تصاعد العمليات اليمنية ضد السعودية.. معادلة الحصار تدخل مرحلة جديدة؟
بقلم نوال النونو
انتقلت اليمن إلى خطوة إضافية في عمليات قواتها المسلحة ضد السعودية ضمن معادلة كسر الحصار وانهاء العدوان، من خلال استهداف المزيد من سفن النفط السعودية العملاقة في شمال البحر الأحمر وجنوبه.
وافتتحت القوات المسلحة اليمنية موجة التصعيد الأخيرة بقصف هدف حساس تابع للسعودية في مطار نجران بواسطة طائرة مسيرة، مؤكدة أن العملية حققت إصابة دقيقة، وأنها جاءت رداً على خرق الطيران المسير السعودي للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة، مع التشديد على أن أي خرق للأجواء اليمنية لن يمر دون رد وعقاب.
ولم تلبث العمليات أن انتقلت من المجال الجوي إلى البحر، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف السفينة النفطية السعودية “وفاء” شمالي البحر الأحمر قبالة منطقة ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكدة أن العملية تأتي في إطار تنفيذ قرار حظر الملاحة البحرية على السعودية وتثبيت معادلة “الحصار بالحصار”.
وأوضح البيان أن استهداف السفينة يرفع عدد السفن النفطية السعودية المستهدفة منذ بدء الحظر البحري في 22 يوليو الماضي إلى ثماني سفن، فيما بلغ عدد السفن التي مُنعت أو أُجبرت على التراجع والعودة في البحرين الأحمر والعربي 29 سفينة نفطية سعودية.
وأشار البيان إلى أن نجاح إجراءات الحظر في باب المندب دفع السعودية إلى تغيير مسارات ناقلاتها النفطية باتجاه شمال البحر الأحمر، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية ستواصل عملياتها ضد السفن النفطية السعودية في تلك المنطقة أيضاً، بهدف منع استخدامها بوصفها مسارات بديلة، وصولاً إلى إغلاق جميع المنافذ البحرية أمام حركة النفط السعودية.
وبعد ساعات من هذا الإعلان، كشفت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ عملية ثالثة استهدفت السفينة النفطية السعودية “Daisy” في خليج عدن بصاروخ باليستي، مؤكدة إصابة السفينة وإجبارها على العودة، وأن العملية تأتي ضمن تنفيذ قرار حظر الملاحة البحرية على السعودية، مع التأكيد على استمرار رصد تحركات السفن النفطية السعودية ومنع عبورها، سواء عبر جنوب البحر الأحمر أو شماله، حتى تتحقق المطالب المعلنة برفع الحصار عن اليمن.
ضغط أقوى على السعودية
وتكشف البيانات العسكرية الثلاثة، عند قراءتها في سياق واحد، أن العمليات اليمنية لم تعد تقتصر على تنفيذ ضربات متفرقة أو الرد على خروقات ميدانية، وإنما باتت تعكس انتقالاً إلى مرحلة جديدة تقوم على تثبيت قواعد اشتباك مختلفة، تتجاوز استهداف الأهداف العسكرية المباشرة إلى ممارسة ضغط متواصل على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للسعودية.
واللافت في العمليات الأخيرة أنها جاءت ضمن مسار متدرج بدأ باستهداف هدف حساس في مطار نجران رداً على خروقات الطيران المسير، ثم انتقل إلى استهداف ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع إعلان واضح بأن أي محاولة للبحث عن مسارات بحرية بديلة ستقابل بتوسيع نطاق العمليات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن صنعاء تسعى إلى نقل المواجهة من إطار الرد العسكري التقليدي إلى معادلة ضغط شاملة، عن طريق استهداف الاقتصاد وأمن الطاقة السعودي، بما يرفع كلفة استمرار الحصار على اليمن، ويجعل تداعياته تمتد إلى الطرف الآخر بصورة مباشرة، كما تعكس البيانات العسكرية رغبة واضحة في حرمان السعودية من الاستفادة من أي خيارات لوجستية بديلة، بعد أن دفعتها العمليات السابقة إلى إعادة ترتيب خطوط سير ناقلاتها النفطية، بسلوك طريق قناة السويس.
وتتزامن هذه العمليات مع خطاب سياسي يحدد الخلفية التي تنطلق منها صنعاء في هذا التصعيد، فقد أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن جوهر الأزمة اليمنية لا يتمثل في خلافات داخلية، وإنما في رفض السعودية، بدعم أمريكي وإسرائيلي، تمكين اليمن من امتلاك قراره الوطني المستقل وبناء دولة كاملة السيادة.
ويرى الفرح أن الحرب والحصار يندرجان ضمن مشروع يهدف إلى إبقاء اليمن تحت الوصاية، عبر التحكم بقراره السياسي وثرواته وموانئه ومطاراته ومجاله الجوي، ومنع استثمار موارده الوطنية وإعاقة قيام دولة يمنية موحدة ذات سيادة.
ووفق هذا الطرح، فإن العمليات الأخيرة لا تُقدَّم باعتبارها جزءاً من مسار يهدف إلى فرض معادلات جديدة تنتهي برفع الحصار، وإنهاء ما تصفه صنعاء بالوصاية الخارجية، والاعتراف بحق اليمنيين في إدارة شؤونهم وبناء دولتهم المستقلة.
من جهته يوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله سليم المغلس طبيعة المرحلة المقبلة، مؤكدا أن تغيير السعودية لمسارات ناقلاتها النفطية أو البحث عن ممرات بديلة لن يؤدي إلى تجاوز معادلة “الحصار بالحصار”، وإنما سيؤدي إلى توسيع نطاق الإجراءات العسكرية لتشمل تلك المسارات أيضاً.
ويكشف هذا الموقف أن صنعاء لا تنظر إلى تغيير خطوط الملاحة بوصفه نجاحاً للسعودية في تجاوز الضغوط، بل تعتبره تطوراً يستدعي توسيع رقعة العمليات، بما يحافظ على فاعلية الحظر البحري ويمنع تقليص تأثيره.
وتشير مجمل التطورات الأخيرة إلى أن المواجهة بين اليمن والسعودية تدخل مرحلة مختلفة، تتسم بتوسيع نطاق العمليات وتنوع أدوات الضغط، بما يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية إلى المصالح الاقتصادية وحركة الملاحة المرتبطة بصادرات النفط.
ويعكس تتابع العمليات، مقروناً بالخطاب السياسي المرافق لها، توجهاً نحو ترسيخ معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الإطار الذي تسعى صنعاء إلى إدارته خلال المرحلة المقبلة، مع التأكيد على أن أي محاولة لتجاوز إجراءات الحظر أو الالتفاف عليها ستقابل بتوسيع نطاق العمليات لتشمل المسارات والخيارات البديلة.
وبناءً على ذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة للمزيد من التصعيد التدريجي إذا استمرت الظروف التي دفعت إلى هذه العمليات، في ظل إصرار صنعاء على ربط أي تهدئة بمعالجة الملفات التي تطرحها، وفي مقدمتها رفع الحصار والاعتراف بحق اليمن في ممارسة سيادته الكاملة.
