حبر على ورق

حبر على ورق 568

بقلم غسان عبد الله

كبرياء

الشفّافونَ الجميلونَ الذين قادوكَ إلى ذهبِ المغاورِ والمعابرِ، ها هم الآن مرتَّبونَ في الذاكرة، مثلَ تماثيلِ الملحِ المهشّمةِ، ها هم ذريعةُ الأيامِ الفارغةِ، يحتسونَ دمَكَ الجميلَ، وبراءتَكَ الهالكةَ.. وجوهُهُم، أصواتُهُم، طاقاتُهم الباذخةُ.. وأحداقُهُم.. ها هي كلُّها تافهةٌ وصغيرةٌ، وأنت أكبرُهُم، عالياً مرّةً واحدة، فوق دُكنةِ الحياةِ وغروبِ العالَمِ.

وجهُ الحُسين

لا الدموع تفي حقَّكَ يا حُسَينُ.. لا الحزن‏.. لا الشعر‏.. لا الذكريات‏.. وها أنذا أسمع الآن صوتك‏ أشهد وجهك مبتسماً‏.. فكأن حرائقَ الشمرِ لم تحرقِ الخيام.. لم تُفلح سياطُهم ولم تُسبى النساءُ.. كأن الحوافرَ لم تطأْ جسمك يا سيد الشهداء.

ملاكي(إلى ابنتي)

ملاكي، حضورُكَ يمتدُّ،‏ بين حقائبِ قلبي،‏ ويزحف حولَ سواقي الغَمامْ…‏ وصوتُكَ يهطلُ،‏ فوق بساتين روحي:‏ هديلاً يطوِّق جِيدَ اليمامْ.!!‏ فأسألُ: كيف تشقَّق زجاجُ جذوري‏ وهامْ…؟!‏ وغاباتُ عمري،‏ تطارد حطَّابَها،‏ ثم ترمي بهِ،‏ ورقاً يابساً في مهب الظلامْ.

عندما غابَ النَّهارْ

يا صاحِ.. كُنْتَ وَحْدكَ ولا تزالُ ماذا استجدَّ؟؟.. تطأُ الشوَّكَ لِكَيلا تجرَحَ الوَرْدَ، فَيَبْكي الحَبَقُ.. كُنْتَ تقْتَصُّ بصوتكَ لِقطيعٍ حَظُّهُ فَيْضُ سَرابٍ وَرِقابٌ كرِقابِ العيرِ تُقْتادُ إلى الجَدْب..ِ وسَيْفٌ نَزِقٌ.. بَيْنَ نارينِ.. وما زالَ رُغاءُ النُّوقِ يَرْتَدُّ من الصَّحْراءِ في قلبكَ ولَحْنٌ سَرَّبَتْهُ الرَّيحُ من ثُقْبِ جِدارْ.. كانَ ذاكَ اللَّحْنُ ظِلَّكَ.. لَسْتَ تدْري، أينَ وَلَّى عندما غابَ النَّهارْ.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *