نشاطات

بيان استنكاري ورسالة عامة حول تدنيس المصحف في أمريكا صادر عن مركز صُحُف لحفظ التراث القرآني والكتابي

وإذ يؤكد المركز أن هذه الأفعال لا تمتّ بصلة لحرية التعبير، بل تندرج صراحة ضمن خطاب الكراهية الدينية، فإنه يُسجّل بأسف بالغ استمرار حالة التهاون والصمت غير المبرر من قبل عدد من المؤسسات الرسمية الإسلامية، رغم تكرار هذه الانتهاكات وتحولها إلى نمط متعمد ومعلن.

وفي هذا السياق، يوجّه مركز صُحُف هذه الرسالة العامة إلى المؤسسات الأهلية الإسلامية، وإلى المسلمين أفراداً في بلد الاعتداء وفي مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن المسؤولية في مثل هذه القضايا لا تقتصر على الشجب اللفظي، بل تتطلب تحرّكاً واعياً ومنظّماً يقوم على الأسس التالية:

أولاً، إن المطلوب من المؤسسات الأهلية الإسلامية هو الخروج من منطق ردّة الفعل المؤقتة إلى الفعل المؤسسي الدائم، عبر توثيق الانتهاكات توثيقاً قانونياً وإعلامياً، وتشكيل أطر متابعة متخصصة، والتعاون مع جهات حقوقية وقانونية في بلد الاعتداء لمساءلة المحرّضين وفق القوانين التي تجرّم العنصرية والتحريض على الكراهية الدينية.

ثانياً، إن واجب هذه المؤسسات لا يقتصر على مخاطبة جمهورها الداخلي، بل يستوجب التوجّه المباشر إلى مجتمعات بلدان الاعتداء بلغاتها وخطابها، وإلى الإعلام والجامعات والمؤسسات الدينية الأخرى، لتأكيد أن الإساءة إلى القرآن الكريم ليست خلافاً دينياً، بل تهديداً للسلم المجتمعي والعيش المشترك.

ثالثاً، إن على المسلمين أفراداً التعبير عن رفضهم لهذه الإساءات بوسائل مشروعة وسلمية، تحافظ على كرامة القضية ولا تمنح المسيء ما يسعى إليه من شهرة أو فوضى. فالاحتجاج الواعي، والضغط الإعلامي المنظم، وكسر رواية المعتدي دون إعادة إنتاجها، هي أدوات أكثر فاعلية من الغضب المنفلت وردود الفعل العشوائية.

رابعاً، يؤكد المركز أن تحويل الغضب إلى معرفة هو من أنبل أشكال الرد، وذلك عبر التعريف بالقيم القرآنية الإنسانية، وبحضور القرآن في التاريخ والحضارة، لأن النص المقدس يُصان بإظهار حقيقته لا بالاكتفاء بالدفاع الانفعالي عنه.

ويحذّر مركز صُحُف من خطورة تحويل هذه القضايا إلى صدامات دينية أو تحميل الجاليات المسلمة في الغرب أوزار أفعال فردية متطرفة، كما يحذّر من تضخيم المسيئين بما يخدم أهدافهم السياسية والإعلامية.

إن القرآن الكريم ليس مادة للابتزاز الانتخابي ولا موضوعاً للمساومة السياسية، وحمايته مسؤولية جماعية تُمارَس بالعقل، وبالقانون، وبالعمل الحضاري المتراكم، لا بالصراخ ولا بالسكوت.

ويضع مركز صُحُف هذا البيان في سياق مواقفه المتواصلة دفاعاً عن التراث القرآني والكتابي، داعياً إلى تحمّل المسؤولية الكاملة أمام الله، وأمام الشعوب، وأمام التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *