“إسرائيل” كإمبريالية إقليمية والشرق الأوسط الإسرائيلي الجديد
بقلم توفيق المديني
على الرغم من مرور أكثر من قرن على اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، فإنَّ العرب لا يزالون حتى الآن يعيشون تحت وطأة كارثة التجزئة التي حرص الغرب الاستعماري على تكريسها، وكان الكيان الصهيوني الذي زرعه(الغرب) في قلب الأمة العربية والإسلامية الضامن الوحيد لتثبيتها.
نتنياهو وتغيير خريطة الشرق الأوسط
لقد عاد شبح سايكس بيكو جديد أو إعادة تقسيم الشرق الاوسط من جديد ،المفروض من الخارج للظهور بشكل متواتر بقوة مع حرب الإبادة الجماعية الأمريكية – الصهيونية على غزة منذ عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وعلى لبنان حتى توقيع وقف إطلاق النار بين العدو الصهيوني وحزب الله في أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وصولاً إلى سقوط نظام الأسد البائد في 7 ديسمبر 2024، وتدمير الكيان الصهيوني القدرة العسكرية لسوريا بنسبة 80%، واحتلاله لأراض خارج مرتفعات الجولان التي احتلها منذ عام 1967، والاستيلاء الخاطف على مناطق إضافية في الجنوب السوري، تعادل كامل مساحة لبنان، ونزع سلاح دفاع الوطن السوري وألحاقه استراتيجيا بكيان الاحتلال الصهيوني.
وهو ما يكشف لكل دول المنطقة وشعوبها حقيقة الشرق الأوسط الجديد الذي، تعمل الإمبريالية الأمريكية على تحقيقه، عبر احتلال الكيان الصهيوني مركز الريادة والقيادة له، الأمر الذي يجعل كل دول المنطقة عرضة لدورات تقسيم جديدة، وفي القلب منها سوريا، التي قسمت أرضها التاريخية عقب نهاية الحرب العالمية الأولى، من خلال اتفاق سايكس بيكو، إلى دول لبنان وفلسطين (حتى احتلالها صهيونياً) والأردن إضافة لسوريا الحالية. وها هي سوريا اليوم وكذلك العراق، في ضوء تحقيق المخطط الأمريكي الصهيوني نجاحات حقيقية في الإقليم، وكثافة التدخلات الإقليمية والدولية على أراضيهما، عرضة لمزيد من التفتيت، وإنشاء كيانات منفصلة على أساس طائفي ومذهبي وعرقي: دولة للسنة وأخرى للعلويين وثالثة للدروز ورابعة للأكراد وجيب إضافي للمسيحيين والأقليات الأصغر.
فالشرق الأدنى كان مجرد طريق بريطانيا إلى الهند درة تاجها، وأهم مستعمراتها قاطبة، بينما كان الشرق الأوسط دوماً هو المجال الحيوي للاستراتيجية الأمريكية وأحد محاور حركتها نحو العالمية. ففي الموجة الأولى لتيار الشرق أوسطية كان الطرح بقصد حصار الاتحاد السوفييتي في خمسينات القرن العشرين بحلف الدفاع عن الشرق الأوسط، ثم حلف بغداد حيث ذاعت استراتيجية ملء الفراغ التي تبنتها إدارة الرئيس آيزنهاور في مواجهة احتمالات التمدد الشيوعي في المنطقة العربية أساساً ثم الهلال الإسلامي المحيط بها وربما إفريقيا جنوب الصحراء في بطنها. وفي الموجة الثانية له كانت “الشرق أوسطية” طرحاً شاملاً وتبشيرياً للانتقال بالعالم العربي والكيان الصهيوني من عصر الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الاقتصادية بعد نهاية الحرب الباردة والتحالف العربي – الأمريكي ضد العراق بهدف تحرير الكويت وفي قلبه كان الهدف المركزي هو إدماج الكيان الصهيوني في المنطقة باعتبارها الوكيل الاستراتيجي الأساسي لها في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي وإعادة بناء التحالف الغربي.
أما اليوم على الصعيد الإقليمي، تعتبر تحالفات تركيا مع الجماعات الإسلامية مثل هيئة تحرير الشام وجماعة الإخوان المسلمين تهديداً خطيراً للكيان الصهيوني والممالك الخليجية المحافظة. لذا تحركت “إسرائيل” لتدمير القدرة العسكرية لسوريا، وقد قصفت بحرية وسلاح الجو السوري واستولت على أراضٍ خارج مرتفعات الجولان التي احتلتها منذ عام 1967. ويتفاخر رئيس الحكومة الصهيونية الفاشية بنيامين نتنياهو أنَّه القائد القوي الذي يعيد تشكيل الشرق الأوسط. وتأتي غطرسة نتنياهو الحالية من دوره في سوريا، بعد الإطاحة بنظام الأسد، وتدمير الكيان الصهيوني القدرة العسكرية لسوريا، وسيطرة الكيان الصهيوني بالكامل في سوريا، على القنيطرة، والجولان، وجبل الشيخ، وقمة القلمون، ومنطقة الأربعين خيط، والبجورية، والبطمية، والبغالة، والثلجيات، والبصالى، وقمة النبك.
ونقل موقع” “jewishpress عن نتنياهو قوله إنَّه “قبل عام قلت إننا سنغير الشرق الأوسط، وها نحن نغيره بالفعل، فسوريا ليست سوريا نفسها، ولبنان ليس لبنان نفسه، وغزة ليست غزة نفسها، ورأس المحور إيران، ليست إيران نفسها”، على حد تعبيره.
وأوضح رئيس الحكومة الصهيونية الفاشية أنَّه ناقش كل تلك القضايا مجدداً قبل أسبوع مع الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، واصفاً تلك المحادثة بالدافئة والودية والمهمة للغاية. وأضاف نتنياهو أنه تحدث مع ترامب كذلك عن الجهود المبذولة لاستكمال ما وصفه بأنه “انتصار إسرائيل” وكذلك الجهود الرامية إلى تحرير الرهائن الإسرائيليين من قبضة حركة “حماس”. وقال نتنياهو إنَّ حكومته “ستواصل التمسك بالجولان من أجل ازدهاره والاستيطان فيه”، مؤكداً أنَّ “تعزيز الاستيطان هناك يعني تعزيز دولة إسرائيل وهو أمر بالغ الأهمية في هذه الفترة”. وأكد نتنياهو، الأسبوع الماضي، أن بلاده “تغيّر الشرق الأوسط” كما وعد، مشدداً على أن “هضبة الجولان ستبقى إلى الأبد جزءا لا يتجزأ من إسرائيل”، بحسب قوله.
وقال نتنياهو، في كلمة له، إنَّ “إسرائيل سيطرت على قمة جبل الشيخ السورية والمنطقة العازلة في الجولان”، مضيفا أنه وجّه الجيش “للقيام بكل ما من شأنه منع الإضرار بإسرائيل”.
وتابع: “تم فتح فصل جديد في تاريخ الشرق الأوسط، فنظام الأسد انهار بعد 54 عاما من الحكم، والجميع يدرك اليوم الأهمية البالغة لسيطرتنا على هضبة الجولان”.
ففي حديثه الأسبوع الماضي، صرح نتنياهو قائلاً: “حدث شيء دراماتيكي هنا، زلزال لم يحدث منذ مئة عام منذ اتفاقية سايكس بيكو”. يبدو أن هذه الإشارة إلى الاتفاقية البريطانية – الفرنسية لعام 1916 التي قسمت الإمبراطورية العثمانية لها دلالة كبيرة. مع الفوضى التي تعمّ الشرق الأوسط، يرى مؤيدو “إسرائيل الكبرى” فرصة لإعادة رسم حدود المنطقة من جديد. كتب آلف بين في هآرتس أن نتنياهو “يبدو أنه يتطلع إلى إرث كقائد وسّع حدود إسرائيل بعد 50 عاماً من التراجع”. تدفع حركة المستوطنين، التي تمثل بقوة في حكومة نتنياهو الائتلافية، لإعادة احتلال أجزاء من غزة. قد تعطي إدارة ترامب القادمة الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بشكل رسمي. وقد يثبت أن “الاحتلال المؤقت” للأراضي السورية سيكون دائماً.
الولايات المتحدة ومشتملات نظام الشرق الأوسط الجديد الموسع
خرجت الولايات المتحدة بدروس عديدة من انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الثانية، وهو أن عليها أن تنظر إلى المنطقة باعتبارها منطقة متكاملة فلا تفصل بين الخليج والصراع العربي – الإسرائيلي، لذا فهي تحاول أن تتحرك في كل الاتجاهات: شرقاً، الاحتواء المزدوج، غرباً الصراع العربي – الإسرائيلي، شمالاً، إدخال تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى ضمن المنطقة في دور جديد لتركيا باعتبارها دولة في حلف الأطلسي ودولة علمانية ذات سوق، ومنع انتشار أسلحة التدمير الشامل في المنطقة كلها، ثم تنمية ما تتصوره الولايات المتحدة نظماً ديمقراطية في المنطقة وعدالة اجتماعية عن طريق اقتصاد السوق!. ويلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تقبل على الإطلاق بدور عربي متكامل بالنسبة إلى أمن الخليج، وأن الأفكار المتعلقة بنظام شرق أوسط جديد ترتبط معالمه بعملية صفقة القرن وفق الرؤية الصهيونية، وضرورة قيام تعاون اقتصادي مالي ومؤسسات للبيئة بين العرب والصهاينة بما يساهم في قيام سوق شرق أوسطية مشتركة.
غير أن المتابع لتطور الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ حرب الإبادة الجماعية في غزة، وتقهقر الجيش الصهيوني من جنوب لبنان بفعل ضربات المقاومة اللبنانية، وسقوط حكم البعث في سوريا، كل هذه الأحداث المترابطة أكدت على حقيقة واحدة أن ما نادت به الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي سينعم بالديمقراطية والسلام، لم يتحقق أي شيء منه.
فالشرق الأوسط الجديد الذي بشرت الإمبريالية الأمريكية به منذ 2004 كان ولا يزال مجرد فكرة جوهرها استئصال النظم والقوى والأفكار المعادية للسياسات الأمريكية والصهيونية والتمكين للنظم والقوى والأفكار المؤيدة لهذه السياسات. ولا شك أن الشرق الأوسط الجديد ينفذ ويقوم على السيطرة والتسلط العسكري والسياسي والاقتصادي للكيان الصهيوني، وإن ضمان هذا الهدف الاستراتيجي يستوجب توفير التمهيدات التالية:
1- أن تكون للولايات المتحدة الكلمة العليا والأخيرة في التخطيط الأمني للمنطقة باعتبار مصالحها الخاصة بما في ذلك أمن الخليج واستقراره، والسيطرة الاقتصادية الكاملة على منطقة الشرق الأوسط في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد الموسع، من خلال استغلال توافر الفوائض المالية لدى بعض الدول العربية لعقد صفقات أسلحة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج النفطية الغنية، واستدراجها لشراء ما هو غير ضروري للأمة العربية، واستنزافها في ما ليس وراءه طائل.
2- تكثيف الوجود العسكري الأمريكي في الخليج وإسرائيل وتركيا باعتبار أنه هو الأساس العملي للترتيبات الأمنية من وجهة النظر الأمريكية، بالإضافة إلى دور عسكري محدد لكل من بريطانيا وفرنسا، وقوات للأمم المتحدة للقيام بالأعمال الأكثر تعرّضاً للخطر، ويشتمل هذا الوجود على قوات، ومستشارين عسكريين، ومخزون من المعدات الحربية، وإمدادات الأسلحة.
3- تحويل الكيان الصهيوني إلى أكبر قوة عسكرية متفوقة على الدول العربية كلها في المنطقة مع تمتعها حصرياً بالأسلحة النووية، وفرض قيود إقليمية على التسلح، ولاسيما على الجانب العربي والإسلامي. وترتكز الأهداف الأمريكية في ظلِّ النظام الشرق أوسطي الجديد على إبقاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، والمحافظة على التفوق التقاني (التكنولوجي) المتطور لإسرائيل، بما في ذلك قيام ترتيبات أمنية ملموسة، واتصالات بين العسكريين، ومناورات مشتركة، والمحافظة على وجود عسكري أمريكي قوي في المنطقة، والعمل مع إسرائيل على منع انتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية.
4- لا تكتفي إسرائيل بالتفوق على كل دولة عربية على حدة، بل إنها تسعى إلى تحقيق التفوّق النّوعي على أي تحالف محتمل بين الدول العربية، ويتم ذلك أساساً بتطوير الصناعة العسكرية الإسرائيلية بحيث تتفوق منتجاتها نوعياً على الأسلحة التي تحصل عليها الدول العربية، وعلى استيراد المعدات المتقدمة من الولايات المتحدة التي تضمن التفوق النوعي لإسرائيل وفقاً لتصريحات المسؤولين فيها بداية من الرئيس الأمريكي، وصولاً إلى وزير الدفاع.
5- إضعاف وتحطيم قوة الدول والقوى المنافسة كافة القادرة على إيجاد التوازن أمام هذا الكيان الصهيوني، ولا سيما سوريا، وقد تم تحطيم كل قوتها العسكرية، والدور على إيران لاحقاً، بوصفها دولة إقليمية معارضة للكيان الصهيوني، وفرض حصار على الدول المناوئة للسياسات الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً، وحظر تزويدها بالمعدات العسكرية والأسلحة، مع ضبط وتدمير الصواريخ والقدرات النووية والكيماوية والجرثومية العربية والإسلامية.
6- فرض صفقة القرن على العرب من خلال تسوية استسلامية أُحَادِية ومجحفة على سوريا لكي تتنازل عن مرتفعات الجولان الاستراتيجية، وتوقع اتفاق تطبيع مع العدو الصهيوني، ومساعدة حكومات الشرق الأوسط لمواجهة التهديد المتنامي من احتمال سيطرة الإسلام السياسي.
7- تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني وكل الدول العربية والاعتراف الرسمي به من دون منح الشعب الفلسطيني المظلوم حقوقه، ولاسيما إقامة دولته الوطنية المستقلة، على أن تؤدي اتفاقات السلام بين الدول عربية وإسرائيل بالضرورة إلى فتح الحدود والسماوات العربية أمام القوى الأجنبية: ولاسيما منها الأمريكية والإسرائيلية، بحيث يتسنّى لها الحصول على معلومات دقيقة عن الأهداف الحيوية العربية وعن القوات المسلحة للدول العربية، مما يجعل هذه القوى قادرة على تهديد الأهداف العربية الحيوية تهديداً جدياً.
8- ولا يقتصر هذا الانكشاف على فرض التزام الدول العربية بقواعد سياسية معينة مثل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وإنما يرتبط أيضاً بنشاط الدول العربية من أجل تحقيق التنمية والتقدم، وخصوصاً في مجال التقانة النووية للأغراض السلمية ومجال الصواريخ البالستية بما يمثله هذان المجالان من أهمية في مجالات عديدة أهمها الطاقة واستخدام الفضاء. كذلك فإن القيود المفروضة على إنتاج أو الحصول على بعض معدات الاتصالات والقيادة والسيطرة والحرب الالكترونية والحاسبات المتقدمة بحجة احتمال استخدامها في المجال العسكري، هي في الحقيقة قيود على التقدم والتنمية واللحاق بركب العصر.
9- ضمان استقرار الأوضاع القائمة باستمرار التفوق الإسرائيلي، وتطوير أشكال التعاون العسكري الثنائي بين الولايات المتحدة من جهة، وأصدقائها من الدول العربية وإسرائيل من جهة ثانية، ويتمثل ذلك في القيام بمناورات عسكرية مشتركة ومزيد من التدريب للقوات الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى في المنطقة.
10- الاعتماد على الأمم المتحدة في القيام بدور هام في الترتيبات الأمنية تتلخص في إصدار القرارات التي تضمن استمرار احتفاظ الولايات المتحدة بالكلمة العليا وبمهام مراقبة الالتزام بالقرارات، وإكساب العمل الأمريكي والإسرائيلي والغربي الشرعية الدولية المطلوبة، مع قيام الأمم المتحدة بالأعمال التي قد تعرّض القوات الغربية للخطر.
11- بناء النظام الأمني الإقليمي الشرق أوسطي الجديد الذي تحتل فيه إسرائيل مركز الريادة، وذلك عبر ترتيبات أمنية تؤطرها الولايات المتحدة الأمريكية كإحدى الدول التي تنعقد لها زعامة العالم وتقبل الالتزامات التي تعهدتها في كل أنحاء العالم، والتي تعمل بنشاط على بناء هيكل أمن جماعي، خصوصاً في الخليج العربي، تأمل أن يساهم بدوره في تحقيق سلام دائم.
تنظر إسرائيل إلى المحيط الإستراتيجي الإقليمي على أنه يظل مفعماً بمصادر التهديد، ولا سيما من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خصوصاً إذا امتلكت السلاح النووي. وتخشى إسرائيل من دخول إيران الدولة الإسلامية غير العربية حلبة الصراع في المعادلة الإستراتيجية من خلال تحالفات إقليمية، وعبر النفوذ المتنامي لما تسميه ويسميه الغرب الحركات الأصولية الإسلامية في الدول العربية وغير العربية القريبة، مثل مصر وتركيا والأردن وفلسطين ولبنان.
خاتمة
منذ عام 2001 ولغاية حرب الإبادة الجماعية على غزة، وإقليم الشرق الأوسط يعيش في كنف الحروب التي تخوضها الإمبريالية الأمريكية وربيبتها إسرائيل ضد الدول العربية والإسلامية، فقد قادت هذه الحروب إلى انبعاث الهويات الإثنية والطائفية، وهو انبعاث تشجعه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، نتيجة مخطط مسبق، بهدف تقليص المنطقة إلى مجرد فسيفساء من الطوائف والأقليات العرقية، وهو مخطط بات يسيطر على السياسة الأمريكية بمجملها، وهو يدفع كل واحد إلى التماهي مع طائفته، على حساب أي انتماء وطني أو قومي، ويقوض سيادات الدول، ويفضي إلى صراعات لا نهاية لها، في العراق، وفي سوريا، ولبنان، وإيران، ومصر غداُ؟، وقد أدت إسرائيل في الواقع، منذ السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي دوراً أساسياً في بلورة هذه الاستراتيجية. وجاءت الإمبريالية الأمريكية في عهد المحافظين الجدد لتعتمد استراتيجية “الفوضى الخلاقة” في الشرق الأوسط.
