابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *