3 جبهات ساخنة.. تفاصيل المعارك الميدانية في اليمن
بقلم نوال النونو
تحتدم المواجهات في عدة جبهات بين القوات المسلحة اليمنية الموالية لصنعاء (أنصار الله الحوثيين) وبين القوات اليمنية الموالية للسعودية (مرتزقة العدوان) في ظل انتصارات كبيرة ومتسارعة لأنصار الله، واخفاق للقوات الموالية للرياض.
وعلى الرغم من تعدد الجبهات، لكن القتال حالياً يدور في 3 من أهم الجبهات في اليمن وهي (جبهة الساحل الغربي لليمن، وجبهة الجوف، وجبهة مأرب) وسنحاول في هذا التقرير توضيح أهمية كل جبهة، وتفاصيل ما يدور فيها من معارك، ونقاط القوة والضعف لكل طرف.
أولاً: جبهة الساحل الغربي
تقع الجبهة في الساحل الغربي لليمن في المناطق الساحلية لمحافظة تعز اليمنية جنوب غربي اليمن، وهي مناطق جبلية وساحلية، وتكمن أهميتها في كونها مطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ومن يسيطر على هذه المناطق والسلاسل والمرتفعات الجبلية فإنه يتمكن بكل سهولة من التحكم بثالث أهم مضيق في العالم بعد مضيق هرمز وملقا (مضيق باب المندب).
وفي عام 2015م تمكن أنصار الله من السيطرة على هذه المناطق بالكامل، ومنها مدينة المخا الساحلية ومينائها الحيوي، لكن تحالف العدوان على اليمن بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة تمكن من حشد قوات كبيرة من المرتزقة اليمنيين ودفع بهم لاحتلال هذه المناطق تحت غطاء جوي وناري كثيف، ما أجبر أنصار الله على الانسحاب والتراجع صوب مدينة الحديدة، واستطاعت قوات المرتزقة المدعومة من الإمارات والسعودية في ذلك الوقت وتحديداً عام 2017م السيطرة على كافة مناطق الساحل الغربي في اليمن سواء باتجاه محافظة الحديدة أو تعز، وظلت هذه المناطق تحت سيطرة هؤلاء المرتزقة إلى قبل اشتعال المعارك مؤخراً.
ما الذي حدث الآن؟
بدأت القوات المسلحة اليمنية (أنصار الله) بعمل انتشار عسكري منذ 10 أيام تقريباً، وتنفيذ خطة لتحرير مناطق الساحل الغربي من قبضة القوات الموالية للسعودية والإمارات، وتمكنت في البداية من السيطرة على منطقة (الكدحة) وتوغلت في تلك المناطق، وسيطرت على المرتفعات والسلاسل الجبلية الشاهقة، ومنها (جبل حبشي) المطل على مدينة المخا، مع انهيارات متسارعة في صفوف المرتزقة، وعلى مدى الأسبوع الماضي، واصلت قوات صنعاء التقدم بشكل متسارع، وصولاً إلى السيطرة على مديريتي “الوازعية” و “حيس”، والسيطرة على معسكر خالد بن الوليد في الوازعية، والسيطرة كذلك على مديرية “الخوخة”، وصولاً إلى تطويق مدينة المخا الساحلية، في ظل انهيارات غير متوقعة في صفوف المرتزقة الموالين للسعودية، وهذا التقدم الكبير لصنعاء يجعل جميع مناطق الساحل الغربي تحت سيطرتها، ويجعل مضيق باب المندب تحت السيطرة، وبذلك يتم تحرير باب المندب من القبضة الإماراتية السعودية الصهيونية الأمريكية إلى القبضة اليمنية، وهذا النصر الاستراتيجي لن يصعق السعودية فحسب، وإنما سيصعق الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وسيفشل مخططات الكيان الذي يسعى إلى إنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال القريبة من باب المندب.
ما يحدث في هذه المنطقة هو صراع يمني مع قوى الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل، الذين أوعزوا للسعودية للدفع بالمرتزقة اليمنيين ليكونوا وقوداً لهذه الحرب، وللقتال نيابة عنهم ضد أنصار الله، وحتى كتابة هذا التقرير، فإن صنعاء قد حققت نصراً استراتيجياً في جبهة الساحل الغربي، سيكون له تداعياته على مستوى الإقليم والعالم، إذا حافظت على هذه الانتصارات ولم تحدث متغيرات لخروجهم من هذه المناطق.
ثانياً: جبهة مأرب
تقع محافظة مأرب اليمنية في شمال شرقي اليمن، وتتميز بأنها أغنى المحافظات اليمنية بالنفط والغاز، وكانت الحكومات اليمنية تصدّر قبل عام 2015م هذه الثروة إلى الخارج، وتعتمد على إيراداتها في صرف رواتب الموظفين، وفي تنمية البلد من طرقات وبناء مستشفيات وبنى تحتية وغيرها.
لكن هذه المحافظة، أصبحت تحت سيطرة حزب الإصلاح (جماعة الإخوان المسلمين) الموالين لتحالف العدوان على اليمن بقيادة السعودية عام 2015م، ومنذ ذلك الوقت حرم اليمنيون من هذه الثروة، وعانوا أشد المعاناة من انعدام الوقود والغاز، ولا سيما في السنوات الأولى للحرب ومع تشديد الحصار على اليمن ومنع وصول السفن إلى ميناء الحديدة غربي اليمن أهم منفذ بحري للمحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة أنصار الله، ولذلك كان الحصول على أسطوانة الغاز يتم بصعوبة، وكذلك الحصول على البنزين والديزل وغيره، ولم تحدث انفراجة لليمنيين إلا بعد عام 2022 والفتح الجزئي لميناء الحديدة وسماح السعودية بدخول المشتقات النفطية والغاز إلى ميناء الحديدة، ومنذ ذلك الوقت تقوم صنعاء باستيراد النفط والغاز من الخارج، دون أن تستفيد من ثرواتها الموجودة في مأرب، وهو ما يشكل لها ضغطا وعبئاً اقتصادياً هائلاً.
وخلال السنوات الماضية، أحرزت قوات صنعاء تقدماً في محافظة مأرب، وأصبحت 10 مديريات من أصل 12 مديرية تحت قبضتها، لكن الإخوان المسلمين لا يزالون يسيطرون على مديريتين في مأرب، ومنها المدينة ذات الكثافة السكانية، ومديرية صافر التي تتواجد فيها الثروة النفطية والغازية، وقد تمكنت قوات صنعاء في السنوات الماضية من السيطرة على نصف المرتفعات الجبلية المطلة على مدينة مأرب، فيما يسيطر المرتزقة على النصف الآخر، وتخشى صنعاء من حدوث أضرار كبيرة على المدنيين إذا هاجمت المدينة، التي يتخذها المرتزقة كدروع بشرية، وتكتفي بحصار المدينة، مع إبقاء بعض المنافذ القريبة من منفذ الوديعة المحاذي للسعودية مفتوحاً.
ولهذا يحاول المرتزقة فك الحصار عن المدينة، ومشاغلة قوات صنعاء للتراجع، لكنهم لا يحرزون أي تقدم، في حين تستدرجهم قوات صنعاء إلى كمائن محكمة ليتم التنكيل بهم بكل أريحية.
لم تتحرك قوات صنعاء حتى لحظة كتابة التقرير نحو السيطرة على مدينة مأرب، فهي تريد أولاً استكمال السيطرة على مناطق الساحل الغربي، وإذا أفلحت في ذلك والمؤشرات تدل على نجاحها، فإن الخطوة التالية هي مأرب، وتطهير مأرب يعني، امتلاك صنعاء مصدر دخل كبير جداً يتمثل في الثروة النفطية والغازية.
ثالثاً: جبهة الجوف
تقع هذه الجبهة في شمال شرقي اليمن بالقرب من جبهة مأرب تماماً، وتسيطر قوات صنعاء على المحافظة بالكامل، باستثناء الصحراء المحاذية للملكة العربية السعودية، ولهذا تحرك السعودية التحشيدات التابعة لها من المرتزقة اليمنيين للتقدم من الصحراء صوب المناطق الواقعة تحت سيطرة صنعاء بهدف تخفيف الضغط على مناطق الساحل الغربي، لكن هذه القوات المتقدمة تتعرض للكمائن المحكمة من قبل قوات صنعاء، وتظهر المشاهد التي يوزعها الإعلام الحربي لصنعاء عن أعداد هائلة من القتلى المرتزقة في الصحراء، ما يدل على أن السعودية تدفع بهؤلاء إلى جبهة ليست استراتيجية، ولن تحقق لها أية مكاسب، وحتى لو سيطرت هذه القوات بالكامل على محافظة الجوف، فإن الوصول إلى صنعاء سيكون بعيد المنال، كون العاصمة محمية بسلاسل جبلية وعرة في مديرية (نهم) وقد ظلت قوات المرتزقة بدعم من طيران العدوان السعودي على مدى 4 سنوات تحاول عبور هذه المنطقة لكن دون جدوى.
وأمام كل هذه المعطيات، تحاول السعودية الضغط على صنعاء التي تفرض حصاراً بحرياً على المملكة في البحر الأحمر من خلال اشعال الجبهات من جديد، لكنها تتلقى الصفعات المدوية، وتخسر مواقع كانت بأمسّ الحاجة إليها، ولا سيما في الساحل الغربي، كما أنها تتعرض للقصف من قبل القوات المسلحة اليمنية، وتتعرض منشآتها النفطية في جيزان ونجران للضربات المتتالية، ما يجعل كلفة الحرب عليها كبيرة وباهظة، ويجعلها في مأزق كبير لا يمكن الخروج منه إلا بالرضوخ لشروط صنعاء المتمثلة في انهاء العدوان على اليمن وكسر الحصار وخروج القوات السعودية من الأراضي اليمنية بالكامل.
