باب المندب خط أحمر.. السعودية في امتحان صعب أمام الحصار اليمني
بقلم نوال النونو
دخلت معادلة “الحصار بالحصار” مرحلة التنفيذ العملي، مع إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف عدد من السفن النفطية التابعة للسعودية في البحر الأحمر، وإجبار سفن أخريات على المغادرة دون المرور من مضيق باب المندب.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية الخميس الماضي عن استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين هما السفينة “ENCELIA” والسفينة “LAYLA”، بعد مخالفتهما قرار الحظر البحري في البحر الأحمر، موضحة ان العملية نفذت باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، مؤكدة أنها حققت إصابات دقيقة في السفينتين تسببت في اندلاع حريق.
وأوضحت أن العملية أسفرت كذلك عن إجبار ما يقارب 10 سفن على التراجع والعودة، في إطار إجراءات فرض الحظر البحري، مجددة التأكيد بأنها – أي القوات المسلحة اليمنية – ستواصل عملياتها البحرية ضد العدو السعودي، بهدف فرض معادلة “الحصار بالحصار”، مشيرة إلى أن عملياتها ستستمر حتى تحقيق أهدافها المعلنة.
وبحسب مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودي، فإن سفينة (ENCELIA) التابعة لأحد الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.
وأعلنت القوات اليمنية عصر الاثنين الماضي فرض الحظر البحري على السعودية، مؤكدة جاهزيتها لخوض مختلف سيناريوهات المواجهة الشاملة، بهدف رفع الحصار المفروض على اليمن وإنهاء العدوان عليه.
وتأتي هذه التطورات بعد خطاب ألقاه زعيم أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الأسبوع الماضي أكد فيه أن اليمن لن يقبل باستمرار الحصار المفروض عليه من قبل السعودية منذ أكثر من 11 سنة، وأن القوات اليمنية على أهبة الاستعداد للمواجهة، وأن المنشآت النفطية والحيوية السعودية ستكون هدفاً للصواريخ والطائرات اليمنية إذا ارتكبت السعودية حماقة وقامت بالعدوان مجدداً على اليمن.
ارتباك سعودي وتزييف للواقع
وتسبب القرار اليمني بحظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر بارتباك النظام السعودي الذي ندد بهذه الخطوة، زاعماً أن الرياض عملت خلال عشر سنوات في التخفيف من معاناة الشعب اليمني، بما في ذلك استمرار المشاريع التنموية ودعم ميزانية الحكومة اليمنية، وتوفير المشتقات النفطية، لتشغيل محطات الكهرباء، متجاهلاً حصاره للشعب اليمني في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله، ونهب الثروة النفطية والغازية في مأرب وحضرموت وشبوة، ودعمه للفوضى والخراب في اليمن وتنفيذ الغارات الجوية التي وصلت لأكثر من نصف مليون غارة، وتسببت في استشهاد واصابة 40 ألف مدني، وتدمير كل مقومات الحياة، وخلقت أكبر أزمة إنسانية في العالم، وكانت السبب في عدم استقرار اليمن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً.
وحشدت المملكة بيانات لعدد من دول العالم، عبرت كل هذه البيانات عن ادانة ما سموه بــــ “الحوثيين” والوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في الحصار المفروض عليها، دون أن تلتفت هذه البيانات إلى معاناة الشعب اليمني طيلة 12 سنة، وما عاناه اليمنيون من حصار وجوع واغلاق للمنافذ البرية والجوية والبحرية نتيجة العدوان السعودي الذي بدأ في 26 مارس/ آذار 2015م، ما يؤكد الاصطفاف الأعمى لهذه الدول، وانحيازها مع الجلاد ضد الضحية، في موقف يجسد النفاق الدولي وعدم الانتصار لحقوق المظلومين.
لا تراجع أبداً عن كسر الحصار
وأمام هذه الوقائع، تؤكد القيادة الثورية والسياسية في اليمن أنها لن تتراجع قيد أنملة في قرار حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه خطوة أولية، وستعقبها خطوات أكثر قسوة، مستندة إلى تجربة سابقة خلال منع السفن الإسرائيلية من عبور البحر الأحمر خلال معركة اسناد غزة [2013-2025م]، وهزيمة الجيش الأمريكي والبريطاني في المعركة البحرية، ما يجعل أي مواجهة مع السعودية سهلة مقارنة بالعمليات الماضية.
ويوجه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رسالة إلى كل المتعاطفين مع السعودية، قائلاً: “هل تقبل أن تكون موانئكم تحت الحصار السعودي، لا يدخل إليها إلا ما يريده السعودي، ولا تمر إلا بتصريحات منه، ولا تصل بضائعكم إلا وقد تضاعفت أسعارها 400٪؟“.
ويتابع: “هل تقبلون أن يغلق السعودي مطاراتكم، ولا يخرج أحد للدراسة أو التجارة أو العلاج إلا بإذن منه وإلى الوجهة التي يريدها؟“.
وتبث القوات البحرية اليمنية تحذيرات عبر اللاسلكي إلى السفن في البحر الأحمر، مطالبة بعدم التوجه إلى الموانئ السعودية، وأنه في حال المخالفة ستتعرض السفينة للاستهداف، ولذلك تعرضت السفينتين السعوديتين للقصف لأنهما خالفتا القرار اليمني، ما يعني أن القرار الذي دخل حيز التنفيذ منذ أيام سيشكل ضربة قاصمة للاقتصاد السعودي والعالم، فآثاره بدأت تتضح من خلال ارتفاع أسعار النفط، ووصول سعر البرميل الواحد إلى ما يقارب 100 دولار، إضافة إلى ارتفاع سعر التكلفة، فشركات الشحن لا يمكنها المغامرة في بيئة خطرة كالبحر الأحمر، ولديهم تجربة سابقة خلال معركة اسناد غزة، ولذلك فإن عبور أي سفينة يعد مجازفة، وهذا يتطلب تدفع المزيد من الأموال وارتفاع التأمين.
وتفتح أولى الهجمات على ناقلات النفط في البحر الأحمر جبهة جديدة في صراع المنطقة، فإغلاق مضيق هرمز وباب المندب سيكون صفعة كبيرة في وجه الإدارة الأمريكية وحلفائها الذين يحشدون قواتهم للعدوان على الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، ما يجعلهم في منطقة اختناق لا يستطيعون الخروج منها بسهولة.
ويرى المسؤولون اليمنيون أن السعودية كان بإمكانها، بقرار واحد، أن ترفع الحظر وتفك الحصار، وتترك للشعب اليمني ثرواته التي لا تساوي شيئًا أمام النفط السعودي، وتوقف عدوانها، وتسحب قواتها، وتعوّض كل من تضرر في اليمن، وانقطعت مرتباته، ودُمِّرت بيوته، وتحترم نفسها، وتترك لليمن شأنه دون الحاجة إلى إدخال نفسها في مشاكل هي في غنى عنها.”
ويشيرون إلى أن السعودية لديها من النفط ما يكفيها، ولديها من الأراضي الواسعة ما يكفيها، ولديها بحار وسواحل واسعة، ولديها طموحات اقتصادية وتنموية كبيرة، وكان بإمكانها أن تنافس الصين واليابان، أو أن تصنع نهضة، دون الحاجة إلى التدخل في شؤون الآخرين، مؤكدين أن من يورط نفسه في مستنقع اليمن، فهو الخاسر، وسيندم حين لا ينفع الندم.
وتبقى السعودية في ورطة كبيرة، فالرد على الحصار اليمن بالمزيد من القصف للمدن والقرى اليمنية سيدفع القوات المسلحة اليمنية للرد بقوة واستهداف المنشآت النفطية والحيوية في المملكة، وهذا سيزيد من الكلفة عليها، ولا سيما أن القوات اليمنية تمتلك الآن قدرات نوعية لم تكن بحوزتها خلال عدوان 2015م، وستكون آبار ينبع وأرامكو في دائرة قصف الصواريخ الفرط صوتية والمجنحة والطائرات المسيرة الحديثة.
ولذا، فلا خيار أمام المملكة سوى الانحناء للعاصفة، والبحث عن خيارات دبلوماسية، تقود في النهاية إلى الاعتراف بحكومة صنعاء، ورفع الحصار عن اليمن، والانسحاب من المدن والمحافظات اليمنية التي تحتلها، وجبر الضرر، ودفع التعويضات، ما لم فإن اليمن قد سل سيفه البتار، ولا أظن أن السعودية ستكون في منأى عن العقاب.
