رجلُ المقاومة
بقلم غسان عبد الله
يُحطِّم كلَّ شيء..
ومن الجهة التي تُعذِّبُ ألوانها.. يبدأُ جوقةَ الدعاءْ
لقامَتهِ.. شجرٌ يرسِمُ الظلالَ المتبدلة..
ويهبُّ علينا لو نظرنا إلى الزهرةِ التي تتنزهُ حيث يقف،
وترشقهُ بالإشراقِ لوجدنا قلباً واحداً لعاشِقَيْنِ
لهما كلُّ الزمن..
إنهُ يمُسك الماءَ من صهيلهِ البعيد يُغْمِدُ جرحَ جبهتِهِ في حقولِ الحياة
وبأناملهِ… منذ فضاءٍ باكر يهدِمُ طعمَ النارِ والتراب
يجعلُ مشاتِلَ حقلِ اليباب مترعةً خصباً.. وألوانَ سماء…
وعلى الترابِ دون توازنٍ،
بضربةِ الشاعر يُطلقُ الطلقةَ المتلهِّفَةَ للومضِ..
يملأُ الحرائقَ الباردةَ بالطيورِ..
لهُ مِزَاجُ النرجس الفتَّانِ..
عطرٌ يزاولُ المطرَ.. وقبل الريحِ يسرق جديلةَ الصلاةْ…
كيف لي أن أُباغتَ، قيلولةَ أحلامِهِ.. وشريطَ أرقهِ المُلتاعِ؟
والشقائقُ تتراعشُ في سهوتهِ وتُمطر فوقي..
ثمةَ حلمٌ.. وضراعةٌ… وهدوءْ
ثمة حَنْجَرةٌ في حاشيةِ الضفةِ.. ودخانٌ في فرحِ البحيرة..
كيف أَقرأ اللهب المرتبكَ وأضعُ غصناً في يديهِ..؟
كأنهُ شعاع دمٍ يهاجم القلب … ولا يُرى..
فبأي دماءٍ أُحرِّرُ الغياهبَ، من أوردتهِ الحمراء
دائماً خارجَ مملكتهِ يُلْبِسُ الحُزْنَ من بهجتهِ،
يعتقلُ الوقتَ، والغرائزَ، والخيانةَ المريرة من سرير الأسطورة…
دائماً… يعبث بالمفرداتِ المفترسة يُمجِّدُ الدَّمَ وأشلاءهُ المشاكسة…
وكثيراً… ما يُجالس رُكْنَهُ الصيفيَّ، برشاشهِ الذي يُصعِّدُ اللحن والموسيقا…
هذا هو.. بطلُ المقاومة.. بسيطٌ.. وعنيف.. تقيٌّ بلا كتابْ..
ووطنٌ … يُبصر ما تلفُظُهُ الروحُ ويُمسِكُ ما يفلُتُه العذابْ..
هذا هو.. ألقُ الممانعة.. رضيٌّ وقَنُوعٌ.. شجيٌّ بلا خطابْ.
