ذكرى خروج المارينز من صنعاء.. 11 عاماً على انكسار الهيمنة الأمريكية
بقلم نوال النونو
احتفى اليمنيون الأربعاء الماضي بالذكرى الحادية عشر لذكرى خروج المارينز الأمريكي من العاصمة صنعاء والذي تم في 11 فبراير/ شباط سنة 2015م بعد انتصار ثورة 21 سبتمبر 2014م.
واحتشد الالاف من اليمنيين بهذه المناسبة أمام مقر السفارة الأمريكية بصنعاء المهجورة منذ سنوات وتم خلال الفعالية احراق العلمين الأمريكي والصهيوني، كما أكد المحتشدون على أن زمن الهيمنة الأمريكية على اليمن قد ولى إلى الأبد، وأن فجر الحرية قد لاح في سماء اليمن، وأخرج البلاد من الهيمنة المطلقة إلى السيادة والحرية في اتخاذ القرار.
وجاءت الفعالية ضمن برنامج واسع من الأنشطة الشعبية والرسمية التي تُنظم سنوياً في صنعاء وعموم المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة “أنصار الله” حيث تُقدَّم الذكرى باعتبارها محطة مفصلية في مسار الصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الإسرائيلي، حيث يتحول يوم 11 فبراير إلى مناسبة سنوية يستذكر من خلاله اليمنيون واقع بلادهم قبل خروج المارينز الأمريكي، وكيف كان السفير الأمريكي هو المتحكم في القرار، والمسيطر على كل شيء، فهو الذي يعين الحكومة، والوزراء، وهو الوحيد من بين الدبلوماسيين الذي يتحرك بكل حرية في اليمن في مخالفة صريحة للأعراف والمواثيق الدبلوماسية.
وبهذه المناسبة صدر بيان عن قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي اعتبر فيه أن خروج القوات الأمريكية كان “نتيجة لفشل مشروع الهيمنة”، وربط الحدث بسياق أوسع يشمل العدوان الصهيوني على قطاع غزة والتوترات في البحر الأحمر.
وقدم الخطاب الذكرى بوصفها دليلاً على ما يصفه بـ “قابلية القوى المحلية لفرض معادلات ردع”، معيداً التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، كما تضمّن إشادة بالثورة الإسلامية الإيرانية بوصفها أنموذجاً للاستقلال السياسي في مواجهة النفوذ الغربي.
خلفية طرد المارينز
وفي 11 فبراير/ شباط 2015، وبعد انتصار ثورة 21 سبتمبر 2014، وجد الدبلوماسيون الأمريكيون أنفسهم في دائرة الإهمال والتهميش، وعاجزين عن التدخل في القرار اليمني، وعلى غرار ذلك أعلنت واشنطن اغلاق سفارتها في صنعاء، وقام موظفو السفارة بإحراق واتلاف كل الوثائق، وتم سحب عناصرها بما فيهم المارينز الذي اتخذوا من السفارة الأمريكية ثكنة عسكري، فكان خروجهم من صنعاء أشبه بالفرار الجماعي من مطار صنعاء، ولم تسمح سلطات المطار للمارينز الخروج بأسلحتهم، فخرجوا كمواطنين عاديين، تاريخ سياراتهم في ساحة المطار، وبعد أسابيع من هذه الحادثة بدأ العدوان على اليمن في 26 مارس آذار 2015م، ولا يزال مستمراً حتى يومنا هذا.
وتكمن القيمة الفعلية للحادثة ليس في حجم القوة التي غادرة أو طبيعة المهمة، بقدر ما مثلت بداية لأفول عقود من عصر الهيمنة والتحكم الأمريكي بالقرار اليمني في كل المسارات، كما يعد دليلاً على أن قوة الإرادة الشعبية في مواجهة أعتى وأصلب القوى العالمية، وأن الشعوب إذا ما تحركت وثارت على قوى الاستكبار فإنها ستنتصر في نهاية المطاف مهما كانت التحديات والمخاطر.
لا مجال للعودة إلى زمن الوصاية
ويصف المسؤولون في حكومة صنعاء ما حدث بأنه “جلاء مذل” ونهاية لمرحلة الهيمنة والوصاية الأمريكية على اليمن، معتبرين أن اليمن وبعد تحرر قراره السيادة من الهيمنة السعودية والأمريكية استطاع الانتصار لمظلومية غزة، ومساندتها عن طريق إطلاق الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيرة، إضافة إلى فرض حصار خانق على ملاحة العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر.
وفي السياق يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد أن العلاقة اليمنية الأمريكية قبل ثورة 21 سبتمبر كانت قائمة على “تبعية مطلقة”، مشيراً إلى أن السفارة الأمريكية في صنعاء تحولت إلى مركز إدارة للتدخلات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية في البلاد، وصولاً إلى السيطرة الفعلية على القرار اليمني في تلك المرحلة، موضحاً أن السفارة الأمريكية في منطقة سعوان بصنعاء تجاوزت العمل الدبلوماسي لتصبح بؤرة لإدارة المؤامرات ضد الشعب اليمني، بدءاً من الملفات الاقتصادية وصولاً إلى الملفات الأمنية والعسكرية، واستهداف مختلف فئات المجتمع.
وأضاف أنها تحولت فعلياً إلى ثكنة عسكرية بعد تمركز قوات المارينز بأعداد كبيرة في محيطها، مع تجهيزات ومدرعات عسكرية، مؤكداً أن وجود هذه القوات كان لترسيخ التبعية ولطمأنة القوى المتحالفة مع واشنطن داخل اليمن، وليس في إطار التدريب أو التعاون العسكري كما كان يُروج.
وأشار الأسد إلى أن الطيران الأمريكي كان ينفذ ضربات داخل اليمن دون أي موقف رسمي رافض من السلطات آنذاك، بل كان يتم تبرير تلك الضربات، في حين كان يتم استهداف الأصوات المطالبة بوقف التدخل الأمريكي، مؤكداً على أن تجربة اليمن، إلى جانب تجارب شعوب أخرى، تثبت أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على إسقاط مشاريع الهيمنة وإنهاء الوصاية الخارجية، وأن المرحلة الجديدة تقوم على استعادة السيادة والاستقلال الوطني.
وتأتي هذا الذكرى في ظل أحداث كثيرة تعصف باليمن والمنطقة والعالم جراء الهيمنة الأمريكية، ومنها الحملة الإعلامية بشن عدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والضغوط المتواصلة على أمريكا اللاتينية، والعربدة الأمريكية على فنزويلا.
ويؤكد اليمنيون أمام كل هذه الأحداث أن لا مجال للأمريكيين بالعودة مجدداً إلى حلمهم في اليمن، والوصاية مجدداً على البلد، معتبرين أنهم قطعوا شوطاً كبيراً في المواجهة مع أمريكا نفسها وأدواتها، وأنهم انتصروا في المعارك السابقة، وآخرها معركة البحر الأحمر وطرد البوارج وحاملات الطائرات منه، ولهذا يأتي الخطاب اليمني بعموميته ليؤكد على انتهاء مرحلة الهيمنة والاستكبار الأمريكي على اليمن، وهو انتصار تاريخي تحلم أن تحققه كل دول المنطقة.
لقد حققت هذه الذكرى هدف ثورة الـ 21 من سبتمبر 2014م، في إنهاء الوصاية، وصاغت حكماً يمنيّاً سياديّاً مستقلاً نافذاً لا رجعة فيه، وبات الهروب والانسحاب هو المصير الحتمي لأيّة قوةٍ تحاول مصادمة الإرادة الحرة للشعب اليمني في أيّ جولة صراعٍ قادمة.
