طهران وغزه تسقطان ترامب ونتنياهو والسلطة في لبنان صماء وعمياء
بقلم محمد الضيقة
لقد أسقطت طهران الرئيس الأمريكي وحزبه الجمهوري في الكونغرس، كما كان للعدوان الأمريكي على إيران دورٌ، كان لطوفان الأقصى دورٌ حقيقيٌّ في التأثير على الشارع الأمريكي الذي شهد عشرات التظاهرات ضمن مئات آلاف من الأمريكيين، طالبت بوقف الإبادة في غزة.
اللافت أنه على الرغم من توقع الخبراء في خسارة الحزب الجمهوري كما خسارة نتنياهو، بقيت السلطة في لبنان مصرة على الاستمرار في خطيئتها والخضوع للإرادة الأمريكية، وكأنه لم يتغير شيء.
أوساط سياسية اعتبرت أن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة جديدة في مطلع العام المقبل، إلا أن اللافت أن السلطة اللبنانية ما تزال أسيرة لخيارها بالاعتماد على إدارة ترامب لتحقيق ولو هدفٍ واحدٍ لاستخدامه من أجل زيادة ضغوطها على حزب الله وبيئته، من دون أن تلتفت إلى أن العدو الصهيوني يستفيد من استمرار المفاوضات لتكريس احتلاله وتوسيع هامش الضغوط على الدولة اللبنانية، بالتوازي مع استمرار عدوانها على قرى وبلدات الجنوب قتلاً وتدميراً وتجريفا.
وتضيف الأوساط أنه بدلاً من البحث عن ملفات للتضييق على بيئة حزب الله كملف سيارة ضهر البيدر وغيرها من الملفات، واصلت ترحيبها بالمفاوضات المباشرة، وبدلاً من أن تشكل الجولات التسعة مدخلاً لتثبيت الاستقرار وردع العدوانية الصهيونية، تركت العدو يواصل وحشيته دون وجل، الأمر الذي شجع إسرائيل على رفع شروطها وشجعها أيضاً على فرض إيقاعها العسكري من دون تقديم أي تنازل.
وأكدت الأوساط أن السلطة في لبنان هي التي تمول وتغطي عشرات المواقع الإعلامية التي تروج لتهويلات، منها أن العدو يتهيأ لشن عدوانٍ واسعٍ على لبنان يستهدف فيه المقاومة وبيئتها، وترمي السلطة من وراء ترويج هذه الأخبار لابتزاز الحزب ومطالبته بتسليم سلاحه. إلا أن الأوساط أكدت من أن كل هذه البروباغندا لحلفاء واشنطن في لبنان من إعلاميين وسياسيين، ومعظمهم من المرتزقة، أخفقوا منذ عام 2023، أي منذ دخول المقاومة في حرب الإسناد لغزة في التأثير على بيئة المقاومة، لأن هذه البيئة تملك وعياً وبصيرة، فالعدو الذي لم يتمكن من احتلال مساحة محدودة من قرى الجنوب بعد عدوانين مارس فيهما كل أنواع القصف والتدمير، لن يتمكن عندما كان في أوج قوته من احتلال ما كان يطمح إلى احتلاله. فكيف سيتمكن بعد الخسارة التي تعرض لها في انتخابات الكنيست حيث خسر هو وحلفاؤه الأغلبية؟ وهذا يعني أن الكيان الصهيوني بات يواجه أزمة حقيقية في ظل الانقسام الحاد بين معسكرين. وكما الكيان، سيواجه ترامب مطلع العام المقبل كونغرس لن يوافق على سياساته العدوانية، عسى أن تُحدث هذه التغييرات في موازين القوى، السلطة اللبنانية في الإقلاع عن الرهان على أي دور أمريكي للضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها وسحب جنودها إلى ما وراء الخط الأزرق.
