التدخل الجزائري في النيجر وسط نفوذ روسي متصاعد
بقلم توفيق المديني
تقع النيجر في الغرب من قارة أفريقيا متوسطة سبع دولٍ، تَحدُّهَا من الجنوب نيجيريا وبنين ومن الغرب بوركينا فاسو ومالي ومن الشمال كلاً من الجزائر وليبيا، فيما تحدُّهَا تشاد من جهة الشرق.
وإذ تتصدرُ جاراتها من حيث المساحة المقدرة بنحو 1.27 مليون كيلومتر مربع، إلا أنَّ الصحراء الكبرى تغطي نحو 83% من تلك المساحة. وإلى ما تقدم، فإنَّ النيجر تأتي في مقدمةِ الدولِ الأفريقية بوصفها دولة ً”حبيسةً” أي ليس لديها منفذٌ بحريٌّ.
ويُقَدَّرُ عددُ سكانِ النيجر بنحو 27.129 ملايين نسمة، – غالبيتهم مسلمون- يتركزُ مُعْظَمُهُمْ في أقصى جنوب وغرب البلاد، ولهم امتداداتٌ عرقية ٌ قبليةٌ، وعرقيةٌ متفاوتةٌ مع دول الجوار، وما وراء الجوار، وبالتالي تتفاوت العلاقات والمصالح والحسابات السياسية التي تحكم مواقف تلك الدول من الانقلاب الأخير وتصل حدَّ التباين، خصوصاً من اللجوء للخيار العسكري لإنهاء الانقلاب.
وعلى أهمية الثروات الطبيعية المتوافرة بكمياتٍ ضخمةٍ، يمكن القول إنَّ الموقعَ الجغرافيَّ للنيجر و”الوظيفة السياسية” التي رسمتها الحكومات المتعاقبة للبلاد، زادتْ من أهميتها. فمنذ أقدمِ العصورِ اشتهرتْ النيجر الأعلى حرارة في العالم، بكونها بوابة للعابرين من دول أفريقيا إلى الجنوب، وشمالاً من جنوب الصحراء، وهي بهذا الموقع الاستراتيجي، اجتذبتْ القوى الدولية إليها، وعلى الدوام ارتفعتْ باضطرادٍ أهميتها بالنسبة لفرنسا وحلفائها، لاسيما في السنوات القليلة الماضية حين تراجعت مراكز ثقلها في عددٍ من دول القارة السمراء لمصلحة منافسيها.
محاولة الانقلاب في النيجر
وسوخوي الجزائر لحماية نظام عبد الرحمن تشياني
منذ عشرة أيامٍ تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبر محاولة انقلاب في النيجر، لكن أخبار الانقلابات في بلدان الساحل تكاد تكون جزءاً لا يتجزأ من المشهد السياسي العام، فأرسلت الجزائر أربع مقاتلات سوخوي-30، وطائرة تزود بالوقود من طراز إليوشين-78، وطائرة نقل إليوشين-76، في اتجاه عاصمة النيجر نيامي لمساندة نظام الجنرال عبد الرحمن تشياني، الذي تعرض لمحاولة انقلابية على حكمه. وتوجهت الطائرات الجزائرية في رحلة هي الأولى من نوعها بهذا الشكل إلى خارج حدود البلاد، نحو العاصمة النيجرية نيامي. وجاء في بيان لوزارة الدفاع الجزائرية أن هذه العملية تؤكد “التزام الجزائر الثابت وعزمها على مواصلة جهودها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.
فالانقلاب في النيجر لا يتعلق بمصالح أو أجندات القوى الاستعمارية الغربية، ولكنَّه ناجمٌ عن خلافاتٍ سياسيةٍ داخل ديمقراطيةٍ هشَّةٍ، حيث تحولتْ الأزمةُ المستمرةُ بشكلٍ ثابتٍ إلى حَرِيقٍ جِيُو/سِياسيٍّ. فقد حصل تمرد عسكري من قبل جنود في القاعدة العسكرية 101 في نيامي عاصمة النيجر، في ظل وجود انقسام واضح للجيش النيجري، وقوات الفيلق الأفريقي الروسي، والقوة الموحدة لدول الساحل، والبعثة العسكرية الإيطالية بمئات العناصر ومنشآت في محيط مطار نيامي، ومرتزقة تديرهم شركة “صادات” التركية، ومسيّرات بيرقدار بطواقمها. وكلهم يتقاسمون القاعدة الجوية 101 نفسها التي كانت قبل أربع وعشرين ساعة من وصول السوخوي الجزائرية في يد جنود متمردين.
وصلت الطائرات الجزائرية إلى قاعدة عسكرية في العاصمة نيامي يوم الأحد 30أغسطس/آب2026، التي تتقاطع فيها قوى خارجية وأجهزة محلية وتمردات وجماعات مسلحة ومصالح طاقة وهجرة، بعد أن استعاد الفيلق الأفريقي الروسي القاعدة 101 من المتمردين ليل السبت 29 آب/أغسطس الماضي، بدعم جوي وبري أكدته موسكو بلسان سفيرها ووزارة خارجيتها، وتدخل الحرس الرئاسي النيجري، حيث ذهب رئيس أركان الجيش النيجري إلى قاعدة الروس ليشكرهم. فقد فشل الانقلاب في النيجر جراء تدخل القوات الروسية لشكل مباشر، في وقت تعزز موسكو نفوذها في منطقة الساحل بعد التراجع الحاد للدور الفرنسي.
فقد جاءت المادة 91 لتمنح رئيس الجمهورية الجزائرية صلاحية إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج وفق شروط برلمانية مشددة، إذ تنص على أنه “يقرر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان”. وفي المادة 31 أيضاً، “يمكن للجزائر، في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، أن تشترك في عمليات حفظ السلام في الخارج”.
وسبق ذلك كله ما نصت عليه المادة 30 لجهة دور الجيش في “الدفاع عن المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد طبقاً لأحكام الدستور”.
وكان الجنرال تشياني وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري في يوليو 2023، بدعم من حركة أم62 (نسبة إلى مُرُورِ 62 عاماً على استقلال النيجر عن الاستعمار الفرنسي في عام 1960)،التي تأسستْ من عدةِ منظماتٍ تنتمي جميعها إلى المجتمع المدني في 22 أغسطس 2022، ولعبت دوراً رئيساً في مساندة الانقلاب، فهي حركة مناهضة للإمبرياليةِ الغربيةِ ،وللوجودِ العسكريِّ الفرنسيِّ، وقادتْ تظاهراتِ الآلافِ من السكانِ المناهضينَ للوجودِ العسكريِّ الفرنسيِّ في النيجر أمام السفارة الفرنسية في نيامي العاصمة، يوم 30 يوليو2023، وطالبتْ برحيل القوات العسكرية الفرنسية والأمريكية المتواجدة في هذا البلد الساحلي الأفريقي تحت حجة مكافحة التنظيمات الإرهابية “داعش” و”القاعدة” و “بوكوحرام”.
وطالبت الولايات المتحدة، بعودة الرئيس المنتخب، مبينةً أنَّ الإطاحةَ به تُعَرِّضُ النيجر لخطرِ وقْفِ المساعداتِ العسكريةِ الأمريكيةِ لهذه الدولةِ الفقيرةِ ذات الموقعِ الاستراتيجيِّ. وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، في البيت الأبيض للصحفيين “نُذَكِّرُ أولئك الذين يحاولون الاستيلاءَ على السلطةِ بالقوَّةِ أنَّ إطاحةَ الرئيسَ المنتخبَ ديموقراطياً (محمد) بازوم (ستعرّض) تعاون الولايات المتحدة الكبير مع حكومة النيجر للخطر”. وأضاف “الاستيلاء العسكري قد يدفع الولايات المتحدة لوقف التعاون الأمني وسواه مع حكومة النيجر”.
الجزائر تلعب دوراً إقليمياً في منطقة الساحل
يرى الخبراء والمحللون العرب والأفارقة المتخصصون في الشؤون الأفريقية، أنَّ إرسال الطائرات الجزائرية إلى النيجر هدفه أيضاً التأكيد على دور الجزائر الإقليمي، لا سيما أنَّ روسيا والجزائر حليفان نظرياً، ولكن التحالف لا يمنع وجود منافسة خافتة بين الطرفين. والجزائر لا تريد أن تبقى منطقة الساحل لروسيا أو أي دولة أخرى، هي أيضاً قوة إقليمية وتريد أن تعزز دورها في المنطقة. فقد أصبحت الجزائر لاعباً إقليمياً مهماً وأساسياً في منطقة الساحل الأفريقي، انطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها المنطقة بالنسبة إلى أمنها القومي، على المستويين الأمني والعسكري، إلى جانب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بها.
ويشير هؤلاء بشكل خاص إلى دور الجزائر في عدد من المشاريع الإقليمية العابرة للحدود، ومن بينها مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، “بما يمنح الأخيرة أهمية استراتيجية في العلاقات الجزائرية مع دول المنطقة.
فقد أعلن الرئيس في الجزائر عبد المجيد تبون في شهر شباط/فبراير 2026أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء سيدخل مرحلته العملية مباشرة بعد شهر رمضان المقبل، واصفا الخطوة بأنها “محورية ضمن مسار الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر”، وذلك عقب محادثات تبون مع نظيره النيجري عبد الرحمن تياني في الجزائر العاصمة.
وقال تبون إن شركة سوناطراك الجزائرية ستتولى إطلاق الأشغال الأولية لمد الأنبوب عبر الأراضي النيجرية، تمهيدا لتجسيد هذا المشروع الإستراتيجي الذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا مرورا بالنيجر والجزائر.
ويستند المشروع إلى احتياطيات الغاز الكبيرة في نيجيريا، التي تقدر بأكثر من 210 تريليونات قدم مكعبة، ما يعزز فرص تحويل الجزائر إلى منصة عبور رئيسة للغاز الأفريقي نحو أوروبا، في ظل مساعي القارة الأوروبية لتنويع مصادر الإمدادات. ويحظى المشروع بدعم من مؤسسات تمويلية أفريقية ودولية، وكان من المقرر اتخاذ قرار الاستثمار النهائي بشأنه بحلول 2026، في وقت أنجزت فيه أجزاء مهمة من مساره، مع بقاء نحو 1800 كيلومتر لاستكمال الربط الكامل بين الدول الثلاث. وتأتي هذه التطورات في سياق تحسن العلاقات بين الجزائر والنيجر بعد أزمة دبلوماسية استمرت قرابة عام على خلفية توترات إقليمية في منطقة الساحل.
وفي الزيارة التي قام بها الرئيس النيجري عبد الرحمن تشياني إلى الجزائر في بداية العام 2026، شدد الرئيس النيجري على أن زيارته للجزائر “تعكس إرادة مشتركة” لإرساء شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والطاقة والتجارة والصحة، مع إعطاء أولوية خاصة لمشروع الأنبوب العابر للصحراء. وينتظر أن يسهم المشروع في حال دخول حيز التنفيذ في تعزيز إيرادات خزينة الدول المعنية، ودعم أمن الطاقة الإقليمي، وترسيخ موقع الجزائر كحلقة وصل بين احتياطيات الغاز الأفريقية والأسواق الأوروبية، في ظل تحولات متسارعة في خريطة إمدادات الطاقة العالمية.
فرنسا ونهب اليورانيوم في النيجر
النيجر هي سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وتمتلك خامات اليورانيوم عالية الجودة في أفريقيا، وهي أحد المصدرين الرئيسيين لليورانيوم إلى أوروبا. وفرنسا، المستعمر السابق للبلاد، مستورد رئيسي لليورانيوم النيجيري، الذي يساعد في تشغيل الصناعة النووية المدنية الفرنسية الضخمة.
تحتل النيجر دوْراً محورياً في مجال الطاقة الفرنسي والأوروبي. فالنيجر تنتج نحو 7.1% من اليورانيوم على المستوى العالمي، ما يضعها في المرتبة الرابعة عالميَّا. يُصدَّر هذا اليورانيوم في المقام الأول إلى فرنسا، التي تُعَدُّ المستهلك الأوربي الأول له لإنتاج الكهرباء، فهي تستوردُ 2600 طن سنويّاً حسب إحصائيات 2019؛ ما يمثل 30% من حاجتها السنوية. وتمثل الكهرباء المنتجة من مفاعلاتها النووية التي تستخدم اليورانيوم نحو 70% من إجمالي الطاقة الكهربائية. وترجح تقديرات أنَّ احتياطات النيجر من اليورانيوم أكبر، وأنَّ قدراته الإنتاجية يمكن أن ترتفع. وتملك فرنسا أفضلية الاستفادة من ذلك باعتبارها المستثمر الرئيسي في استخراج اليورانيوم بالنيجر. ويُعَزِّزُ تخلِّي الدول الغربية عن الطاقة الروسية حاجتها إلى يورانيوم النيجر بديلاً لإنتاج الكهرباء، ويضع ذلك فرنسا في مكانةٍ استثنائيةٍ داخل أوروبا بفضل هيمنتها على يورانيوم النيجر.
جاءت الانقلابات التي هزّتْ دول مالي وبوركينافاسو، وأخيراً النيجر خلال السنوات 2020ولغاية 2023، كثورةٍ تحرُّرِيةٍ جديدةٍ لطرد الاستعمار الفرنسي الجديد في غرب أفريقيا، وكنتيجةٍ لسياسات فرنسا الفوقية والأبوية وعدم نجاعة استراتيجيّتها وفاعليّتها في التأثير في العمق الأفريقي.
رُوسِيَا تَرُشُّ الْمِلْحَ على الْجُرْحِ الْفِرَنْسِيٍّ في أَفْرِيقْيَا
الكباش الدولي على شكل النظام العالمي يعني حكماً محاولة بسط النفوذ على المناطق التي تتمتع بموارد طبيعية غنية ومهمة لاقتصادات الدول الكبرى، وهنا تتصدر أفريقيا المشهد، فيما تترجم المسألة بصراع نفوذ بين القوى الأوروبية التقليدية والولايات المتحدة وروسيا والصين. وقد أدى تراجع الدور الفرنسي إلى فتح الساحة في دول الساحل أمام تمدد الوجود الروسي، وتحديداً العسكري، بواسطة “فيلق أفريقيا”، الوريث الرسمي لمجموعة “فاغنر”. يرى الخبراء والمحللون الروس والفرنسيون والأفارقة، أنَّ الانقلاباتَ العسكريةَ التي حصلتْ في بلدان الساحل (مالي، وبوركينافاسو، والنيجر) خدمت روسيا بشكلٍ كبيرٍ،شكَّلَتْ لموسكو فرصةً للرَدِّ على الموقفِ الفرنسيِّ الداعمِ لأوكرانيا، حيث يتوقعونَ توسعاً لأنشطةِ الشركاتِ العسكريةِ الخاصةِ الروسيةِ في أفريقيا.
فقد أصبح لمنطقة الساحل الأفريقي تأثيرٌ كبيرٌ في الأمنِ العالميِّ، ولكنَّها تشهدُ تزايداً لنشاط الإرهابيين على خلفيةِ الانهيارِ النهائيِّ لمنظومةِ السلطةِ الاستعماريةِ الفرنسيةِ، وتتحملُ فرنسا المسؤوليةَ عن ذلك بسبب اعتمادها على الحلفِ الأطلسي في القضايا الأمنيةِ، إذْ لم تعُدْ قواتها كافيةً لأداءِ مهَامِهَا في أفريقيا، وقد سلّمتْ مالي وبوركينا فاسو، وجاء الآن دَوْرُ النيجر المجاورةِ الثريةِ باليورانيوم، لكي تنسحبَ القواتِ الفرنسيةِ منها.
وتقدم روسيا بواسطة “فيلق أفريقيا”، خدمات للأنظمة التي تواجه صعوبات، مثلما الأمر في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا والسودان، حتى باتت المجموعة جزءاً مهماً من نفوذ الكرملين في أفريقيا، الذي أرسل مجموعات عسكرية للقتال في بعض البلدان، وأرسل خبراء سياسيين للعمل في عدة بلدان أخرى، حسب “فايننشال تايمز”.
وتقوم المجموعة شبه العسكرية الروسية بحماية السلطة القائمة وتعرض تدريبات عسكرية أو حتى نصائح قانونية لإعادة صياغة الدستور، وفي المقابل تتقاضى المجموعة أجرها من الموارد المحلية لا سيما مناجم الذهب ومعادن أخرى، وفقا لوكالة “فرانس برس”.
وفي ضوء تراجع الحضور العسكري الاستراتيجي الفرنسي في منطقة الساحل الأفريقي، باتت روسيا تقوم بملء الفراغ وتعزيز مواقعها في القارة السمراء، إذ أصبح “الفيلق الإفريقي “العسكري موجود في مالي وبوركينا فاسو ثم النيجر، فقد بات يتبلور توجه واضح نحو تنامي وجود الشركات العسكرية الخاصة الروسية في أفريقيا، تحديداً شركة فاغنر التي تحولت فعلياً إلى نوع من الشراكة غير المسجلة قانوناً بين الدولة والقطاع الخاص.
خاتمة
يأتي التدخل الروسي الحاسم في إفشال الانقلاب في النيجر، ليؤكد تزايد النفوذ الروسي بشكل قوي، ويمنح موسكو أيضاً ثقة في دول الساحل الأخرى، على الرغم من أنَّ تدخلها ضد الجماعات الجهادية لم يشهد النجاح الذي كان ينتظر منها.
وفي ما ينْحُو العالم نحو نظامٍ عالميٍّ جديدٍ متعدد الأقطاب، تعيدُ فيه الدول والقوى الدولية تعريف مكانتها، لا يرى الخبراء أي تعارضٍ مباشرٍ بين التوسع الروسي في منطقة الساحل الأفريقي أفريقيا والحضور والنفوذ الجزائريين، إذ إنَّ الجزائر القوة الإقليمية الصاعدة تتشارك المنطقة مع روسيا، التي تربطها علاقات تاريخية واستراتيجية قوية خصوصاً في مجال التسليح والتعاون العسكري. وبحكم موقعها وقدراتها، تُعد الجزائر قوة إقليمية تسعى أساساً إلى حماية مصالحها وأمنها القومي، بينما تتحرك روسيا باعتبارها قوة دولية ذات طموحات أوسع بكثير، تشمل توسيع حضورها العسكري والأمني والاقتصادي في أفريقيا، والوصول إلى مناطق جديدة، بما فيها دول خليج غينيا.
