خسارة ترامب بالانتخابات النصفية
تعليقاً على نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:
إنّ نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أفضت إلى فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، تشكّل انتكاسة سياسية واضحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه، وتكشف اتساع الاعتراض الشعبي على نهجه في إدارة شؤون بلاده وعلاقاتها بالعالم. ويرى تجمع العلماء المسلمين في هذه النتائج رسالةً بالغة الدلالة إلى إدارةٍ أمعنت في استخدام التهديد والابتزاز، وتعاملت مع الحروب بوصفها وسيلةً لفرض إرادتها على الشعوب، متجاهلةً ما تخلّفه من مآسٍ إنسانية وأعباء اقتصادية يتحمّلها المواطنون.
إنّ تراجع التأييد لترامب يؤكد أنّ تسويق القوة العسكرية لا يستطيع إلى ما لا نهاية حجب نتائج السياسات الفاشلة، وأنّ الشعوب تطالب حكّامها بالأمن والاستقرار وتحسين ظروف العيش، وتحاسبهم حين يبدّدون مقدراتها في المغامرات الخارجية. ومن هنا، فإنّ هذه النتائج تستوجب مراجعةً جدية للسياسات الأميركية التي أسهمت في تأجيج الصراعات، ووفّرت للعدو الصهيوني الغطاء السياسي والعسكري لمواصلة اعتداءاته على لبنان وفلسطين.
وانطلاقاً من ذلك، فإنّ تجمع العلماء المسلمين يعلن ما يلي:

أولاً: يرى التجمع في خسارة الجمهوريين الأغلبية في مجلسَي الكونغرس رفضاً شعبياً واسعاً لسياسات ترامب، وسقوطاً لادعاء امتلاكه تفويضاً مفتوحاً لجرّ الولايات المتحدة والعالم إلى مزيد من الحروب والأزمات. وعلى الإدارة الأميركية أن تحترم رسالة الناخبين، وأن تترجمها مراجعةً فعلية لنهج التصعيد والتدخل في شؤون الدول.

ثانياً: يؤيد التجمع ما أعلنه رئيس مجلس الشورى الإسلامي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محمد باقر قاليباف، من أنّ الشعب الأميركي قال «لا للحرب»، وتأييده لهذه الرسالة. ويؤكد أنّ هذا الموقف يعبّر عن التقاء مصلحة الشعوب في تجنّب الحروب، وصون الأرواح، وتوجيه الإمكانات إلى التنمية والعيش الكريم، كما يشدّد على أنّ رفض الحرب ينبغي أن يقترن باحترام سيادة الدول وحقوق شعوبها، ووقف التهديدات والضغوط التي تعرقل أي مسار جدي نحو الاستقرار.

ثالثاً: يؤكد التجمع أنّ مواقفه من السياسات الأميركية تنطلق من رفض العدوان والهيمنة ودعم الاحتلال، وأنّه ينظر بإيجابية إلى كل صوت داخل الولايات المتحدة يعارض الحرب ويدافع عن العدالة وحقوق الشعوب. إنّ تنامي هذه الأصوات يحمّل المؤسسات الأميركية مسؤولية الاستجابة لها، ووضع حدّ لتسخير مقدرات البلاد في خدمة مشاريع الحروب ومصالح حكومة الاحتلال.

رابعاً: إنّ حصول الديمقراطيين على الأغلبية يضعهم أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية تُقاس بقراراتهم وممارساتهم. والمطلوب منهم اتخاذ خطوات ملموسة لكبح السياسات العدوانية، ووقف توفير الدعم والغطاء للاعتداءات الصهيونية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، فصدقية أي حديث عن حقوق الإنسان تبدأ من تطبيقه على الشعب الفلسطيني، واحترام حق لبنان وسائر دول المنطقة في السيادة والأمن.
إنّ تجمع العلماء المسلمين يؤكد أنّ الرسالة التي ينبغي أن تبلغ واشنطن واضحة: الشعوب تريد الحياة والأمان، وترفض أن تبقى رهينةً لحسابات الحروب ومصالح تجّار السلاح. وعلى الإدارة الأميركية أن تستخلص العبر، فاستقرار المنطقة يتحقق بإنهاء الاحتلال والعدوان واحترام الحقوق، وكل إصرار على تجاهل هذه الحقيقة سيعمّق الأزمات ويزيد من كلفتها على الجميع.
