حول آخر المستجدات واغتيال مسعف في قبريخا
يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته على لبنان وانتهاكاته المتمادية للسيادة اللبنانية واتفاق وقف إطلاق النار، مستبيحاً الأرض والإنسان، في ظل عجز المجتمع الدولي عن إلزامه بوقف جرائمه.
وفي هذا السياق، يستنكر تجمع العلماء المسلمين الغارة التي استهدفت دراجة نارية في بلدة قبريخا قضاء مرجعيون، وأدت إلى ارتقاء شهيد وإصابة مواطن، كما يدين القصف المدفعي الذي استهدف بلدة المنصوري ومحيط بلدة النبطية الفوقا، والتفجير الذي نفذه جيش الاحتلال في بلدة القنطرة. إن هذه الاعتداءات تؤكد استمرار العدو في اعتماد القتل والتدمير والترهيب وسيلةً لفرض إرادته ومنع اللبنانيين من العيش بأمان في أرضهم. إننا، إذ ندين هذا العدوان المتواصل، نؤكد أن حماية المواطنين وصون السيادة مسؤولية وطنية لا يجوز إخضاعها لوعود وضمانات لم توقف الاعتداءات ولم تردع المعتدي، وندعو الدولة اللبنانية إلى اتخاذ مواقف وإجراءات تتناسب مع خطورة ما يجري، وممارسة أقصى الضغوط الدبلوماسية والقانونية لإلزام العدو بوقف اعتداءاته والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، والعمل على تثبيت الأهالي في قراهم وتأمين مقومات صمودهم وعودة النازحين إلى ديارهم.
وأمام هذه التطورات، يعلن تجمع العلماء المسلمين ما يلي:

أولاً: نستنكر القرار الصادر عن مصرف لبنان المركزي بحرمان موظفي المصرف وعائلاتهم من تلقي العلاج الطبي بمختلف الاختصاصات في مستشفى الرسول الأعظم ومركز لبنان الطبي (LMC)، ونرى فيه إجراءً تمييزياً يمسّ حق المرضى في الحصول على الرعاية الصحية واختيار المؤسسة العلاجية التي يثقون بها. إن المؤسسات الصحية التي تؤدي دوراً أساسياً في خدمة اللبنانيين والتخفيف من معاناتهم يجب أن تحظى بالدعم، وألا تُواجَه بإجراءات تضيق على المرضى وتضيف أعباءً جديدة إلى كاهلهم. ونطالب مصرف لبنان بالتراجع عن هذا القرار، وتوضيح أسبابه ومعاييره للرأي العام، وضمان استمرارية علاج الموظفين وعائلاتهم، بعيداً عن أي اعتبارات لا تتصل بجودة الرعاية وسلامة المريض.

ثانياً: ندين الجرائم والاعتداءات الصهيونية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، من تهجير أكثر من مئة فلسطيني عقب هدم خمسة مبانٍ في بلدة بدّو شمال غرب القدس المحتلة، إلى إقامة المستوطنين بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة سالم شرق نابلس، وصولاً إلى ارتقاء ثلاثة شهداء، بينهم طفلان، وسقوط جرحى بنيران الاحتلال في قطاع غزة منذ فجر اليوم. إن هذه الممارسات تكشف تكامل سياسات القتل والتهجير والاستيطان في استهداف الوجود الفلسطيني، واقتلاع أصحاب الأرض من أرضهم وفرض وقائع احتلالية جديدة بالقوة. ونؤكد أن الصمت الدولي والإفلات المستمر من المحاسبة يشجعان الاحتلال على التمادي، ما يستدعي تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً فاعلاً لحماية الفلسطينيين، ووقف الاعتداءات وعمليات الهدم والتهجير، ومحاسبة المسؤولين عنها، ودعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة وتقرير المصير.

ثالثاً: نستنكر التوغلات التي نفذتها قوات الاحتلال الصهيوني في ريف القنيطرة الشمالي، سواء على طريق طرنجة – عين النورية بواسطة ست عربات عسكرية، أو في قرية أوفانيا بواسطة ثلاث آليات عسكرية ترافقها طائرة مسيّرة، وتجولها بين منازل المدنيين قبل الانسحاب. ونؤكد أن هذه التحركات تشكل اعتداءً على السيادة السورية وترهيباً للأهالي، وتعكس إمعان الاحتلال في استباحة الأراضي العربية ومحاولة فرض حرية حركة عسكرية له خارج حدوده. وندعو إلى موقف عربي ودولي واضح يرفض هذه الاعتداءات، ويطالب بوقفها وانسحاب الاحتلال من الأراضي السورية المحتلة، واحترام وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.
إن تجمع العلماء المسلمين يؤكد أن مواجهة هذه الاعتداءات تبدأ بتحصين الوحدة الوطنية والإسلامية، ورفض استفراد أي شعب من شعوب منطقتنا، والتمسك بحقوقها في أرضها وأمنها وكرامتها. كما يشدد على أن حماية الإنسان، في حياته وصحته ومسكنه، واجب لا يحتمل الانتقائية أو المساومة، وأن السيادة تُصان بموقف وطني جامع وإرادة ثابتة ترفض العدوان وتتمسك بالحقوق.
