زيارة سانشيز وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إسبانيا والجزائر
بقلم توفيق المديني
قام رئيس الحكومة الإسبانية السيد بيدرو سانشيز، يوم الاثنين 20تموز/يوليو 2026 بِزِيارةٍ إلى الجزائر، هي أول زيارة له منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، والأولى منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين الجزائر وإسبانيا في مارس/آذار 2022..
حين أعلنتْ مدريد دعمها خطة المغرب بشأن الصحراء الغربية، وهي منطقة تسيطر الرباط على معظمها وتتنازعها مع جبهة بوليساريو المطالبة بالاستقلال والمدعومة من الجزائر. ووضع هذا التحول حدّاً لموقف الحياد الذي تبنته إسبانيا تاريخياً حيال هذا الملف.
وأثار تبني إسبانيا لخطة الحكم الذاتي للصحراء الغربية غضب الجزائر التي ردَّت بتعليق معاهدة صداقة أبرمتها مع مدريد عام 2002، والحدِّ من المبادلات التجارية مع إسبانيا عبر تجميد العمليات المصرفية، في إجراء خلّف تداعيات اقتصادية كبيرة. كما استدعت الجزائر سفيرها لدى مدريد. وبعد هذا الفتور، بدأت العلاقات التجارية بين البلدين تتحسن تدريجِياً اعتباراً من العام 2025. وأعلنت الرئاسة الجزائرية في آذار/مارس 2026 أنَّ تبون قرَّرَ إعادة تفعيل معاهدة الصداقة.
الرئيس عبد المجيد تبون يستقبل سانشيز في قصر المرادية
كان الوزير الجزائري الأول سيفي غريب في استقبال سانشيز بالمطار لدى وصوله في زيارة استغرقت عدَّة ساعاتٍ. وبعد محادثات قصيرة في القاعة الشرفية بالمطار، توجه سانشيز إلى قصر المرادية الرئاسي، حيث كان في استقباله الرئيس عبد المجيد تبون.
وأكَّدَ تبون، خلال اللقاء، ضرورة استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أنَّ أيَّ حلٍ يجب أن يراعي مصالح الدول العربية. وقال: “أكدت موقف الجزائر الذي يرى أنَّ الحلَّ لا يكون إلّا سياسياً وسلمياً، وفقاً لقواعد القانون الدولي. وهنا نحن ندعو إلى استئناف المفاوضات وإلى تغليب لغة الحوار”، مشدِّداً في الوقت نفسه على أنّ “أيَّ حلٍ يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية للدول العربية”.
وأوضح تبون أنَّ مناقشاته مع سانشيز تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتوتر المتزايد في منطقة الخليج وتداعياته على الأمن الغذائي والطاقوي العالمي، إضافة إلى القضية الفلسطينية، مشيداً بموقف مدريد، وقال: “عبرت لرئيس الحكومة عن الترحيب والارتياح لموقف الحكومة الإسبانية المشرف تجاه هذه القضية العادلة”.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، الاثنين، كشف الرئيس تبون أنَّه جرت خلال المباحثات السياسية مناقشة قضية الصحراء الغربية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه النقاشات أو تطورات الموقف بشأن هذه المسألة، التي كانت سبباً في أزمةٍ دبلوماسيةٍ كبيرةٍ بين البلدين في إبريل/نيسان 2022. كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في منطقة الساحل الأفريقي والأزمة الليبية. وقال تبون: “اتفقنا على مواصلة الحوار والتشاور، وعلى ضرورة دعم الجهود الأممية ومتعددة الأطراف لتغليب الحلول السلمية لهذه الأزمات والنزاعات، وفق ما يمليه القانون الدولي، ووفق الحقوق التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة”.
إسبانيا سانشيز طليعة التمرد
في مواجهة الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني
يعدُّ الموقف الإسباني متميزاً من الحرب الأمريكية -الإسرائيلية المشتركة على إيران، إذْ أغلقت إسبانيا مجالها الجوي، أمام الرحلات المرتبطة بالحرب الأمريكية مع الكيان الصهيوني على إيران، ولم تسمح للطائرات الأمريكية العملاقة باستخدام قاعدتي روتا ومورون دي لا فرونتيرا في إشبيلية.
وكان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أشار إلى ذلك يوم الأربعاء 25 مارس 2026 في جلسة البرلمان، إِذْ قال إنَّ إسبانيا، رفضت استخدام القاعدتين في الحرب غير القانونية، وجميع خطط الطيران المرتبطة بالعملية في إيران تم رفضها بما فيها طائرات التزود بالوقود، ولا تتم الموافقة على أي تحليق للقاذفات فوق الأجواء الإسبانية.
ولفتت الصحافة الإسبانية إلى أنَّ الرفض الإسباني أدى إلى تعقيد العملية، ففي الوقت الذي تسمح فيه قاعدتا روتا ومورون بخروج سريع إلى البحر، والتزود بالوقود فوق المحيط الأطلسي، تضطر القاذفات إلى عبور فرنسا من الشمال إلى الجنوب والتزود فوق البحر المتوسط أو فوق فرنسا، والالتفاف حول مضيق جبل طارق وأثر هذا على كمية القنابل التي تحملها وباتت أقل بسبب التناسب العكسي بين الحمولة والوقود في التحليق البعيد..
وفي 20 أبريل 2026، كشف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، عن اعتزام بلاده الطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع الكيان الصهيوني المبرم منذ عام 2000. وأوضح سانشيز أسبابه خلال تجمع انتخابي بإقليم الأندلس قائلاً إنَّ “حكومة تنتهك القانون الدولي لا يمكن أن تكون شريكاً للاتحاد الأوروبي”، في إشارة إلى الحكومة الصهيونية الفاشية التي يترأسها بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزَّة.
وطعنت إسبانيا لأول مرَّةٍ في الاتفاق في فبراير/شباط 2024، عندما أرسل سانشيز ورئيس الوزراء الإيرلندي آنذاك رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية، طالباً فيها بتقييم مدى امتثال الكيان الصهيوني لالتزاماته المتعلقة بحقوق الإنسان في أعقاب بدء حرب الإبادة الجماعية في غزة والتي قتل خلالها جيش الاحتلال الصهيوني أكثر من 70 ألف فلسطيني فضلاً عن إصابة عشرات الآلاف وتشريد مئات الآلاف. ومنذ ذلك الوقت، شدَّدَ سانشيز مواقفه تدريجياً إزاء الكيان الصهيوني، لا سيما مع الحرب في لبنان.
يُعَدُّ موقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المطالب بفسخ اتفاقية الشراكة الأوروبية مع الكيان الصهيوني بمنزلة قطيعة تاريخية مع مواقف الدول الأوروبية الرئيسة (بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا) المدافعة بقوةٍ عن خطاب تاريخ الحركة الصهيونية في الغرب، لا سيما خطاب الهولوكوست. فمنذ وعد بلفور عام 1917، لم تَجْرُؤْ عاصمة أوروبية كبرى على هزِّ أركان المظلة الاقتصادية التي تستظل بها تل أبيب بهذا الوضوح.
اليوم، وفي ظل عامين من حربِ الإبادةِ الجماعيةِ التي نفذَّها الكيان الصهيوني بدعمٍ مطلقٍ من إدارة بايدن السابقة ضد الشعب الفلسطيني في غزَّة، يبدو أنَّ “عقدة الذنب” التاريخية تجاه الهولوكوست قد اصطدمتْ بجدار الضمير الإسباني، لتعلن مدريد ومعها عواصم أوروبية أخرى أنَّ زمن الحصانة للكيان الصهيوني رُبَّمَا يكون قد وَلَّى أو في طريقه إلى ذلك.
الشراكة الاستراتيجية بين إسبانيا والجزائر في مجال الطاقة
شَدَّتْ زيارة العمل والصداقة التي قام بها رئيس حكومة إسبانيا إلى الجزائر، اهتمام الصحافة الدولية التي أبرزت إرادة البلدين في تعزيز الحوار السياسي وتوطيد الشراكة الاقتصادية وتوسيع التعاون على المستويين الإقليمي والدولي. وتطرقتْ التحاليل الإعلامية الى المحادثات رفيعة المستوى بين رئيس الحكومة الإسبانية سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بوصفها تشكل اللبنة الأساسية والخطوة المحورية لإضفاء الديناميكية على العلاقات الثنائية وتأسيس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وتزايدت أهمية الجزائر بالنسبة لإسبانيا في مجال الطاقة، ليس بسبب الحرب في الشرق الأوسط فحسب، ولكنَّ أيضاً بسبب قلق إسباني من تداعيات المواقف السياسية المتقدمة التي أعلنتها الحكومة الاسبانية ضد الخيار الأمريكي بالحرب على إيران ومواقفها التقدمية ضد الكيان الصهيوني، كما اعتبرت أنَّ المحادثات بين الجانبين جدَّدَتْ التأكيد على المكانة الاستراتيجية للجزائر كحليفٍ رئيسيٍّ وموثوقٍ لإسبانيا، وهو ما كلَّلَ بالاتفاق على عقد القمة الثنائية الكبرى بين البلدين في مدريد.
وأكَّدَ تبون أنَّ الجزائر وإسبانيا تتجهان نحو فتح مرحلةٍ جديدةٍ في علاقاتهما الثنائية، بعد سنواتٍ من التوتر، مشيراً إلى أنَّ الزيارة تجسد إرادة سياسية مشتركة لإعادة تنشيط الشراكة بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون، وأنها تمثل محطة أساسية للتحضير للدورة الثامنة للاجتماع الجزائري – الإسباني رفيع المستوى، المرتقب عقده في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مؤكداً أن البلدين يسعيان إلى بناء شراكة تحقق مصالحهما المشتركة.
وأوضح تبون أنَّ المحادثات شملت ملفات الطاقة والاستثمار والتبادل التجاري، إضافة إلى التعاون الأمني والقضائي والقنصلي، في إطار مسعى مشترك لإضفاء زخم جديد على العلاقات الثنائية. كما دعا إلى توسيع الشراكة الاقتصادية، مؤكداً أن المناخ الحالي يشجع رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين على إطلاق مشاريع جديدة والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها البلدان.
وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس عن أمله في أن تضطلع إسبانيا بدورٍ أكبر داخل الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تحقيق توازن أفضل في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، والعمل على إعادة تفعيل مجلس الشراكة الجزائري – الأوروبي، الذي لم يعقد اجتماعاته منذ عام 2020.
ووفق تقارير صحافية إسبانية، جاء ملف الطاقة في صلب مباحثات سانشيز، إذ رافقه وفدٌ رفيع المستوى ضمَّ وزير الشؤون الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ووزيرة التحول البيئي سارا آخيسن، إضافة إلى رؤساء كبريات الشركات في القطاع مثل “ناتورجي”، و”ريبسول” و”إيناغاس” و”مويف”. وذكّر سانشيز، الذي رافقه عدد من كبار مسؤولي شركات الطاقة الإسبانية، بأن الجزائر أصبحت منذ مطلع العام 2026 “المورد الأول للغاز الطبيعي” إلى إسبانيا، المرتبطة بها عبر خط أنابيب “ميدغاز”.
ويعد ملف الطاقة الأبرز على طاولة النقاش الجزائري الإسباني، حيث تسعى مدريد إلى زيادة تدفقات الغاز الجزائري بنسبة 12٪ عبر الأنبوب البحري ميدغاز، أي من 28 مليون متر مكعب إلى 32 مليون متر مكعب، ما يعني الطاقة الاستيعابية القصوى للخط، واستخدام شحنات بحرية لوصول تدفقات إضافية، إذْ تُعَدُّ الجزائر المورد الرئيسي للغاز إلى إسبانيا في عام 2025، وتستحوذ على 35٪ من إجمالي الإمدادات.
على الصعيد الاقتصادي، تشير المبادلات التجارية بين إسبانيا والجزائر خلال السنوات الأخيرة إلى تباينٍ واضحٍ لصالح الجزائر. ففي عام 2021، بلغ حجم الصادرات الإسبانية إلى الجزائر نحو 1.78 مليار يورو مقابل واردات بقيمة 4.75 مليار يورو، ما أسفر عن عجز في الميزان التجاري الإسباني قدره 2.97 مليار يورو. ومع اندلاع الأزمة بين البلدين سنة 2022، تراجعت الصادرات الإسبانية إلى 1.021 مليار يورو، بينما قفزت وارداتها من الغاز والمنتجات الجزائرية إلى 7.597 مليار يورو، ليتسع العجز التجاري لمدريد إلى 6.576 مليار يورو.
وفي عام 2025، وعلى الرغم من ارتفاع الصادرات الإسبانية لتصل إلى 2.133 مليار يورو، ظلت الواردات القادمة من الجزائر في ارتفاع لتسجل 9 مليارات يورو، وهو ما رفع الميزان التجاري لصالح الجزائر بعجز إسباني بلغ 6.867 مليار يورو.
وقال فرانسيسكو رينيس، الرئيس التنفيذي لشركة ناتورجي الإسبانية للطاقة، هذا الأسبوع إنَّ الشركة ترغب في تعزيز علاقتها مع موردها الجزائري ومساهمها الرئيسي، شركة سوناتراك.
وتفيد بيانات قدمتها ناتورجي للسوق في 2022 بأنَّها تملك عقوداً مع شركة النفط والغاز الجزائرية الحكومية لتوريد نحو خمسة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا. وأظهرت بيانات شركة إيناجاس الإسبانية لتشغيل شبكة الغاز أن الغاز الجزائري شكل أكثر من 29٪ من إجمالي واردات إسبانيا من الغاز في أول شهرين من العام.
ويُنقل الغاز عبر خط أنابيب ميدغاز، الذي تُعَدُّ ناتورغي شريكاً ثانوياً فيه، بينما تملك سوناطراك حصة 51٪. وتملك سوناطراك حصة تقدر بنحو 4٪ في ناتورغي. وتسعى دول أخرى للمزيد من الغاز الجزائري في ظل الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
الجزائر تعيد بعث مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء
تعتزم الجزائر إحياء مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي تعود فكرته إلى سبعينيات القرن الماضي، ويُعَدُّ خياراً استراتيجياً واعداً في سياق التحولات الكبرى التي عرفتها أسواق الطاقة العالمية. لكنَّه قد يواجه بحسب خبراء جملة من التحديات، أبرزها المخاطر الأمنية في بعض مناطق العبور، وصعوبة حشد التمويل، إضافة إلى تقلبات المناخ السياسي والإقليمي.
في يوليو/تموز 2022، وقّعت الجزائر ونيجيريا والنيجر خلال اجتماع وزاري مذكرة تفاهم لبناء خط أنابيب غاز بطول 4128 كيلومتراً عبر الصحراء الكبرى، لتصدير الغاز النيجيري إلى
أوروبا عبر النيجر ثم الجزائر، بحسب ما أفاد بيان لوزارة المحروقات الجزائرية، لكنَّ من دون تحديد تاريخ إنجازه. وعندما أطلقت فكرة المشروع في 2009، قُدِّرت كلفة بنائه بحوالي 10 مليارات دولار. فقد أصبحت الجزائر مورّداً رئيسياً للغاز للاتحاد الأوروبي (نحو 12٪ من حاجاته) بعدما ازداد الطلب الدولي على الغاز والنفط وارتفعت أسعارهما عقب الحرب الروسية – الأوكرانية في نهاية فبراير/شباط 2022.
من الناحية الاستراتيجية، يحمل المشروع أبعاداً متعددةً. فهو بالنسبة لنيجيريا يمثل منفذاً برياً مباشراً نحو السوق الأوروبية خارج مسارات الغاز الطبيعي المسال. فيما يشكل للنيجر مصدراً محتملاً للإيرادات ورسوم العبور وفرص البنية التحتية. أما الجزائر فترى فيه تعزيزاً لدورها كمحور إقليمي لنقل وتصدير الغاز نحو أوروبا عبر شبكاتها القائمة في البحر المتوسط. كما يُنظر إليه أوروبيا ضمن سياق تنويع مصادر الإمداد وتقليص الاعتماد على موردين تقليديين، مع أن تنفيذه يظل مرتبطاً بتأمين التمويل والاستقرار طويل الأمد في منطقة الساحل.
ويواجه هذا المشروع تحدِّيَاتٍ أمنيةٍ وماليةٍ، فقد أكَّد إيتيان فاباكا سيسوكو، المحلل المختص في الشؤون الأفريقية أنَّ التحدي الرئيسي أمنيٌّ بالدرجة الأولى. ويتمثل في مرور مسار الأنبوب عبر مناطق تنشط فيها جماعات مسلحة وشبكات إجرامية عابرة للحدود، خصوصاً وأنَّ حمايةَ بنيةٍ تحتيةٍ خطيّةٍ تمتد لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر “تتطلّب تنسيقا عسكرياً مستداماً، وتبادلاً فعالاً للمعلومات الاستخباراتية، وحدّاً أدنى من الاستقرار السياسي، ولا سيما في النيجر. وأيّ تدهورٍ مطولٍ في الوضع الأمني من شأنه أن يضعف مصداقية الجدول الزمني للمشروع ويرفع كلفته”.
أما التحدِّي الثاني بحسب المتحدث “فهو ماليٌ ومؤسسيٌّ. فالمشروع يحتاج إلى استثماراتٍ ضخمةٍ، وضماناتٍ سياديةٍ راسخةٍ، وبيئةٍ تنظيميةٍ قابلةٍ للتوقع. وفي سياقات تتسم بهشاشة الدولة، لا تكمن المسألة الجوهرية في الجدوى التقنية، بل في قدرة الدول على تأمين المجال، وتثبيت قواعد اللعبة، والوفاء بالتزاماتها على المدى الطويل”.
خاتمة
بعد أزمةٍ سياسيةٍ حادَّةٍ بين البلدين، تَتًجٍّهُ الجزائر وإسبانيا، اليوم، إلى طَيِّ كاملٍ للآثار المترتبة عن الأزمة السياسية الماضية، والتحول نحو خيار بناءِ شراكةٍ استراتيجية سياسيةٍ واقتصاديةٍ، تُعزِّزُها بعض العوامل ذات الصلة بالقرب الجغرافي والموقع المتوسطي، والمرونة الكبيرة في التعاون التجاري والطاقي، وضروراتِ التنسيقِ في مسائل محاربةِ المخدراتِ والهجرةِ السرِّيةِ، إضافة إلى الموقف الإسباني الجذري من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ومن حرب الإبادة الجماعية على غزَّة، حيث أصْبَحَتْ إسبانيا الدولة الأوروبية الرائدة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
