الانتخابات التشريعية الجزائرية في ضوء إقصاءات الترشح
بقلم توفيق المديني
تجري في الجزائر يوم الخميس 2 تموز/يوليو المقبل الانتخابات التشريعية، وهي ثاني انتخابات برلمانية بعد اندلاع الحراك الشعبي في فبراير/ شباط 2019، الذي أطاح بحكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وغيّر الكثير في المعادلة السياسية القائمة في الجزائر.
وشهدَتْ الجزائر ثلاثة استحقاقات ماضية، الأول: الانتخابات الرئاسية في شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام 2019، وفاز فيها الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، الذي أصدر تعديلاً على الميثاق الدستوري ذُكر في ديباجته بشكلٍ صريحٍ الدور التأسيسي للحراك الشعبي “الصادق” الذي انطلق في 22 شباط/فبراير 2019. والثاني: الاستفتاء على الدستور في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. ورفض الحراك الشعبي إجراء الانتخابات الرئاسية، كما قاطع الاستفتاء على الدستور، ونجح في رفع سقف المقاطعة والعزوف عن صناديق الاقتراع إلى حدود 77٪ (سجلت نسبة المشاركة 23٪)، خصوصاً في منطقة القبائل التي تبقى عقدة أخرى بحد ذاتها للسلطة الجزائرية. والثالث، الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في 7 سبتمبر/أيلول 2024 من خلال عودة الانتخابات إلى وضع الطبيعي من حيث الرزنامة الزمنية، وفاز فيها الرئيس عبد المجيد تبون بنسبة 84٪.
الانتخابات التشريعية في ضوء الإصلاحات الدستورية
تأتي الانتخابات التشريعية التي ستجرى يوم الحميس 2تموز/يوليو 2026، بعد أن عرفت الجزائر إصلاحات دستورية حقيقية منذ سنة 2011 ولغاية الآن، وتمثلت الإصلاحات الدستورية في الأمور التالية:
* قانون زيادة عدد المقاعد البرلمانية، حيث أقر البرلمان الجزائري نصّ قانون مرفق بقانون الانتخابات المعدل يُحَّدِدُ عدد الدوائر الانتخابية، ويرفع عدد أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني) من 389 إلى 462.
* قانون الأحزاب: اعتبر أهم إصلاح بما أنه يسمح بالترخيص لأحزاب سياسية جديدة بعد 10 سنوات من التجميد، إلا أن البعض اعتبره وسيلة لبسط مزيد من الرقابة على المعارضة.
* قانون الإعلام: سمح لأول مرة بفتح قنوات إذاعية وتلفزيونية خاصة بعد 50 سنة من احتكار الدولة للقطاع المرئي والمسموع، لكنَّ المعارضة ومناضلي حقوق الإنسان وبعض الصحافيين اعتبروا أنَّه يمثل “تراجعا” ويمس بحرِّية الصحافة.
* قانون التمثيل النسوي في المجالس المنتخبة: يمنح للمرأة نسبة ما بين 20٪ و40٪ من المقاعد بحسب كثافة السكان، دون أن يفرض وضعها على رأس القوائم.
* قانون الجمعيات المدنية: ينظم إجراءات وشروط إنشاء الجمعيات التي يقدمها على أنها تجمع أشخاص “يريدون تقاسم معارفهم ونشاطاتهم بدون هدف ربحي”. واستثنى القانون الجمعيات الدينية التي أحالها إلى نظام خاص، بينما نظم لأول مرة عمل الجمعيات الاجنبية.
* قانون يحدد حالات التنافي بين منصب النائب والمهن الأخرى: جاء لمنع النائب من الجمع بين منصبين ما “قد ينشئ تعارضاً بين مهمته ومصالحه”.
* وأخيراً: إنشاء السلطة المستقلة للانتخابات في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، إذ منح الدستور الجديد وبعده القانون الانتخابي الجديد، السلطة كامل صلاحيات تنظيم الانتخابات وترتيباتها السياسية والقانونية والفنية، والتي تم سحبها من وزارة الداخلية، بدءاً من تسلّم قوائم المرشحين والبت فيها وقبول أو رفض المرشحين والقوائم، إلى تسجيل الناخبين في البلديات، وصولاً إلى الإشراف على الحملة الانتخابية وتسيير مكاتب الاقتراع حتى إعلان النتائج الكاملة.
ظاهرة إقصاءات المترشحين من أحزاب الموالاة والمعارضة
مع انتهاء ليلة الخميس 30 أيار/مايو 2025، المهلة القانونية لمعالجة لوائح المترشحين للانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في الجزائر، حيث تكون السلطة المستقلة للانتخابات قد أبلغت مجموع قوائم الأحزاب والمستقلين المرشحة في الولايات الـ 69 والدوائر الثماني في الخارج بقرارات قبول المترشحين أو رفضهم، وفقاً للقانون الذي ينص على مهلة عشرة أيام لمعالجة الملفات، تكشفت نتائج المعالجة هذه، وتمظهرتْ في صدمة الإقصاءات الواسعة التي تعرض لها مرشحو الأحزاب السياسية سواء من الموالاة أو من المعارضة ، الأمر الذي اعتبرها المراقبون بأنها ستكون لها تأثيرات سلبية على مصداقية الانتخابات ونتائجها.
أولاً: الإقصاءات في أحزاب المولاة
وتظهر بعض البيانات والمعطيات المتوفرة حتى الآن، بعد انتهاء السلطة المستقلة للانتخابات من معالجة كامل ملفات وقوائم المرشحين التي قدمتها مختلف الأحزاب السياسية، أن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أبرز أحزاب السلطة والموالاة، هو أكثر الأحزاب تضرراً من استبعاد المرشحين من القوائم. فقد تعرضت قوائم حزب التجمع الوطني لإقصاء ما يقارب 400 مرشح، بينهم قيادات في الصفين الأول والثاني للحزب، ورموز محلية كان يعول عليها “التجمع الوطني الديمقراطي” لخوض الانتخابات النيابية المقبلة.
وكان الحزب خسر ما يقارب 50 نائباً في البرلمان أعيد ترشيحهم لعهدة نيابية ثانية، من مجموع حوالي 60 نائباً رشحهم الحزب. وظهر أن بعض قوائم الحزب في الولايات تعرضت لإقصاء أكثر من عشرة مرشحين. ففي ولاية ورقلة، عاصمة النفط جنوبي الجزائر، رفضت السلطة المستقلة للانتخابات كامل المرشحين العشرة من عشرة في قائمة الحزب بالولاية، ما يفرض على “التجمع الوطني” استبدالهم جميعاً، والبحث عن بدلاء لهم قبل انتهاء الآجال في السادس من يونيو/ حزيران الجاري.
أما حزب جبهة التحرير الوطني الذي يَعَدُّ الحزب التاريخي الذي قاد الثورة الجزائرية، وكان الحزب الحاكم الأوحد منذ استقلال الجزائر عام 1962 ولغاية انتفاضة أكتوبر 1989، وكان أيضاً متصدر كتلة الموالاة في الانتخابات النيابية الماضية 2021، فقد تعرضت قوائمه لتمحيص كبير من قبل سلطة الانتخابات، إذ بلغ مجموع مرشحيه المستبعدين من قبل سلطة الانتخابات أكثر من 300 مرشح، بينهم شخصيات بارزة في الحزب، على غرار إسماعيل دبش ونواب بارزين في البرلمان، بينما خسرت جبهة المستقبل، أحد أهم أحزاب الموالاة والمرشح لتحقيق نتائج متقدمة في هذه الانتخابات، (انتخب رئيسها فاتح بوطبيق رئيساً للبرلمان الأفريقي قبل شهر)، بحسب مسؤول في الحزب ، أكثر من 220 مرشحاً في مجموع الولايات، بينهم عدد كبير من النواب، الذين حاول الحزب إعادة ترشيحهم في الانتخابات النيابية المقبلة.
وتمت قرارات الإقصاء تحت طائل المادة 1 و200 من القانون الانتخابي ذواتي الصلة “بشبهات المساس بأخلاق العمل السياسي وشبهات المال الفاسد والقيام بأعمال مشبوهة” وغيرها من المبررات، التي تستند إليها سلطة الانتخابات في مقررات الاستبعاد.
وضمن كتلة الموالاة نفسها، خسرت حركة البناء الوطني من لوائح مرشحيها أكثر مما خسرته أحزاب معارضة، حيث أُقصي العشرات من مرشحيها، واستُبعدت غالبية نواب الكتلة النيابية، 32 نائباً من بين 39 نائباً أعيد ترشيحهم، بينهم رئيس لجنة الدفاع الوطني البراء بن قرينة (نجل رئيس الحركة عبد القادر بن قرينة)، ورئيس كتلة الحركة بشير عمري.
ثانياً: الإقصاءات في أحزاب المعارضة
تعرضت أحزاب المعارضة لعملية استبعاد عشرات المترشحين في قوائمها، ولكنَّها بدرجة أقل من أحزاب الموالاة. فبلغ مجموع المستبعدين من مرشحي حركة مجتمع السلم، كبرى قوى المعارضة في البلاد، نحو 200 مرشح، و19 نائباً جرى إقصاؤهم أيضاً من الترشح، بما فيهم نواب بارزون يمثلون حالة إجماع وطني على حسن أدائهم العهدة النيابية، على غرار النائب عز الدين زحوف وأحمد بلجيلالي وعبد الوهاب يعقوبي وغيرهم، بينما بلغ عدد المستبعدين من مرشحي جبهة القوى الاشتراكية المتمركزة في منطقة القبائل (البربر)أقل من 60 مترشحاً في 27 ولاية نجح الحزب في تشكيل قوائم مرشحين فيها، وفي حدود 30 مرشحاً من لوائح حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يمثل أيضاً قسمً من البربر في الجزائر؛ الذي يشارك في أقل من ثماني دوائر انتخابية.
كما استبعدت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر عدداً من النشطاء السابقين ممن برزوا في حراك 2019 من الترشح للانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من تموز/يوليو المقبل، برغم محاولتهم هذه المرة الانخراط في المسار السياسي والانتخابي والمشاركة في العملية السياسية في إطار أحزاب. وكان لافتاً أن استبعاد هؤلاء النشطاء المعروفين وطنياً أو محلياً، شمل من ترشحوا في أحزاب الموالاة، وأحزاب المعارضة، على حد سواء.
وشكل إقصاء الناشط البارز في الحراك الشعبي عام 2019 المحامي هاشم ساسي الذي ترشح عن ولايته باتنة شرقي الجزائر، متصدراً قائمة التجمع الوطني الديمقراطي، أحد أبرز أحزاب الموالاة، مفاجأة غير متوقعة له ولمحيطه ومجموع النشطاء الذين كانوا انخرطوا في هذا الحزب منذ أقل من سنة، إذ عُيّن هاشم ساسي مستشاراً للأمين العام للحزب منذ مدة، ورغم انخراطه مبكراً بعد الحراك الشعبي عام 2019، في دعم المسار الانتخابي وتأييده لفكرة النضال من داخل المؤسسات والأحزاب، وإعلانه منذ نهاية العام الماضي الانتماء إلى حزب موالٍ للسلطة، فإن ذلك لم يشفعه في العبور الآمن من مقصلة التمحيص الذي قامت بها السلطة المستقلة للانتخابات والمصالح المختصة المعنية بالتحريات عن المترشحين.
وعلى غرار هاشم ساسي، كان الناشط السياسي البارز سمير بلعربي، والذي برز في فترة الحراك الشعبي وتعرض لملاحقات بسبب مواقفه، يأمل في أن تكون محطة الانتخابات النيابية مدخلاً لإعادة التموضع في الساحة والمشاركة في المؤسسات، إذ قدّم ترشحه للانتخابات النيابية عن جبهة العدالة والتنمية، لكن سلطة الانتخابات أبلغته بقرار رفض ترشحه. وقال بلعربي لـ”العربي الجديد” “كنّا نرغب في المساهمة في إطار سلمي ومنظم في العمل السياسي، لكن السلطة استندت إلى اعتبارات متعلقة بالمادة 200 من القانون الانتخابي، وكُتب في قرار تبليغي برفض ملفي، أنه لم تتوفر الشروط المطلوبة، وأن له صلة بأعمال مشبوهة، من دون تحديد طبيعة هذه الأعمال”.
الناشط إيبك عبد المالك هو الآخر عُرف منذ ما قبل الحراك الشعبي بالنشاط في إطار ما كان يعرف بـ “لجنة الدفاع عن العاطلين عن العمل” في منطقة ورقلة جنوبي الجزائر، وخلال فترة الحراك الشعبي تصدر إيبك المظاهرات المطالبة بالتغيير، وقبل فترة اختار الانخراط في العمل السياسي، وقرر الانتماء إلى حزب جبهة القوى الاشتراكية، ونشط منذ استدعاء الهيئة الناخبة في جمع التوقيعات المطلوبة لتقديم قائمة باسم الحزب في ولاية ورقلة.
كذلك طاول قرار سلطة الانتخابات الناشط والمدون حمزة بركاني الذي ناضل قبل الحراك الشعبي في بعض الائتلافات الشبابية التي كانت تتبنى مطالب اجتماعية، مثل لجنة العاطلين عن العمل، وعرف بالكتابة والتدوين النقدي للأوضاع السياسية في فترة الحراك الشعبي، وبعد تجربة قصيرة في حزب الاتحاد من أجل القوى الديمقراطية، حاول الترشح في الانتخابات النيابية المقبلة، قناعة منه بخوض تجربة العمل السياسي في إطار منظم، حيث قدم ترشحه ضمن قائمة جبهة العدالة والتنمية، لكنه مثل باقي النشطاء، رُفض للأسباب ذاتها.
من الواضح أنَّ عمليات إقصاء المرشحين للانتخابات التشريعية الجزائرية، كان لها تأثيرات سياسية بالنسبة للمرشحين، على صعيد وضعهم الاعتباري السياسي وموقفهم الاجتماعي، بسبب وصمهم من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بِشبهة “الفساد والعلاقة بأوساط ذات صلة بالمال الفاسد أو التأثير السلبي على أخلقة العمل السياسي”، خاصة بالنسبة لنواب في البرلمان وشخصيات ذات وزن ومكانة اعتبارية في أوساطها ومجتمعاتها المحلية ممن تبدو هذه القرارات قاسية بحقهم.
ماهي ردود فعل الأحزاب السياسية على هذه الإقصاءات؟
على الرغم من أنَّ الإسلاميين مُنِيُوا بهزيمةٍ في الانتخابات التشريعية التي جرت بعد انتفاضات “الربيع العربي” في أيار/مايو 2012، إذ لم تحصل الأحزاب الإسلامية مجتمعة سوى على 59 مقعدا، من بينها 48 مقعداً (15 امرأة) لتجمع “الجزائر الخضراء” (الذي يضم حركة مجتمع السلم “الإخوان المسلمون” التي كانت تشغل 59 مقعداً في المجلس المنتهية ولايته ما سمح لها بالمشاركة في الحكومة بأربعة وزراء، وكان يقودها أبو جرة سلطاني)، فإنَّ الأحزاب الإسلامية الجزائرية تبحث من خلال مشاركتها في هذه الانتخابات التشريعية عن تحقيق أول فوز لها منذ 30 عاماً، بالنظر إلى الضعف الذي تعاني منه أحزاب السلطة، عقب سجن عدد من قياداتها، بسبب تورط قياديين ونواب في جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي (موالاة)، في قضايا فساد سياسي، الأمر الذي سيؤثر على عدم تصدرهما مجدداً المشهد البرلماني. ومع ذلك، فأحزاب السلطة مازالت تملك هياكل قوية، وإن فقدت الكثير من رصيدها الشعبي.
وحتى الآن، اقتصرت المواقف السياسية المنتقدة طريقة معالجة ملفات المترشحين والرافضة المنحى الذي اتخذه هذا المسار على ثلاث من قوى المعارضة، وأبرز المواقف صدر عن حركة مجتمع السلم، أكبر أحزاب المعارضة، التي عبرت في بيان لها عن انشغال عميق إزاء ما وصفته بـ “إقصاء عدد من الكفاءات الوطنية والإطارات المشهود لها بالكفاءة والنزاهة وحسن السيرة”، استناداً إلى “تفسيرات إدارية وتأويلات تقديرية لا تستند في كثير من الحالات إلى أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ، بما يوحي بوجود إرادة لإعادة هندسة المشهد الانتخابي مسبقاً والتحكم في مخرجاته”.
من جهته، دان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية(بربري)، في بيان صدر الجمعة 1 حزيران/يونيو2026، قرارات السلطة المستقلة للانتخابات بإسقاط عدد من قوائمه، ووصف الحزب ذلك بأنه مسعى “يستهدف فرض قيود سياسية إدارية تهدف إلى تقليص حضور الحزب المعارض والعمل لمصلحة التيار الديمقراطي والجمهوري”، مشيراً إلى أنه يتم توظيف “الإدارة والعدالة آلةً للإقصاء وتحييد التعددية”، وأن هذا التدخل “يؤثر على مصداقية العملية الانتخابية وحياد المؤسسات المعنية وواقع الضمانات المعلنة في إطار التعددية السياسية”.
وفي السياق نفسه، أعلنت جبهة القوى الاشتراكية (تقدمي يساري بربري)، أبرز قوى المعارضة، أنها “تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من قرارات ومواقف سياسية في الوقت المناسب”. وعبرت عن بالغ استنكارها وإدانتها ما اعتبرته “عملية الإقصاء السياسي الممنهجة” التي استهدفت مترشحيها للانتخابات التشريعية عبر أغلب الدوائر الانتخابية داخل الوطن وخارجه، مؤكدة أن هذا التوجه “يشكل تهديداً مباشراً للتعددية السياسية، ويزيد من تقويض مصداقية المؤسسات ويعمق أزمة الثقة”. ولا يعرف ما إذا كانت الجبهة تلمح إلى إمكانية اتخاذ موقف تصعيدي، من قبيل تجميد المشاركة أو الانسحاب من هذه الانتخابات.
خاتمة
لقد شكلت قضية “الانتقال الديمقراطي (La Transition Democratique مبحثاً رئيساً في علم السياسة منذ النصف الثاني من عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، وصولاً إلى انتفاضات “الربيع العربي”2011، لتشمل العديد من بلدان أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا وشرق ووسط أوروبا، فيما بقي العالم العربي يُنظر إليه على أنه يمثل “استثناءً” ضمن هذه “الموجة الثالثة من التحول الديمقراطي “، لكنَّ تونس والجزائر والسودان، دخلت في مدار “الانتقال الديمقراطي”.
وتدخل الانتخابات التشريعية الجزائرية في سياق عملية “الانتقال الديمقراطي “، ولا يمكن أن نقول عنها أنها مكتملة إلا إذا توافرت فيها شرط عديدة، أبرزها: أن يعمل الفاعلون السياسيون الرئيسيون على إعادة بناء المؤسسات الدستورية والسياسية للدولة التي تشكل الأرضية الحقيقية لبناء النظام الديمقراطي الجديد، لا سيما تشكيل حكومة جديدة منبثقة من هذه الانتخابات البرلمانية الحرة والنزيهة، على أن تمتلك هذه الحكومة القدرة والصلاحية على ممارسة السلطة وإقرار سياسات جديدة تعكس حالة الانتقال إلى الديمقراطية التعددية ، فضلاً عن عدم وجود قوى أخرى تنازع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية صلاحياتها واختصاصاتها.
